الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ الآيَةُ .
واخْتَلَفَتْ أقاوِيلُ المُفَسِّرِينَ في مَعْناهُ:
(p-٣١١)فَرَوى الزَّهْرِيُّ «عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْها- في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ قالَتْ:
يا ابْنَ أُخْتِي: هي اليَتِيمَةُ تَكُونُ في حِجْرِ ولِيِّها، تَشْرَكُهُ في مالِهِ ويُعْجِبُهُ مالُها وجَمالُها، فَيُرِيدُ ولِيُّها أنْ يَتَزَوَّجَها بِغَيْرِ أنْ يُقْسِطَ في صَداقِها، فَيُعْطِيها مِثْلَ ما يُعْطِيها غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنْ أنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلّا أنْ يُقْسِطُوا، فَأُمِرُوا أنْ يَنْكِحُوا ما طابَ لَهم مِنَ النِّساءِ سِواهُنَّ.
قالَ عُرْوَةُ: قالَتْ عائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْها-:
وإنَّ النّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ في يَتامى النِّساءِ﴾ [النساء: ١٢٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] .
قالَتْ: والَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ الآيَةُ الأُولى الَّتِي فِيها: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا فِي﴾ .وقَوْلُهُ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]، رَغْبَةُ أحَدِكم عَنْ يَتِيمَتِهِ الَّتِي هي في حِجْرِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المالِ والجَمالِ، فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوا مَن رَغِبُوا في مالِها وجَمالِها مِن يَتامى النِّساءِ، إلّا (p-٣١٢)بِالقِسْطِ مِن أجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ،» وهَذا ما أوْرَدَهُ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ اليَتِيمَةَ يَجُوزُ تَزْوِيجُها.
ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والضَّحّاكِ والرَّبِيعِ غَيْرُ هَذا التَّأْوِيلِ، وهو أنَّ مَعْنى الآيَةِ: ”كَما خِفْتُمْ في حَقِّ اليَتامى فَخافُوا في حَقِّ النِّساءِ الَّذِي خِفْتُمْ في اليَتامى ألّا تُقْسِطُوا فِيهِنَّ“.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا﴾، أيْ تَحَرَّجْتُمْ مِن أكْلِ أمْوالِهِمْ، فَتَحَرَّجُوا مِنَ الزِّنا وانْكِحُوا نِكاحًا طَيِّبًا مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ.
والمُشْكِلُ أنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ذَلِكَ، وذَلِكَ لا يُقالُ بِالرَّأْيِ وإنَّما يُقالُ تَوْقِيفًا، ولا يُمْكِنُ أنْ يُحْمَلَ عَلى الجَدِّ، لِأنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ نِكاحُها، فَعُلِمَ أنَّ المُرادَ لَهُ ابْنُ العَمِّ ومَن هو أبْعَدُ مِنهُ مِن سائِرِ الأوْلِياءِ.
ويُمْكِنُ أنْ يُحْمَلَ عَلى البالِغَةِ لِأنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ:
ثُمَّ إنَّ النّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ [النساء: ١٢٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿فِي يَتامى النِّساءِ﴾ [النساء: ١٢٧] .
(p-٣١٣)والصِّغارُ لا يُسَمَّيْنَ نِساءً.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ حَقِيقَةٌ في الصَّغِيرَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”لا يَتِمُّ بَعْدَ حُلُمٍ“،» واسْمُ النِّساءِ يَتَناوَلُ الصَّغِيرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ .
﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٢] .
﴿وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] .
ويُقالُ في الجَوابِ عَنْهُ:
إنَّ اسْمَ النِّساءِ في قَبِيلِ الإناثِ، كاسْمِ الرِّجالِ في قَبِيلِ الذُّكُورِ، واسْمُ الرَّجُلِ لا يَتَناوَلُ الصَّغِيرَ، فاسْمُ النِّساءِ والمَرْأةِ لا يَتَناوَلُ الصَّغِيرَةَ والصَّغائِرَ، وفي الإناثِ الَّتِي وقَعَ الِاسْتِشْهادُ بِها، يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ اللَّفْظُ لِغَيْرِ الصَّغِيرَةِ، ولَكِنْ يَثْبُتُ مِثْلُ ذَلِكَ الحُكْمِ في الصَّغِيرَةِ بِدَلالَةِ الإجْماعِ.
وقَوْلُ القائِلِ: اسْمُ اليَتِيمِ لا يَتَناوَلُ ما بَعْدَ البُلُوغِ، فَهو مُسَلَّمٌ مِن حَيْثُ الحَقِيقَةُ، غَيْرَ أنَّهُ يُطْلَقُ مَجازًا، بِدَلِيلِ أنَّهُ ذَكَرَ النِّساءَ، ولا يُمْكِنُ تَعْطِيلُ لَفْظِ النِّساءِ الَّذِي هو حَقِيقَةٌ في البالِغاتِ.
(p-٣١٤)فَإنْ قِيلَ: فالبالِغَةُ يَجُوزُ التَّزَوُّجُ بِها بِدُونِ مَهْرِ المِثْلِ بِرِضاها، فَأيُّ مَعْنًى لِذَلِكَ الجَوابِ؟
يُقالُ: إنَّ مَعْناهُ أنْ يَسْتَضْعِفَها الوَلِيُّ ويَسْتَوْلِيَ عَلى مالِها، وهي لا تَقْدِرُ عَلى مُقاوَمَتِهِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿إلا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ﴾ [النساء: ٩٨] .
ولَمّا ثَبَتَ أنَّ المُرادَ بِاليَتِيمَةِ البالِغَةُ، ولَمْ يَكُنْ في كِتابِ اللَّهِ دَلالَةٌ عَلى جَوازِ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ، لا جَرَمَ صارَ ابْنُ شُبْرُمَةَ إلى أنَّ تَزْوِيجَ الآباءِ لِلصِّغارِ لا يَجُوزُ، وهو مَذْهَبُ الأصَمِّ، لِأنَّ نِكاحَ الصَّغِيرَةِ يُتَخَيَّرُ بِتَفْوِيتٍ مِن غَيْرِ تَعْجِيلِ مَصْلَحَةٍ، عَلى ما قَرَّرْناهُ في تَصانِيفِنا في مَسائِلِ الخِلافِ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ فَلا يَجُوزُ ذَلِكَ تَلَقِّيًا مِنَ القِياسِ ولا تَوْقِيفًا.
وقَدْ قالَ قائِلُونَ: بَلْ في كِتابِ اللَّهِ ما يَدُلُّ عَلى جَوازِ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿واللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنَ نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] .
(p-٣١٥)فَحَكَمَ بِصِحَّةِ طَلاقِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ، والطَّلاقُ لا يَقَعُ إلّا في نِكاحٍ صَحِيحٍ، وهَذا لا دافِعَ لَهُ إلّا أنْ يُقالَ:
النِّكاحُ في حَقِّ الصَّغِيرَةِ، إنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ، فالوَطْءُ المُوجِبُ لِلْعِدَّةِ مُتَصَوَّرٌ، ولَيْسَ في القُرْآنِ ذِكْرُ الطَّلاقِ في حَقِّ الصَّغِيرَةِ، إنَّما فِيهِ ذِكْرُ العِدَّةِ، والعِدَّةُ تَجِبُ بِالوَطْءِ، والوَطْءُ مُتَصَوَّرٌ في النِّكاحِ الفاسِدِ، وعَلى حُكْمِ الشُّبْهَةِ في حَقِّ الأمَةِ تَزَوَّجَها مَوْلاها وهي صَغِيرَةٌ فَتُوطَأُ.
والِاعْتِمادُ عَلى ما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وهي بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، زَوَّجَها أبُوها أبُو بَكْرٍ».
ورُبَّما لا يَقُولُونَ: لا يُحْتَجُّ بِما كانَ في حَقِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإنَّ نِكاحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَفْتَقِرُ إلى الوَلاءِ.
وعِمادُ كَلامِهِمْ أنَّ تَزْوِيجَ الصَّغِيرَةِ يُتَخَيَّرُ بِتَفْوِيتٍ في مُقابَلَةٍ نَجْحٌ مَوْهُومٌ، ولا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ في حَقِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إذْ لا يُتَوَقَّعُ فَواتُ مَصْلَحَةِ الصَّغِيرَةِ مِن نِكاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وقَدْ يُقالُ في الجَوابِ عَنْ ذَلِكَ: إنَّ المَرْأةَ رُبَّما أرادَتِ الدُّنْيا بَعْدَ البُلُوغِ، وأرادَتِ التَّفَرُّغَ إلى نَفْسِها ولَمْ تُرِدْ زَوْجًا فالتَّوَقُّعُ قائِمٌ.
(p-٣١٦)ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ:
إنَّ نِكاحَ الصَّغِيرَةِ لَيْسَ بَعِيدًا عَنِ المَصْلَحَةِ، ولِذَلِكَ اطَّرَدَتْ بِهِ العادَةُ واسْتَمَرَّتْ عَلَيْهِ العامَّةُ، فَإنَّ المَقْصُودَ مِنهُ الأُلْفَةُ، فَإذا أُلْفِيَتِ المَرْأةُ صَغِيرَةً لَمْ تُمارِسِ الرِّجالَ ولَمْ تَعْرِفِ الهَوى، تَرَسَّخَتِ المَوَدَّةُ بَيْنَهُما، فَقَدْ قِيلَ في المَثَلِ:
؎ما الحُبُّ إلّا لِلْحَبِيبِ الأوَّلِ ∗∗∗
والشّاعِرُ يَقُولُ:
؎عَرَفْتُ هَواها قَبْلَ أنْ أعْرِفَ الهَوى ∗∗∗ فَصادَفَ قَلْبًا فارِغًا مُتَمَكِّنًا
* * *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ الآيَةُ:
(p-٣١٧)ظَنَّ قَوْمٌ أنَّ الواوَ تَقْتَضِي الجَمِيعَ، فَحَلَّ جَمِيعَ هَذا العَدَدِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنهُ الِاثْنانِ والثَّلاثُ والأرْبَعُ إلى تِسْعٍ.
وقالَ جُمْهُورُ العُلَماءِ: المُرادُ بِهِ إباحَةُ الثِّنْتَيْنِ إنْ شاءَ، والثَّلاثِ إنْ شاءَ، والأرْبَعِ إنْ شاءَ، وأنَّهُ مُخَيَّرٌ في أنْ يَجْمَعَ مِن هَذِهِ الأعْدادِ ما شاءَ، فَتَقْدِيرُ الكَلامِ: تَخَيَّرُوا في هَذِهِ الأعْدادِ.
فَإنْ قِيلَ: فَلَفْظُ التَّخْيِيرِ قَدْ عُدِمَ ها هُنا، وإنَّما ذُكِرَ لَفْظُ الجَمْعِ، ولَمْ يَكُنْ كَقَوْلِهِ: ﴿فَكَفّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكم أوْ كِسْوَتُهم أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩] .
(p-٣١٨)قِيلَ: ذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما أرادَ بِهِ بَيانَ الأصْلَحِ لِعِبادِهِ، بِالإضافَةِ إلى أحْوالِهِمْ، فَإنْ أمْكَنَهُ أنْ يَعْدِلَ في الأرْبَعِ نَكَحَ الأرْبَعَ، وإلّا نَكَحَ الثَّلاثَ، وإلّا نَكَحَ المَثْنى، فَإنْ خافَ ألّا يَعْدِلَ فَواحِدَةً، فَتَقْدِيرُهُ: ثُلاثُ ورُباعُ في حالَةٍ.
وهَذا يَرُدُّ عَلَيْهِ أنَّ في أيِّ وقْتٍ قَدَّرْتُمُوهُ، فَقَدْ جازَ لَهُ نِكاحُ الأرْبَعِ، فَلا مَعْنى لِتَقْدِيرِ ذَلِكَ.
وقَدْ قِيلَ: الواوُ عَلى حَقِيقَتِها ولَكِنَّهُ عَلى وجْهِ البَدَلِ، كَأنَّهُ قالَ: ثُلاثُ بَدَلًا مِن مَثْنى، ورُباعُ بَدَلًا مِن ثُلاثَ، لا عَلى الجَمْعِ بَيْنَ الأعْدادِ.
ومَن قالَ هَذا قالَ: لَوْ قِيلَ بِأوْ لَجازَ أنْ لا يَكُونَ الثُّلاثُ لِصاحِبِ المَثْنى، ولا الرُّباعُ لِصاحِبِ الثُّلاثِ، فَأفادَ بِذِكْرِ الواوِ إباحَةَ الأرْبَعِ لِكُلِّ واحِدٍ مِمَّنْ دَخَلَ في الخِطابِ، وأيْضًا فَإنَّ المَثْنى دَخَلَ في الثُّلاثِ، والثُّلاثَ دَخَلَ في الرُّباعِ، إذْ لَمْ يَثْبُتُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأعْدادِ مُرادٌ مَعَ الأعْدادِ الأُخَرِ عَلى وجْهِ الجَمْعِ فَيَكُونُ تِسْعَةً، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا﴾ [فصلت: ٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] .
والمَعْنى في أرْبَعَةِ أيّامٍ بِاليَوْمَيْنِ المَذْكُورَيْنِ بَدْءًا، ثُمَّ قالَ: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢] .
(p-٣١٩)ولَوْ أنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَصارَتِ الأيّامُ كُلُّها ثَمانِيَةً، وقَدْ عُلِمَ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ.
لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ [هود: ٧] .
فَذَلِكَ المَثْنى داخِلٌ في الثُّلاثِ. والثُّلاثُ في الرُّباعِ، فَيَكُونُ الجَمِيعُ أرْبَعًا، وهَذا ما عَلَيْهِ جُمْهُورُ العُلَماءِ.
ثُمَّ هَذا العَدَدُ في الأحْرارِ دُونَ العَبِيدِ، فَإنَّ سِياقَ الكَلامِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ﴾، والعَبْدُ لا يَمْلِكُ النِّكاحَ بِنَفْسِهِ، لِتَوَقُّفِ نِكاحِهِ عَلى إذْنِ مَوْلاهُ، ولِأنَّ الأصْلَ امْتِناعُ النِّكاحِ في حَقِّ العَبْدِ، لِمُنافاةِ الرِّقِّ الِاسْتِقْلالَ بِالمُلْكِ، غَيْرَ أنَّ الشَّرْعَ أباحَ لَهُ لِمَكانِ الحاجَةِ، فَكانَ الأصْلُ الِاقْتِصارَ عَلى الواحِدِ، غَيْرَ أنَّهُ جُعِلَ مُشَطَّرًا، والزِّيادَةُ عَلَيْهِ تَعَنُّتٌ عَلى أصْلِ المَنعِ.
* * *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً﴾ الآيَةُ .
فالمُرادُ بِهِ العَدْلُ في القَسْمِ بَيْنَهُنَّ كَما قالَ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى: ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩] .
والمُرادُ بِهِ مَيْلُ القَلْبِ، والعَدْلُ الَّذِي يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ ويَخافُ ألّا يَفْعَلَ لِإظْهارِ المَيْلِ بِالفِعْلِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصارُ عَلى الواحِدَةِ إذا خافَ إظْهارَ المَيْلِ والجَوْرِ ومُجانَبَةِ العَدْلِ.
(p-٣٢٠)ثُمَّ قالَ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ الآيَةُ .
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنْ لا عَدَدَ في مِلْكِ اليَمِينِ، ولا وُجُوبَ القَسْمِ والعَدْلِ فِيهِنَّ، فَإنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً﴾ .
يَزُولُ لَهُ الخَوْفُ مِنَ المَيْلِ، ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ .
فَإنَّهُ لا يَجُبْ فِيهِنَّ العَدْلُ.
وظَنَّ قَوْمٌ أنَّ المُرادَ بِهِ العَطْفُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فانْكِحُوا﴾ وتَقْدِيرُهُ:
فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ، وهَذا يَدُلُّ عِنْدَ هَذا القائِلِ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ التَّزْوِيجُ بِأرْبَعِ إماءٍ، كَما جازَ التَّزْوِيجُ بِأرْبَعِ حَرائِرَ.
وهَذا فِيهِ نَظَرٌ، لِأنَّ العَطْفَ رَجَعَ إلى أقْرَبِ مَذْكُورٍ، والمَذْكُورُ آخِرًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ .
وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الَّذِي يَعْدِلُ إلَيْهِ خِيفَةَ الحِيفَةِ وتَرْكِ العَدْلِ، لا يَجُبْ فِيهِ مُراعاةُ العَدْلِ، وذَلِكَ مِلْكُ اليَمِينِ.
فَإنْ قِيلَ: الضَّمِيرُ المُتَقَدِّمُ هو النِّكاحُ، وقَوْلُهُ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، لا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ، فَلا بُدَّ مِن عَطْفٍ عَلى ضَمِيرٍ مُتَقَدِّمٍ، ولا مُتَقَدِّمَ إلّا النِّكاحُ.
وإذا قُلْتُمُ المُرادُ بِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ لَمْ يَسْتَقِمْ إثْباتُ ضَمِيرِ الفِعْلِ المُتَقَدِّمِ في هَذا المَحَلِّ، فَإنَّهُ لا نِكاحَ في ذَلِكَ اليَمِينِ.
(p-٣٢١)والجَوابُ عَنْهُ: أنَّ العَطْفَ عَلى ما ذَكَرَهُ أخِيرًا مِن تَحْرِيمِ إظْهارِ المَيْلِ، وأنَّهُ إذا كانَ كَذَلِكَ يَخْلُصُ بِواحِدَةٍ أوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أنَّهُ لَوْ رَجَعَ ذَلِكَ إلى نِكاحِ الإماءِ كانَ تَقْدِيرُ الكَلامِ: فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ، أوِ انْكِحُوا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ، وذَلِكَ يَقْتَضِي الجَمْعَ بَيْنَهُما، والجَمْعُ مُمْتَنِعٌ مُحَرَّمٌ جَمِيعًا.
ولَيْسَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ قالَ: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾، ولَمْ تَدْخُلْ فِيهِ الإماءُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ عَلى البَدَلِ مِنَ النِّساءِ، فَإنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِالإجْماعِ، وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ خِلافَهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ فَقالَ: ﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم طَوْلا أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] .
وأبانَ اشْتِراطَ خَوْفِ العَنَتِ، فَيَكُونُ مُبَيِّنًا حُكْمَ نِكاحِ الأمَةِ ها هُنا، وذَلِكَ بَعِيدٌ مِنَ القَوْلِ.
والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ أيْضًا: أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ . إضافَةُ جَمْعٍ إلى جَمْعٍ، وذَلِكَ يَقْتَضِي تَوْزِيعَ الآحادِ عَلى الآحادِ، فَتَقْدِيرُ قَوْلِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ أيْ ما مَلَكَتْ يَمِينُ كُلِّ واحِدٍ مِنكُمْ، ولا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ في مِلْكِ النِّكاحِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ هو الوَطْءُ لا العَقْدُ.
نَعَمْ ورَدَ مِثْلُهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ وهو قَوْلُهُ:
(p-٣٢٢)﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم طَوْلا أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] .
ولَكِنْ خالَفْنا ظاهِرَ إضافَةِ الجَمْعِ إلى الجَمْعِ وقُلْنا: المُرادُ بِهِ نِكاحُ مِلْكِ يَمِينِ الغَيْرِ، ودَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] .
ولَمّا بَيَّنَ نِكاحَهُنَّ قالَ: ﴿وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٢٥] .
وها هُنا قالَ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِصَداقِ الأمَةِ، ولَوْ جَرى ذِكْرُ نِكاحِها لَذَكَرَ الصَّداقَ، كَما ذَكَرَ حَقَّ النِّساءِ.
* * *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى ألا تَعُولُوا﴾ الآيَةُ .
أيْ تَمِيلُوا.
وقَدْ قِيلَ مَعْناهُ ألّا تَمِيلُوا، وأصْلُ العَوْلِ مُجاوَزَةُ الحَدِّ، فالعَوْلُ في الفَرِيضَةِ مُجاوَزَتُهُ لِحَدِّ السِّهامِ المُسَمّاةِ، وعالَ إذا حادَ، وعالَ يَعِيلُ إذا افْتَقَرَ، ويُقالُ أيْضًا: إذا تَبَخْتَرَ.
قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
وهَذا يَدُلُّ أنَّ عَلى الرَّجُلِ مَئُونَةَ امْرَأتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَعْنى قَوْلِهِ: أنْ لا تَعُولُوا -أيْ لا تَمِيلُوا- وهو المَيْلُ الَّذِي نَهى اللَّهُ عَنْهُ وأمَرَ بِضِدِّهِ في حَقِّ النِّساءِ.
(p-٣٢٣)والشّافِعِيُّ يَقُولُ: إذا كَثُرَ عِيالُ الرَّجُلِ يُقالُ هو مُعِيلٌ، وقَدْ عالَ يَعُولُ، ويُقالُ: هو يَعُولُ جَمْعًا، فَقِيلَ لَهُ: في الآيَةِ ذِكْرُ الواحِدَةِ، ومِلْكِ اليَمِينِ، والنَّفَقَةُ واجِبَةٌ في جَمِيعِ ذَلِكَ؟
فَقالَ: نَفَقَةُ مِلْكِ اليَمِينِ هو مُتَمَكِّنٌ مِن دَفْعِها بِالبَيْعِ والتَّزْوِيجِ مِن غَيْرِ خُسْرانٍ، ويَصْعُبُ عَلَيْهِ مُفارَقَةُ أُمِّ أوْلادِهِ.
فَقِيلَ لَهُ: فَقَدْ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ بِالمَرْأةِ الواحِدَةِ وعَلَيْهِ نَفَقَتُها؟
قالَ: هو أدْنى ألّا يُقالَ فِيهِ كَثُرَ العِيالُ.
والشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حُجَّةٌ في اللُّغَةِ.
وقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى ألا تَعُولُوا﴾ قالَ:
يَقُولُ: ذَلِكَ أدْنى ألّا يَكْثُرَ مَن تَعُولُونَ.
وقالَ أبُو زَيْدٍ فِيهِ: ذَلِكَ أقَلُّ لِنَفَقَتِكَ، لَلْواحِدَةُ أقَلُّ مِن ثِنْتَيْنِ وثَلاثٍ وأرْبَعَ، وجارِيَتُكَ أهْوَنُ عَلَيْكَ مِنَ العِيالِ.
ويَدُلُّ عَلى ما قالَهُ الشّافِعِيُّ: أنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ بِهِ المَيْلَ، فَإذا كَثُرَ عَدَدُ النِّساءِ أمْ قَلَّ فَلا يَخْتَلِفُ المَيْلُ، وإنَّما يَخْتَلِفُ القِيامُ بِحُقُوقِهِنَّ، فَإنَّهُنَّ إذا كَثُرْنَ تَكاثَرَتِ الحُقُوقُ عَلَيْهِ.
أمّا إظْهارُ مَيْلِ الطَّبْعِ ونَفارِهِ، فَلا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ العَدَدِ وقِلَّتِهِ.
وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ أدْنى ألا تَعُولُوا﴾ ما قالَهُ.
(p-٣٢٤)وقَدْ تَجاوَزَ بَعْضُ مَن صَنَّفَ أحْكامَ القُرْآنِ حَدَّ الإنْصافِ عِنْدَ حِكايَةِ كَلامِ الشّافِعِيِّ، وكَفّاهُ جَهْلُهُ بِقَدْرِ الشّافِعِيِّ جَوابًا لَهُ.
{"ayah":"وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُوا۟ فِی ٱلۡیَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ فَوَ ٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۚ ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَلَّا تَعُولُوا۟"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق