الباحث القرآني
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ أي: القربة بطاعته ﴿وجاهِدُوا في سَبِيلِهِ﴾ بمحاربة أعداء الله ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تفوزوا ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهُم مّا في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ ليجعلوه فدية لأنفسهم، واللام متعلق بثبت الدال عليه ”لو“ وإفراد ضمير به لإجرائه مجرى اسم الإشارة أو لأنه من قبيل إني قيار بها لغريب لا أن ومثله مفعول معه ﴿مِن عَذاب يَوْمِ القِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ﴾ جواب لو ولو بما في حيزه خبر إن ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ مؤلم ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ (٣٧) والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ أي: أيمانهما وتقديره عند سيبويه: حكم السارق والسارقة فيما يتلى عليكم، فيكون جملتين وجملة عند المبرد والفاء للسببية أي: الذي سرق والتي سرقت فاقطعوا ﴿جَزاء بما كَسَبا نَكالًا﴾ عقوبة ﴿مِّنَ اللهِ﴾ منصوبان على المفعول له ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ في الإنتقام ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما حكم من القطع ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ سرقته ﴿وأصْلَحَ﴾ العمل ﴿فَإنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ يقبل توبته ﴿إنْ الله غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ فلا يعذبه في الآخرة، وأما القطع فلا يسقط عنه على الأصح ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠) يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ أي: لا تهتم بمسارعَّتَهم فيه ﴿مِنَ الَّذِينَ قالوا آمَنّا بِأفْواهِهِمْ﴾ متعلق بقالوا ﴿ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ وهم المنافقون ﴿ومِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ اليهود عطف على من الذين ﴿سَمّاعُونَ﴾ أي: هم سَمّاعُونَ أو تقديره: ومن اليهود قوم سَمّاعُونَ ﴿لِلْكَذِبِ﴾ أي: قابلون له يقبلون من أحبارهم ما يفترونه وقيل: سَمّاعُونَ كلامك لأجل الكذب أي: ليكذبوا ويفترون عليك ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ أي: يسمعون من جمع من اليهود لا يأتون مجلسك ويقبلون كلامهم أو معناه سَمّاعُونَ منك لأجله، وقيل: سَمّاعُونَ الثاني للتأكيد، ولقوم متعلق بالكذب أي: سَمّاعُونَ ليكذبوا لقوم لم يأتوا مجلسك تجافيًا عنك وتكبرًا ﴿يُحَرِّفُونَ الكلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾: من بعد أن وضعه الله مواضعه إما لفظًا وإما معنى بحمله على غير مراده، الجملة صفة لقوم أو مستأنفة أو خبر محذوف، وكذلك قوله ﴿يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَذا فَخُذُوهُ﴾ أي: إن أوتيتم هذا المحرف فاقبلوه ﴿وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ﴾ بل يفتى بخلافه ﴿فاحْذَرُوا﴾ قبوله. ”نزلت في رجل وامرأة محصنين من اليهود زنيا وهم قد بدلوا الرجم في التوراة بمائة جلدة والتحميم والإركاب على حمار مقلوبًا فلما وقعت تلك الكائنة بعد الهجرة أرسلوا إلى رسول الله ﷺ واستفتوا وقالوا: إن حكم بمثل ما قلنا اعملوا أو يكون نبي من أنبياء الله قد حكم بذلك فيكون حجة بينكم وبين الله، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه فأمر عليه الصلاة والسلام بالرجم وألزمهم أنه حكم التوراة فرجما“ ﴿ومَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ﴾: ضلالته ﴿فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ في دفع الفتنة عنه ﴿أوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من خبائث الشرك ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: فضيحة وهتك ستر للمنافقين وجزية وخذلان لليهود ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ كرره للتأكيد ﴿أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾: الحرام كالرشى، فإنه مسحوت البركة ﴿فَإن جاءوكَ فاحْكُم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ تخيير في الحكم والإعراض ﴿وإن تُعْرِضْ عَنْهم فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ فإن الله يعصمك من الناس قال كثير من السلف: الآية منسوخة بقوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٨] ﴿وإذ حَكَمْتَ فاحْكم بَيْنَهُم بِالقِسْطِ﴾ أي: العدل وإن كانوا ظلمة مستحقين للتعذيب ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمقْسِطِينَ﴾: يرضى عنهم ويعظمهم ﴿وكَيْفَ﴾ حال من فاعل ﴿يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللهِ﴾ تعجب من تحكيمهم من لا يؤمنون به والحال أن الحكم في كتابهم المؤمن به منصوص ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: التحكيم فلا يقبلون حكمك المطابق لما في كتابهم عطف على يحكمونك ﴿وما أُوْلَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾: لا بك ولا بكتابك.
{"ayahs_start":35,"ayahs":["یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوۤا۟ إِلَیۡهِ ٱلۡوَسِیلَةَ وَجَـٰهِدُوا۟ فِی سَبِیلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ","إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِیَفۡتَدُوا۟ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ","یُرِیدُونَ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّقِیمࣱ","وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوۤا۟ أَیۡدِیَهُمَا جَزَاۤءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلࣰا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ","فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَتُوبُ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ","أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ یُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُ وَیَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ","۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا یَحۡزُنكَ ٱلَّذِینَ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِأَفۡوَ ٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ۛ سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِینَ لَمۡ یَأۡتُوكَۖ یُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ یَقُولُونَ إِنۡ أُوتِیتُمۡ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُوا۟ۚ وَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَمۡ یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمࣱ","سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَاۤءُوكَ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن یَضُرُّوكَ شَیۡـࣰٔاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ","وَكَیۡفَ یُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِیهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ یَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَۚ وَمَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ"],"ayah":"سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَاۤءُوكَ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن یَضُرُّوكَ شَیۡـࣰٔاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق