الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ قال ابن عباس: اضربوه بالعظم الذي يلي الغضروف، وهو المقتل. وقال الضحاك: بلسانها، واختاره الحسين بن الفضل. سعيد بن جبير: بعَجْب ذنبها، واختاره يمان بن رباب، قال: لأنه أساس البدن الذي [[(الذي): ساقط من (ب).]] رُكِّبَ عليه الخلقُ [[هذه الأقوال، عن ابن عباس، والضحاك، وسعيد، في "تفسير الثعلبي" بنصها 1/ 85 أ، وذكر الطبري عن مجاهد وقتادة: بالفخذ، وعن السدي: بالبعضة التي بين الكتفين، وعن أبي العالية: بعظم من عظامها، وعن ابن زيد: بعضو من أعضائها. ثم قال الطبري: (والصواب من القول عندنا، أنه يقال: أمرهم الله جل ثناؤه أن يضربوا القتيل ببعض البقرة ليحيا المضروب، ولا دلالة في الآية، ولا في خبر تقوم به حجة، على أي أبعاضها التي أمر القوم أن يضربوا القتيل به .... ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل، ولا ينفع العلم به، مع الإقرار بأن القوم قد ضربوا القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها، فأحياه الله). "تفسير الطبري" 1/ 359 - 360، وانظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 119 - 120.]]. ثم قال: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ معناه: اضربوه ببعضها فيحيا، فضُرِبَ فحَيِيَ [[قوله: (فضرب فحيى) ساقط من (ب).]]، كذلك يحيي الله الموتى كما أحيا هذا القتيل، وأضمر (فيحيى) كما قال: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: 63] والمعنى: فضرب فانفلق [[قوله: (والمعنى فضرب فانفلق) ساقط من (ب).]]، فهذا احتجاج على منكري البعث [[انظر: "معاني القرآن" للفراء1/ 48، و"تفسير الطبري" 1/ 361، و"تفسير الثعلبي" 1/ 85 أ.]]. فإن قيل: ما معنى ضرب القتيل ببعض البقرة، والله قادر على إحيائه بغير ذلك؟ والجواب: أنّ في ذلك تأكيداً أنه ليس على جهة المخرقة والحيلة، ولا على جهة الكهانة والسحر، إذ جعل الأمر في إحيائه إليهم، وجعل ذلك عند الضرب بموات لا إشكال في أنه علامة لهم وآية للوقت الذي يحيا فيه عندما يكون منهم، فبان أنه من فعل الله عز وجل [[انظر: "تفسير الماوردي" 1/ 369، "البحر المحيط" 1/ 261.]]. وقوله تعالى: ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ يقال: أَرَيْتُه الشيءَ إرايةً [[في (ب): (ارايته).]] من غير همز شبيهاً بالمنقوص، مثل: إقامة، وترك الهمز؛ لأن الياء في أريت غير مهموز. ويقال أيضًا: أريته إِرَاءَة، لأن الياء إذا جاءت بعد الألف همزت، ويقال أيضا: إراءً بنوا على الهمز كأنهم قالوا: أرأيته إِرْءَاءً، ثم تركوا الهمز، قال الفراء: وأجودها [[(أجودها): ساقط من (ب).]]: إراية غير مهموز. وروى شمر عن ابن الأعرابي: أَرَيْتُه الشيءَ إِراءةً وإراية وإرْءَاءَةً [["تهذيب اللغة" (رأى) 2/ 1327، وانظر: "اللسان" (رأى) 3/ 1537 - 1545.]]. ومعنى قوله ﴿آيَاتِهِ﴾ أي: آيات قدرته في خلق الحياة في الأموات. قال الزجاج: وهذه القصة في القرآن من أدلّ الدلائل على نبوة محمد ﷺ، حيث أخبرهم بما صدّقه في ذلك أهلُ الكتاب، وهو رجل عربي أمّي لم يقرأ كتاباً ولم يتعلم من أحد، ولم يكن هذا من علم العرب [[بمعناه في "معاني القرآن" 1/ 122.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب