﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ كَرَّرَ لِلتَّأْكِيدِ، أيْ: هم سَمّاعُونَ، ومِثْلُهُ: ﴿أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ وهو كُلُّ ما لا يَحِلُّ كَسْبُهُ، وهو مَن سَحَتَهُ إذا اسْتَأْصَلَهُ، لِأنَّهُ مَسْحُوتُ البَرَكَةِ، وفي الحَدِيثِ هو « "الرِشْوَةُ في الحُكْمِ"، » وكانُوا يَأْخُذُونَ الرِشا عَلى الأحْكامِ وتَحْلِيلِ الحَرامِ، وبِالتَثْقِيلِ مَكِّيٌّ، وبَصْرِيٌّ، وعَلِيٌّ.
﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قِيلَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُخَيَّرًا إذا تَحاكَمَ إلَيْهِ أهْلُ الكِتابِ بَيْنَ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهم وبَيْنَ ألّا يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، وقِيلَ: نُسِخَ التَخْيِيرُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْـزَلَ اللهُ﴾ [المائِدَةُ: ٤٩] ﴿وَإنْ تُعْرِضْ عَنْهم فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ فَلَنْ يَقْدِرُوا عَلى الإضْرارِ بِكَ، لِأنَّ اللهَ تَعالى يَعْصِمُكَ مِنَ الناسِ ﴿وَإنْ حَكَمْتَ فاحْكم بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ العادِلِينَ.
{"ayah":"سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَاۤءُوكَ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن یَضُرُّوكَ شَیۡـࣰٔاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ"}