الباحث القرآني
قوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾، إلى قوله: ﴿مُجْرِمِينَ﴾.
المعنى: ولئن سألتهم، يا محمد، عما قالوه من الباطل، ليقولن: إنما قلنا ذلك لعباً وخوضاً وهزؤاً، ﴿قُلْ﴾، يا محمد، لهم: ﴿أَبِٱللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾، هذا توبيخ وتقريع لهم.
قال الفراء: أنزلت في ثلاثة نفر، استهزأ رجلان منهم برسول الله ﷺ، والقرآن، وضحك إليهما الثالث، فنزلت: ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾، يعني: الضاحك، ﴿نُعَذِّبْ طَآئِفَةً﴾، يعني المستهزئين. فـ "الطائفة" تقع للواحد والاثنين.
وذكر أبو الحسن الدَّارَقُطِني في كتاب الرواة عن مالك أنّ اسماعيل بن داود المخراقي روى عن مالك عن نافع عن ابن عمر، أنه قال: رأيت عبد الله بن أُبيٍ يشتد قدام رسول الله ﷺ، والحجارة تنكيه وهو يقول: يا محمد، إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي ﷺ يقول: ﴿أَبِٱللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾.
* * *
ثم قال تعالى: ﴿لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، أي: كفرتم بقولكم في رسول الله ﷺ، فهذا متصل بقوله: ﴿قُلْ أَبِٱللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾.
﴿لاَ تَعْتَذِرُواْ﴾، وهو الوقف عند نافع.
﴿نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾، وقف.
وَيُرْوَى أنَّ هذه الآية نزلت في رهط من المنافقين، كانوا يرجفون في غزوة النبي ﷺ، إلى تبوك ويُخَوّفون المسلمين من الروم، فسألهم النبي عليه السلام عن قولهم، فقالوا: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾.
وقال قتادة: نزلت في أُنَاس من المنافقين، قالوا في غزوة تبوك: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشأم وحصونها؟ هيهات هيهات، فأطلع الله عز وجل، نبيه عليه السلام، على ذلك، فأتاهم النبي فقال: قلتم كذا كذا. فقالوا: يا نبي الله: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾.
وقال ابن جبير: قال ناس من المنافقين في غزوة تبوك: لئن كان ما يقول حقاً لنحن شرٌّ من الحمير، فأعلم الله عز وجل، نبيه عليه السلام، بذلك، فقال لهم: ما كنتم تقولون، فقالوا: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾.
* * *
ثم قال تعالى: ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً﴾ "الطائفة" التي عفا عنها هاهنا، رجل منهم كان قد أنكر ما سمع، يُسمّى: مَخشِي بن حُمَيّر الأَشْجَعِي.
وقيل: إنَّه أقر على نفسه وصاحبيه بما قالوا نادماً تائباً، فهو"الطائفة" المعفو عنها.
فالمعنى: ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾، بإنكار ما أنكر عليكم من قول الكفر ﴿نُعَذِّبْ طَآئِفَةً﴾ بقولهم ورضاهم بالكفر، واستهزائهم بالله سبحانه، ورسوله ﷺ، وآياته.
وقيل: المعنى، إن تتب طائفة منكم، يعف الله عز وجل، عنها، تعذب طائفة بترك التوبة.
قال أبو إسحاق: كانت الطائفتان ثلاثة نفر، استهزأ اثنان، وضحك واحد.
* * *
﴿بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾.
أي: باكتسابهم الجرم، وهو الكفر بالله، سبحانه، والطعن على رسوله عليه السلام.
{"ayahs_start":65,"ayahs":["وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُمۡ لَیَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَایَـٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ","لَا تَعۡتَذِرُوا۟ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَاۤىِٕفَةࣲ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَاۤىِٕفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ"],"ayah":"وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُمۡ لَیَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَایَـٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق