الباحث القرآني
ثم قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية الأولى في أموال اليتامى والثانية في أبضاع اليتامى، البضع، قال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ ﴿الْيَتَامَى﴾ جمع يتيم، والمراد به اليتامى من النساء.
وقوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ قال بعضهم: الخوف هنا بمعنى العلم، يعني: علمتم ألا تقسطوا، واستدل بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة ١٨٢]؛ فإن معنى ﴿فَمَنْ خَافَ﴾ أي: فمن علم، ولكن الصحيح في هذه الآية في آية النساء ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ أن المراد بها الخوف وإن لم يعلم، لكن متى خاف الإنسان ألَّا يقسط في اليتامى فليفعل ما ذكر الله.
وقوله: ﴿أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ أي: ألَّا تعدلوا في اليتامى، وهنا فرق بين (أقسط) و(قَسَطَ)، أقسط معناها؟
* طالب: (قَسَطَ) معناها عَدَل.
* الشيخ: (قَسَطَ) بمعنى عَدَل، و(أقسط) أي: جار.
* الطالب: أي: جار.
* الشيخ: ولكن لو عكستَ لأصبتَ.
* الطالب: (قَسَطَ) يعني عَدَل.
* الشيخ: لا، (قَسَطَ) بمعنى جار، و(أقسط) بمعنى عدل، ولهذا قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة ٤٢]، وقال: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن ١٥]، إذن ﴿أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ أي: ألَّا تعدلوا في اليتامى.
وكانوا في الجاهلية إذا تولى الإنسان على ابنة عمه جار عليها، جار عليها بأن يتزوجها وهي كارهة، أو يتزوجها بدون مهر أو بمهر قليل، أو يتزوجها وهو كاره لها لكن يريد أن يتحجرها، أو غير ذلك من أنواع الظلم والجور، فقال الله عز وجل مرشدًا عباده: إن خفتم عدم العدل فالباب مفتوح ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾؛ يعني: ليست النساء معدومة إلا هؤلاء اليتيمات، بل الأمر واسع، اعدلوا عنهن، اعدلوا عنهن وجوبًا أو استحبابًا؟
* طلبة: استحبابًا.
* الشيخ: لا، وجوبًا، إذا خاف ألَّا يعدل في اليتيمة وجب عليه أن يعدل عنها؛ صح؟ لقوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ يعني: اتركوهن وانكحوا ما طاب لكم من النساء، (ما) فسرها بعضهم بـ(مَن)؛ فانكحوا من طاب، لماذا؟ قال: لأن المرأة عاقلة من ذوات العقل، والعاقل له (مَن) وغير العاقل له (ما)، فقالوا: إن (ما) بمعنى (من) أي: فانكحوا من طاب. ولكن هذا القول ضعيف، بل نقول: إذا كان الأمر يراد به الوصف فالوصف ليس من العقلاء فيؤتى بـ(ما)، وهنا المرأة تطيب للرجل لشخصها أو لوصفها؟ الثاني؛ لوصفها، ولهذا عبر بـ(ما)؛ قيل: إن اختيار المرأة لما قام بها من الأوصاف التي توجب اختيارها، فالصحيح أن (ما) هنا في موضعها وليست بمعنى (من).
وقوله: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ ﴿مَا طَابَ﴾ أي ما حسُن ورأيتموه طيبًا وطابت به نفوسكم، ولا تُكرهوا أنفسكم على نكاح من لا تريدون ومن لا تطيب لكم؛ لأن إكراه الإنسان نفسه على من لا تطيب له كإكراه الرجل نفسه على طعامٍ لا يشتهيه، وإذا أكره الإنسان نفسه على طعام لا يشتهيه صار هذا الطعام في معدته حجارة؛ يعني لا تهضمه المعدة، ولكن انكح من تطيب به نفسك. تطيب النفس بأي شيء؟ بالجمال، نعم؛ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَدِينِهَا»[[أخرجه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦ / ٥٣) من حديث أبي هريرة.]]، ومن المال: الوظيفة؛ تُنكح المرأة الآن لوظيفتها؛ لأن الوظيفة تحصيل للمال، أليس كذلك؟! إذن المرأة تطيب للرجل بأحد هذه الأوصاف الأربعة، وهذه أوصاف أغلبية، وإلا فقد يَنكح المرأةَ لا لهذه الأوصاف، لأسباب أخر، لكن هذا هو الغالب.
﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (مِن) يسميها العلماء أيش؟
* طالب: بيانية.
* الشيخ: بيانية؛ لأنها جاءت بعد اسم مبهم، وهو اسم موصول، فتكون مبينة لهذا المبهم، وكلما جاءت (مِن) بعد اسم الشرط أو الأسماء الموصولة فهي أيش؟ بيانية؛ ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة ١٩٧] هذه بيانية، وكذلك هنا.
طالب: (...) إن قلنا في قوله تعالى (...) قول بعض أهل العلماء إنها منسوخة بقوله تعالى ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة ٢٢٠].
* الشيخ: سؤال يقول: إن بعض العلماء قال: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾.
الجواب: أن هذا القائل أخطأ، أخطأ خطأً عظيمًا؛ لأن قوله: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ ليس هو الأكل الذي نهى الله عنه هنا حتى نقول: إن بين الآيتين تعارض؛ الله يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ﴾ تخلطوها لأجل تأكلوها، أما إذا خلطها للإصلاح أو لمصلحة فقد عرفتم أن هذا لا بأس به، لكن بعض العلماء -عفا الله عنا وعنهم- إذا عجزوا عن الجمع بين النصين قالوا: هذا منسوخ، وأقول: إذا عجزوا لأنه قد لا يكون بين النصين تعارض؛ قد يكون كل نص محمولًا على معنى، وهذه مسألة خطيرة جدًا خطيرة؛ لأن معنى النسخ إنكار المنسوخ، أخذتم بالكم، ما هي مسألة هينة؛ معنى النسخ أني أنكرت المنسوخ ولم أجعله حكمًا شرعيًّا، فالمسألة خطيرة، ولهذا لا يجوز ادعاء النسخ مع إمكان الجمع أبدًا.
طالب: الآن لو قدَّرنا مكان (ما) (مَن) السياق يكون أوضح من التقدير الآخر.
* الشيخ: لا إله إلا الله، إذن هذا قدح في القرآن، استغفر الله، قل: اللهم اغفر لي، ليست أوضح، بل هذا إشارة من الله عز وجل كما سيأتي في الفوائد أن الإنسان ينبغي أن يركز على المعاني والأوصاف.
طالب: لو قدَّرنا (مَن) بدل (ما)؟
* الشيخ: لو قدَّرنا (مَن) صار معناها التعيين فقط.
الطالب : لكن لو قدَّرنا الوصف، كيف يكون السياق؟
* الشيخ: لو قدرنا أيش؟
* الطالب: لو وضعنا الآن وصف، كيف يكون السياق؟
* الشيخ: وصف؟
* الطالب: فيه وصف النساء.
* الشيخ: بس الوصف لا بد له من موصوف، والوصف ما هو بيُنكح، لكن المعنى أن تُنكح المرأة لأوصافها لا لعينها.
* الطالب: (...)، عندنا إشكال أن الرسول ﷺ والصحابة هم عرب صحيح (...) القرى ولكان يستدل أن اختلاف الناس يعد (...) العرب؟
الشيخ : هي التي أيش؟
* الطالب: أقول : على وقت الرسول ﷺ هم عرب صحيح (...) المعاني إن قالوا هذا من غير اللغة العربية.
* الشيخ: إي نعم، السبب أنه نزل القرآن بلغتهم، الآن لو أكلم إنسانًا عاميًّا باللهجة العامية يشكل عليك كلامي؟ لا يشكل؛ هم في وقتهم اللغة العربية الفصحى مثل اللغة العامية عندنا الآن.
* طالب: شيخ، أحسن الله إليك، بعض المنافقين يستدلون بهذه الآية ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أن الإسلام ظالم، قلنا: لماذا؟ قالوا: لأن المرأة إذا تزوج الرجل اثنين أو ثلاثة أو أربع فإنه يكون ظلم لهذه المرأة؛ يسبب الحقد والأذى، يستدلون من هذه الآية، فكيف نوجهها أحسن الله إليك؟
* الشيخ: ما جاء وقتها، هذه وقتها في الفوائد إن شاء الله.
* طالب: شيخ (...) قد يتعين ضم مال اليتيم (...) التجارة؟
* الشيخ: قد يتعين ضم ماله؟
* الطالب: للتجارة مثلًا.
* الشيخ: لا لا، إذا كان هناك ظالم يأخذ أموال اليتامى بحجة أنه سيحفظها، نحن نعرف أنه ما يريد حفظها، يريد أكلها، فجاء إنسان يقيدها مع ماله هذا يجب عليه.
* طالب: شيخ، السلام عليكم يا شيخ، إذا ضم مال اليتيم مع ماله وخسر في ماله يعوض اليتيم مال.
* الشيخ: (...) يقول: ضم مال اليتيم إلى ماله فخسر في ماله هل يضمن لليتيم أو لا؟
نقول: مادام حين فعله يعتقد أن هذا هو الأصلح ولكن أخلفت الأمور فليس عليه شيء، ليس عليه إثم ولا ضمان؛ لأنه يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن ١٦]، وهذه قاعدة: كل إنسان له الولاية في التصرف (...) فلا ضمان عليه فضلا أن تأتي الأمور بغير ما يتوقع.
* طالب: شيخ ما الفائدة من تخصيص الأكل ﴿لَا تَأْكُلُوا﴾.
* الشيخ: الفائدة من ذكر الأكل لأنه أكثر ما يكون، هو أعم ما يكون من الانتفاعات، ولأنه هو الذي ينتفع به البدن انتفاعًا مباشرًا، اللباس أنت تنتفع به لكن من خارج، فلهذا تجدون الآيات كلها تعبر في الغالب بأكْل؛ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء ١٠]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران ١٣٠]، وأشباه ذلك.
* * *
* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣) وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤) وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء ٣ - ٦].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ ما معنى ﴿آتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾؟
* طالب: (...).
* الشيخ: أي: أعطوهم أموالهم كاملة من غير نقص.
طيب، هل هذا يعني أن ندفع إليهم الأموال وهم أيتام؟
* طالب: نعم، ندفع إليهم الأموال.
* الشيخ: وهم أيتام؟
* طالب: لا ندفع.
* الشيخ: لا ندفع، إذن كيف يقول: آتوا أموالهم؟
* الطالب: أي نحفظها لهم.
* الشيخ: أي بحفظها لهم، وأما الدفع لا يكون؟
* الطالب: إلا بعد أن يبلغ ويرشد.
* الشيخ: إلا بعد البلوغ والرشد. قوله: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ اليتامى جمع؟
* طالب: (...).
* الشيخ: زال اليتم. طيب إذا ماتت أمه، إذا ماتت أم الطفل هل يسمى يتيما؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لماذا؟
* طالب: (...).
* الشيخ: إي نعم لكن لماذا جعلنا من مات أبوه يتيمًا ومن ماتت أمه غير يتيم؟
* طالب: لأن أباه هو الذي يقوم عليه بالكسب والرعاية.
* الشيخ: لأن أباه هو الذي يقوم عليه بالرعاية والكسب، بخلاف الأم.
قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ كيف قال: ﴿إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾؟
* طالب: (...) لا تضموا أموالكم إلى أموالهم.
* الشيخ: فتأكلوها، طيب.
لو ضم ماله إلى ماله للحفظ، هل ينهى عنه؟
* الطالب: ما يُنهى.
الشيخ: ما هو الدليل من الآية هذه؟
* الطالب: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا﴾ (...).
* الشيخ: يعني يدل على أن المراد ضمها للأكل، طيب هل هناك آية تدل على ذلك من القرآن؟
* الطالب: على حفظها؟
* الشيخ: على جواز إضافة أموال اليتامى إلى أموالنا لا للأكل ولكن للحفظ.
* طالب: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة ٢٢٠].
* الشيخ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة ٢٢٠] تمام، طيب ما المراد بالخبيث في قوله: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ﴾؟
* طالب: الخبيث يا شيخ اللي هو فسر قيل: الخبيث معناه الخبيث من أموالكم، تبدلونه بالطيب من أموالهم، وقيل: الخبيث..
* الشيخ: طيب وعلى هذا الرأي ما المراد بالخبيث؟
* الطالب: الرديء.
* الشيخ: الرديء، طيب وقيل؟
* الطالب: قيل: الخبيث: أي المحرَّم.
* الشيخ: المحرم.
* الطالب: (...).
* الشيخ: والمعنى أن أموال اليتامى إذا أخذتموها فهي خبيثة.
على الرأي الثاني هل هي خبيثة بذاتها أو خبيثة لكسبها؟
* طالب: لكسبها.
* الشيخ: خبيثة لكسبها.
جملة ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ ما موقعها مما سبقها من المعنى؟
* الطالب: تبيانية، تبيانًا لبعض ما سبق.
* الشيخ: لا.
* طالب: تعليلية.
* الشيخ: تعليلية ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾.
﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ هل يدل ذلك على أن ضم أموال اليتامى إلى أموالنا لأكلها من كبائر الذنوب؟
* الطالب: إي نعم، لقوله تعالى: إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كثيرًا.
* الشيخ: هي تقال: ﴿كَبِيرًا﴾.
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ يعني خشيتم وتوقعتم، وقيل: المعنى ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ إن علمتم، والصواب أنها على المعنى الأول؛ أي: خشيتم.
وقوله: ﴿أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ أي: ألَّا تعدلوا ﴿فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ إلى آخره. وكانوا في الجاهلية يكون الرجل تحته اليتيمة -أي: عنده- ثم يؤخر زواجها لنفسه حتى يتزوجها، أو يتزوجها وهو كاره لها، لكن من أجل رعايتها والقيام بنفقتها، فبين الله في هذه الآية أن إذا خافوا ألَّا يعدلوا في اليتامى فليعدلوا عنهن.
﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ يعني: خشيتم وتوقعتم، وقيل: المعنى ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾: إن علمتم، والصواب أنها على المعنى الأول، أي: خشيتم.
وقوله: ﴿أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ أي: ألا تعدلوا، ﴿فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ إلى آخره.
وكانوا في الجاهلية يكون الرجل تحته اليتيمة -أي عنده- ثم يؤخر زواجها لنفسه حتى يتزوجها، أو يتزوجها وهو كارهٌ لها، لكن من أجل رعايتها والقيام بنفقتها، فبين الله في هذه الآية أنهم إذا خافوا ألا يعدلوا في اليتامى فليعدلوا عنهن، إلى أي شيء؟ قال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ يعني: انكحوا المرأة التي تطيب لكم، أي: ترونها طيبة وتستحسنونها؛ ولهذا قال: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، فأتى بـ(ما) دون (مَن)؛ لأن (مَن) للعاقل إذا قصد الشخص، فإن قصد الوصف أُتي بـ(ما).
قالوا: ومنه قول العرب: سبحان ما سخركن لنا، يعني: الإبل، يريد: سبحان مَن، يعني: سبحان الله، لكن لما أراد هذا القائل الوصف -وهو كمال قوة الله عز وجل وتسخيره- أتى بـ(ما).
قال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وقوله: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ هل هي متعلقة بـ(انكحوا)، أي: انكحوا من النساء ما طاب لكم، أو بيان لـ(ما) في قوله: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾؟ الثاني أقرب، والأول جائز، لكن الثاني أقرب، أي: انكحوا الذي يطيب لكم من النساء.
﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ هذه الكلمات الثلاث يقول النحويون: إنها لا تنصرف، والمانع لها من الصرف الوصفيةُ والعدْلُ؛ لأن معنى ﴿مَثْنَى﴾ أي: اثنتين اثنتين، ﴿ثُلَاثَ﴾ ثلاثًا ثلاثًا، ﴿رُبَاعَ﴾ أربعًا أربعًا، فالمانع لها من الصرف الوصفية والعدل.
وعلى هذا نقول: ﴿مَثْنَى﴾ حال من ﴿النِّسَاءِ﴾ يعني: حال كونهن مثنى وثلاث ورباع، أي: انكحوا على اثنتين اثنتين، أو على ثلاث ثلاث، أو على أربع أربع، وليس المعنى انكحوا اثنتين وثلاثًا وأربعًا، خلافًا لمن زعم ذلك وقال: إن الآية تدل على جواز نكاح التسع؛ لأن اثنتين وثلاث خمس، ورباع أربع، الجميع تسع.
وهذا بعيد من هذا الأسلوب في اللغة العربية، هذا الأسلوب للتقسيم، يعني: منكم من ينكح اثنتين اثنتين، ومنكم من ينكح ثلاثًا ثلاثًا، ومنكم من ينكح أربعًا أربعًا؛ لأن الخطاب ﴿انْكِحُوا﴾ الخطاب للجماعة، الخطاب للجماعة ليس لواحد، فإذا كان الخطاب للجماعة فوزِّعْ ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ﴾ على الجماعة يكون المعنى: ينكح بعضكم اثنتين، وبعضكم ثلاثًا، وبعضكم أربعًا، ويدل لهذا الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ أن الرجل لا يتزوج أكثر من أربعة.
أما النبي ﷺ فإنه مخصوص بخصائص متعددة في النكاح، منها: أنه يتزوج أكثر من أربع، ومنها: أنه يتزوج بالهبة، ومنها: أنه لا يجب عليه القسم على أحد الأقوال، ومنها: أنه بعد أن خيرهن فاخترن الله ورسوله حرم عليه أن يتزوج غيرهن إلى أن مات، ومنها: أن زوجاته لا يحل لأحد بعده أن يتزوجهن، فالرسول عليه الصلاة والسلام خص بخصائص لا توجد في غيره.
وهذه الآية من حيث الدلالة كقوله تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر ١] ولو أراد الله تعالى أن يبين لعباده حل النساء إلى التسع لقال: فانكحوا ما طاب لكم من النساء اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا أو ستًّا إلى التسع، ولا يأتي بهذا الأسلوب المشتبه؛ لأن القرآن نزل تبيانًا لكل شيء.
وقوله: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ لم يذكر الواحدة؛ لأن المقام مقام تخيير، ومقام إعطاء النفس حظها إذا خاف الإنسان أن لا يقسط في اليتامى، نقول: إذا خفت ألا تقسط في اليتيمة فأمامك النساء كمية وكيفية، كمية متى تكون كمية؟ من اثنتين فصاعدًا، الكيفية؟ قال: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾.
فأنت أمامك الباب مفتوح فيما تريد من النساء كيفية وأيش؟ وكمية، ومعلوم أن الواحدة ليس فيها كمية، واحدة، الكمية يعني: الزيادة في الكم من اثنتين فصاعدًا.
﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ ﴿خِفْتُمْ﴾ أي: ظننتم، ﴿أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ أي: فانكحوا واحدة ولا تزيدوا عليها.
﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني: أو انكحوا ما ملكت أيمانكم؟ أسأل، لا؛ لأن ما ملكت اليمين لا تنكح، ملك اليمين توطأ بالملك ولا توطأ بالنكاح؛ ولهذا يحرم على الرجل أن يتزوج أمته، صح؟ يحرم على الرجل أن يتزوج أمته.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: إي نعم، يحرم أن يتزوج أمته؛ لأنها تحل له بعقد أقوى من النكاح وهو ملك اليمين، والأضعف لا يرد على الأقوى، بخلاف العكس فإنه يرد الأقوى على الأضعف.
لو اشترى الرجل زوجته انفسخ النكاح وحلت له بملك اليمين، أعرفتم؟ أما لو كان عنده أمة فإنه لا يمكن أن يتزوجها؛ لأنه أيش؟ لأنه ملكها بعقد أقوى من النكاح، فإن السيد يملك الرقبة والمنفعة، بخلاف الزوج فإنه لا يملك إلا المنفعة، إذن لا يصح أن نقول: إن قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ معطوفًا على قوله: ﴿فَوَاحِدَةً﴾؛ لأنه يختل المعنى، بل المعنى: فانكحوا واحدة، أو استمتعوا بما ملكت أيمانكم، أو كلمة نحوها. المهم أنها ليست معطوفة على ما سبق إلا من باب عطف الجمل، فيقدر فعل مناسب لقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
قال: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (ذلك) المشار إليه نكاح الواحدة عند خوف عدم العدل، أو المشار إليه أن يتزوج الإنسان اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا عند خوف عدم العدل في اليتامى، أو الأمرين؟ الأمرين، يعني ﴿ذَلِكَ﴾ أي: نكاحكم مثنى وثلاث ورباع إذا خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، أو نكاحكم واحدة إذا خفتم ألا تعدلوا، ﴿أَدْنَى﴾ أي: أقرب، ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ يعني: ألا تجوروا، هذا هو معنى الآية المتعين.
وأما ما يروى عن الشافعي من أن المعنى: أدنى ألا تكثر عيالكم، فهو قول ضعيف جدًّا، جدًّا ضعيف، لماذا؟ لأن كثرة العيال مرغوبة عند الله، ولأن العيال يكثرون إذا جامع الإنسان ما ملكت يمينه، والله عز وجل يقول: ﴿وَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾، فإذا كان عند الإنسان مئة وليدة؛ مئة جارية وجامع كل واحدة، كم يأتيه في السنة؟ مئة ولد، يأتيه في السنة مئة ولد، فإذا كان الأمر كذلك فكيف نقول: إن الإنسان إذا جامع ما ملكت يمينه يكون أدنى إلى عدم العيال؛ ولهذا يعتبر هذا القول ضعيف جدًّا، لمنافاته مقصود الشارع في كثرة الأولاد، ولأن قلة الأولاد لا تكون فيما إذا جامع الإنسان مملوكاته.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: إي نعم، يصح وهو ولي، لو كان إنسان ابن عم امرأة وأراد أن يتزوجها فلا حرج، يسألها يقول: هل ترغبين أن أتزوجك؟ إذا قالت: نعم، يتزوج، لكن كيف يعقد؟ يأتي باثنين شاهدين ويقول: أشهدكما أنني تزوجت موليتي فلانة، يقول: قبلت ولَّا ما قبلت؟ ما يقول: قبلت، أشهدكما أني تزوجت موليتي فلانة، أو زوجت نفسي موليتي فلانة، كقول النبي عليه الصلاة والسلام لصفية: «أَعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٠٨٦) ومسلم (١٣٦٥ / ٨٥) بلفظ: أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، من حديث أنس.]].
* طالب: (...)؟
* الشيخ: إي، لأنه إذا صارت موزعة لازم نأتي بما يدل على التكرار.
* طالب: إذا تزوج رجل أمة فولدت له مولودًا، فالمولود يكون عبد لصاحب الأمة، إذا اشترى الأمة بعد أن أتاه المولود اشترى الزوج أمته؟
* الشيخ: إي نعم، اشترى زوجته؟
* الطالب: إي نعم، صارت مملوكة.
* الشيخ: صارت مملوكة له.
* الطالب: طيب الولد؟
* الشيخ: الولد مملوك للسيد.
* الطالب: الأول؟
* الشيخ: إي نعم.
* طالب: ما رأيكم فيمن يستدل بهذه الآية بأن الأصل التعدد يا شيخ؟
* الشيخ: سيأتينا بالفوائد.
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾؟
* طالب: ألا تعدلوا في معاملتهم.
* الشيخ: ألا تعدلوا في معاملتهم.
من هم اليتامى؟
* طالب: من مات أبوه ولم يبلغ.
* الشيخ: من مات أبوه ولم يبلغ.
قوله: ﴿أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ كيف ألا تقسطوا؟
* طالب: تحقيق العدل.
* الشيخ: يعني كيف العدل؟
* طالب: سواء في الأقارب أحق.
* الشيخ: لا لا؛ لأنه قال: ﴿فَانْكِحُوا﴾ المسألة في النكاح.
* الطالب: إذا تحقق الشرط أنه لن يعدل في هذه المرأة.
* الشيخ: مثل؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: لأجل يربط بين جواب الشرط وفعل الشرط، يعني نريد صورة تربط بين فعل الشرط وجوابه؟
* طالب: (...) ألا يعدل فيها بأن يأخذ مالها.
* الشيخ: يعني اليتيمة تكون –مثلًا- عند ابن عمها ويخاف ألا يعدل فيها بأن لا يتزوجها بمهر المثل يعطيها أنقص، فبين الله عز وجل أن الباب مفتوح ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ إلى آخره.
لماذا عبر بـ(ما) دون (مَن)؟
* طالب: (...).
* الشيخ: يتعاقبان، لكن لا بد إذا خرجت عن أصلها لا بد أن يكون هناك فائدة.
* طالب: إشارة إلى أنه (...).
* الشيخ: أحسنت.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ يعني؟
* طالب: (...).
* الشيخ: بين من؟
* طالب: بين الزوجات.
* الشيخ: فانكحوا واحدة.
في الآية دليل على عدم وجوب العدل بين الإماء، من أين يؤخذ من الآية؟
* طالب: من قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾.
* الشيخ: إي واحدة، يعني نسأل الآن نقول: في الآية دليل على أنه لا يجب العدل بين الإماء في الوطء وغيره أيضًا؟
* طالب: ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
* الشيخ: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فدل هذا على أنه لا يجب العدل بين الإماء.
ما معنى قوله: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾؟
* طالب: ألا تجوروا.
* الشيخ: ألا تجوروا، كيف كان أقرب ألا يجوروا؟
* الطالب: يعني لا تجوروا بين الزوجات.
* الشيخ: يعني إذا اقتصر على واحدة فليس معها من يجب العدل بينهما، أقول: لأنه إذا اقتصر على واحدة لم يجب عليه العدل؛ لأنه ليس معها ثانية، وحينئذٍ لا يكون هناك جور، وكذلك فيما ملكت الأيمان لا يجب العدل، فلو مال إلى إحداهن فلا جور؛ لأنه لا يجب العدل.
* من فوائد الآية الكريمة: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾: أنه يجب على الإنسان الاحتياط إذا خاف الوقوع في المحرم؛ لقوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ يعني: ولا تعرضوا أنفسكم للجور.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان أن يتزوج من تطيب نفسه بها؛ لأن ذلك أدنى أن يؤدم بينهما، ولهذا شرع للإنسان أن ينظر إلى مخطوبته حتى تطيب نفسه بها.
* ويتفرع على هذه الفائدة: تبين خطأ ما يستعمله بعض البادية من إجبار الإنسان على نكاح ابنة عمه مع أنه لا يريدها؛ لأن الله يقول: ﴿انْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾، فإذا كان الرجل لا تطيب نفسه بهذه المرأة كيف يتزوجها؟ فما يفعله بعض البادية لا شك أنه خطأ مخالف للشرع، فإن ابنة عمه إذا لم يتزوجها يتزوجها غيره من الناس.
* ومن فوائد هذه الآية: أن الله عز وجل إذا سد بابَ حرامٍ فتح بابَ حلالٍ أو أبواب حلال؛ لأن قوله: ﴿أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ يعني: فلا تتزوجوهن ولكن أيش؟ انكحوا ما طاب لكم من النساء.
وهذا من طريقة القرآن وطريقة السنة: أنه إذا سد الباب فإنه أيش؟ يفتح باب الحلال لئلا يوصد أمام الإنسان العمل والحركة، وأظن تقدم لهذا نظائر أتينا عليها في الشرح، منها: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة ١٠٤]، ومنها: إرشاد النبي ﷺ إلى بيع التمر الرديء بالدراهم ثم يشترى بالدراهم تمرًا طيبًا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: مشروعية التعدد في الزوجات، تأملوا معنا هل يؤخذ من هذه الآية مشروعية التعدد أو جواز التعدد؟
* طلبة: جواز.
* الشيخ: إي، لأن هناك فرقًا بين أن نقول: مشروع أو نقول: جواز، الظاهر أنه يفهم منها جواز التعدد؛ لأن عرض العدد هنا في مقابلة المنع من نكاح اليتامى اللاتي يخاف الإنسان ألا يقسط فيهن، فكأنه قال: إذا تركت نكاح واحدة من اليتامى، فأمامك أن تنكح اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، وهذا هو الأقرب.
لكن يؤخذ مشروعية التعدد من أدلة أخرى، منها: أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد من أمته تكثير النسل، وهذا يحصل بالتعدد أكثر مما يحصل بالإفراد.
وقد عرض علي بعض الناس قصاصة جريدة يقول: إن الشيعة في القطيف بدؤوا يسوون عملًا طيبًا في الحقيقة وهو الحفل الجماعي في الأنكحة، حتى إنهم جمعوا في ليلة واحدة في وليمة واحدة فوق أربعين عرسًا.
* طالب: خمسة وستين.
* الشيخ: خمسة وستين؟ خمسة وستين عرسًا في ليلة واحدة، أفهمتم المعنى الآن؟ يعني بدل ما نروح لقصر الأفراح في عرس رجل واحد فقط، نجعل في هذه الليلة في نفس القصر عشرين رجلًا أو خمسة وستين رجلًا أو مئة رجل، وهذا لا شك أنه يوفر نفقات ويوفر تعبًا على الناس، وهذا سنة حسنة إذا حصل أن الناس يفعلونه فهذا طيب ما يتيسر.
* طالب: (...).
* طالب آخر: ما يكفي يا شيخ.
* الشيخ: إي، ما يكفي القصر؛ لأن الناس يدعون أممًا، لكن إذا علمنا أن في هذا القصر أربعين واحد بيتزوج نأخذ لهم أربعين غرفة، وإذا لم يكن نحط خيام، ما نكثر المدعوين، بدل ما يدعو الواحد منا مئتي رجل يدعو عشرين رجلًا.
* طالب: (...).
* الشيخ: والله إذا أرادوا بهذا وجه الله أثيبوا عليه؛ لأن هذا من باب تخفيف المؤونة، وأعظم النكاح بركة أيسره مؤونة.
على كل حال هذه مسألة ثانية، مسألة أخرى الذي تشير إليه، لكن كلامنا «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»[[أخرجه مسلم (١٠١٧ / ٦٩) من حديث جرير بن عبد الله بنحوه. ]].
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا يجوز تجاوز الأربع؛ لقوله: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ مع أن المقام مقام فتح باب للناس وتكثير ومنة، ومثل هذا الباب يذكر فيه أقصى ما يكون من المنة التي ليس ورائها شيء.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تحريم الوسائل إلى المحرم؛ لقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾، فأوجب الاقتصار على الواحدة إذا خاف الإنسان عدم العدل، وهذه القاعدة قاعدة عظيمة في أصول الفقه: أن للوسائل أحكام المقاصد، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المندوب إلا به فهو مندوب، وما يحصل به المحرم فهو حرام.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا يجب العدل بين الإماء في الجماع ولا في غيره؛ لقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
* ومن فوائدها: وجوب العدل بين الزوجات؛ لقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾، والجور بين الزوجات من كبائر الذنوب؛ لقول النبي ﷺ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ»[[أخرجه أبو داود (٢١٣٣) والترمذي (١١٤١) واللفظ لأبي داود من حديث أبي هريرة.]].
* ومن فوائد الآية: إثبات ملك اليمين؛ لقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، ولا يمكن رفع هذا الحكم الشرعي مخافة ذم الناس أو شماتتهم، بل الواجب بقاؤه، أي: بقاء ملك اليمين إذا وجد سببه، إذا وجد سبب الملك؛ ملك اليمين، وما هو سبب ملك اليمين؟ الكفر، إذا قاتل المسلمون الكفار وسبوا نساءهم وذريتهم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الملكية للإنسان، ما هي إثبات الرق، إثبات الملكية وأن الإنسان يملك، ولا ينافي هذا أن نقول: إن الملك لله؛ وذلك لأن الملك ملكان: ملك شامل كامل لا يسأل فيه المالك عن أي تصرف، وهذا لمن؟ لله، وملك دون ذلك في الشمول والتصرف، فهذا ثابت، ثم هو أنواع: تارة يملك الإنسان الرقبة، وتارة يملك المنفعة، وتارة يملك المنفعة والرقبة، عرفتم؟ تارة يملك المنفعة مثل المستأجر، وتارة يملك الرقبة فقط، كعبد موصى به لشخص وبمنفعته لشخص آخر، فهنا يكون مالك الشخص زيد، ومالك الرقبة عبيد، عرفتم؟
لكن كأني ببعضكم يقول: ما الفائدة من الوصية بعبد وبمنفعته لعبد آخر؟ نقول لها فائدة: العتق، إذا أعتقه مالك الرقبة صار حرًّا، ومالك المنفعة له منفعته.
المهم على كل حال: ملك عين، وملك منفعة، وملكهما جميعًا، كالمالك المعتاد الذي يملك مطلق التصرف.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن اليمين أفضل من اليسار؛ لأنه أضاف الملك إليها، ولا شك أن اليمين أفضل من اليسار؛ ولهذا تعد اليمين للإكرام واليسار للإهانة، الشيء الطيب يتناول باليمين، والشيء الخبيث يزال باليسار.
* ومن فوائد الآية الكريمة: تفاضل الأعمال، يعني بعضها أعلى من بعض في السوء وأدنى من بعض في الحسن؛ لقوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾، لأن (الأدنى) اسم تفضيل، فلا بد أن يكون هناك من فاضل ومفضول.
{"ayah":"وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُوا۟ فِی ٱلۡیَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ فَوَ ٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۚ ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَلَّا تَعُولُوا۟"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق