الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾
الآيَةَ لا يَخْفى ما يَسْبِقُ إلى الذِّهْنِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن عَدَمِ ظُهُورِ وجْهِ الرَّبْطِ بَيْنَ هَذا الشَّرْطِ، وهَذا الجَزاءِ، وعَلَيْهِ، فَفي الآيَةِ نَوْعُ إجْمالٍ، والمَعْنى كَما قالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ (p-٢٢١)عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: أنَّهُ كانَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ اليَتِيمَةُ في حِجْرِهِ، فَإنْ كانَتْ جَمِيلَةً، تَزَوَّجَها مِن غَيْرِ أنْ يُقْسِطَ في صَداقِها، وإنْ كانَتْ دَمِيمَةً رَغِبَ عَنْ نِكاحِها وعَضَلَها أنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ؛ لِئَلّا يُشارِكَهُ في مالِها، فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلّا أنْ يُقْسِطُوا إلَيْهِنَّ ويُبَلِّغُوا بِهِنَّ أعْلى سُنَّتِهِنَّ في الصَّداقِ، وأُمِرُوا أنْ يَنْكِحُوا ما طابَ لَهم مِنَ النِّساءِ سِواهُنَّ، أيْ: كَما أنَّهُ يَرْغَبُ عَنْ نِكاحِها إنْ كانَتْ قَلِيلَةَ المالِ، والجِمالِ، فَلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَها إنْ كانَتْ ذاتَ مالٍ وجِمالٍ إلّا بِالإقْساطِ إلَيْها، والقِيامِ بِحُقُوقِها كامِلَةً غَيْرَ مَنقُوصَةٍ، وهَذا المَعْنى الَّذِي ذَهَبَتْ إلَيْهِ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - يُبَيِّنُهُ ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ في يَتامى النِّساءِ اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]، وقالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: إنَّ المُرادَ بِما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ الآيَةَ، فَتُبَيِّنُ أنَّها يَتامى النِّساءِ بِدَلِيلِ تَصْرِيحِهِ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿يَتامى النِّساءِ اللّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ الآيَةَ، فَظَهَرَ مِن هَذا أنَّ المَعْنى وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في زَواجِ اليَتِيماتِ فَدَعُوهُنَّ، وانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ سِواهُنَّ، وجَوابُ الشَّرْطِ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ الرَّبْطَ بَيْنَ الشَّرْطِ والجَزاءِ يَقْتَضِيهِ، وهَذا هو أظْهَرُ الأقْوالِ؛ لِدَلالَةِ القُرْآنِ عَلَيْهِ، وعَلَيْهِ فاليَتامى جَمْعُ يَتِيمَةٍ عَلى القَلْبِ، كَما قِيلَ أيامى والأصْلُ أيائِمُ ويَتائِمُ لِما عُرِفَ أنَّ جَمْعَ الفِعْلِيَّةِ فَعائِلُ، وهَذا القَلْبُ يَطَّرِدُ في مُعْتَلِّ اللّامِ كَقَضِيَّةٍ، ومَطِيَّةٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ ويُقْصَرُ عَلى السَّماعِ فِيما سِوى ذَلِكَ.
قالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَندادَ: يُؤْخَذُ مِن هَذِهِ الآيَةِ جَوازُ اشْتِراءِ الوَصِيِّ وبَيْعِهِ مِن مالِ اليَتِيمِ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ مُحاباةٍ، ولِلسُّلْطانِ النَّظَرُ فِيما وقَعَ مِن ذَلِكَ، وأخَذَ بَعْضُ العُلَماءِ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الوَلِيَّ إذا أرادَ نِكاحَ مَن هو ولِيُّها جازَ أنْ يَكُونَ هو النّاكِحَ والمُنْكِحَ وإلَيْهِ ذَهَبَ مالِكٌ، وأبُو حَنِيفَةَ، والأوْزاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، وأبُو ثَوْرٍ، وقالَهُ مِنَ التّابِعِينَ: الحَسَنُ، ورَبِيعَةُ وهو قَوْلُ اللَّيْثِ.
وَقالَ زُفَرُ، والشّافِعِيُّ: لا يَجُوزُ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَها إلّا بِإذْنِ السُّلْطانِ، أوْ يُزَوِّجَها ولِيٌ آخَرُ أقْرَبُ مِنهُ أوْ مُساوٍ لَهُ.
وَقالَ أحْمَدُ في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ: يُوكِلُ رَجُلًا غَيْرَهُ فَيُزَوِّجُها مِنهُ، ورُوِيَ هَذا عَنِ المُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ، كَما نَقَلَهُ القُرْطُبِيُّ، وغَيْرُهُ.
وَأخَذَ مالِكُ بْنُ أنَسٍ مِن تَفْسِيرِ عائِشَةَ لِهَذِهِ الآيَةِ، كَما ذَكَرْنا الرَّدَّ إلى صَداقِ المِثْلِ (p-٢٢٢)فِيما فَسَدَ مِنَ الصَّداقِ، أوْ وقَعَ الغَبْنُ في مِقْدارِهِ؛ لِأنَّ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قالَتْ: ”وَيُبَلِّغُوا بِهِنَّ أعْلى سُنَّتِهِنَّ في الصَّداقِ“، فَدَلَّ عَلى أنَّ لِلصَّداقِ سُنَّةٌ مَعْرُوفَةٌ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنَ النّاسِ عَلى قَدْرِ أحْوالِهِمْ، وقَدْ قالَ مالِكٌ: لِلنّاسِ مَناكِحُ عُرِفَتْ لَهم، وعَرَفُوا لَها يَعْنِي مُهُورًا وأكْفاءً.
وَيُؤْخَذُ أيْضًا مِن هَذِهِ الآيَةِ جَوازُ تَزْوِيجِ اليَتِيمَةِ إذا أُعْطِيَتْ حُقُوقَها وافِيَةً، وما قالَهُ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ مِن أنَّ اليَتِيمَةَ لا تُزَوَّجُ حَتّى تَبْلُغَ، مُحْتَجِّينَ بِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾، اسْمٌ يَنْطَلِقُ عَلى الكِبارِ دُونَ الصِّغارِ، فَهو ظاهِرُ السُّقُوطِ؛ لِأنَّ اللَّهَ صَرَّحَ بِأنَّهُنَّ يَتامى، بِقَوْلِهِ: ﴿فِي يَتامى النِّساءِ﴾، وهَذا الِاسْمُ أيْضًا قَدْ يُطْلَقُ عَلى الصِّغارِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩]، وهُنَّ إذْ ذاكَ رَضِيعاتٌ فالظّاهِرُ المُتَبادَرُ مِنَ الآيَةِ جَوازُ نِكاحِ اليَتِيمَةِ مَعَ الإقْساطِ في الصَّداقِ، وغَيْرِهِ مِنَ الحُقُوقِ.
وَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلى أنَّها لا تُجْبَرُ، فَلا تُزَوَّجُ إلّا بِرِضاها، وإنْ خالَفَ في تَزْوِيجِها خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ.
* * *
* تَنْبِيهٌ
قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ما نَصُّهُ: واتَّفَقَ كُلُّ مَن يُعانِي العُلُومَ عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾، لَيْسَ لَهُ مَفْهُومٌ إذْ قَدْ أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّ مَن لَمْ يَخَفِ القِسْطَ في اليَتامى لَهُ أنْ يَنْكِحَ أكْثَرَ مِن واحِدَةٍ، اثْنَتَيْنِ، أوْ ثَلاثًا، أوْ أرْبَعًا، كَمَن خافَ فَدَلَّ عَلى أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ جَوابًا لِمَن خافَ ذَلِكَ وأنَّ حُكْمَها أعَمُّ مِن ذَلِكَ. ا هـ مِنهُ بِلَفْظِهِ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: الَّذِي يَظْهَرُ في الآيَةِ عَلى ما فَسَّرَتْها بِهِ عائِشَةُ، وارْتَضاهُ القُرْطُبِيُّ، وغَيْرُ واحِدٍ مِنَ المُحَقِّقِينَ ودَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ: أنْ لَها مَفْهُومًا مُعْتَبَرًا؛ لِأنَّ مَعْناها: وإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتِيماتِ فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِن سِواهُنَّ، ومَفْهُومُهُ أنَّهم إنْ لَمْ يَخافُوا عَدَمَ القِسْطِ لَمْ يُؤْمَرُوا بِمُجاوَزَتِهِنَّ إلى غَيْرِهِنَّ، بَلْ يَجُوزُ لَهم حِينَئِذٍ الِاقْتِصارُ عَلَيْهِنَّ وهو واضِحٌ كَما تَرى، إلّا أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ بِمُجاوَزَتِهِنَّ إلى غَيْرِهِنَّ عِنْدَ خَوْفِهِمْ أنْ لا يُقْسِطُوا فِيهِنَّ، أشارَ إلى القَدْرِ الجائِزِ مِن تَعَدُّدِ الزَّوْجاتِ، ولا إشْكالَ في (p-٢٢٣)ذَلِكَ، واللَّهُ أعْلَمُ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْنى الآيَةِ ﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾، أيْ: إنْ خَشِيتُمْ ذَلِكَ فَتَحَرَّجْتُمْ مِن ظُلْمِ اليَتامى، فاخْشَوْا أيْضًا وتَحَرَّجُوا مِن ظُلْمِ النِّساءِ بِعَدَمِ العَدْلِ بَيْنَهُنَّ، وعَدَمِ القِيامِ بِحُقُوقِهِنَّ، فَقَلِّلُوا عَدَدَ المَنكُوحاتِ ولا تَزِيدُوا عَلى أرْبَعٍ، وإنْ خِفْتُمْ عَدَمَ إمْكانِ ذَلِكَ مَعَ التَّعَدُّدِ فاقْتَصِرُوا عَلى الواحِدَةِ؛ لِأنَّ المَرْأةَ شَبِيهَةٌ بِاليَتِيمِ، لِضَعْفِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما وعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلى المُدافَعَةِ عَنْ حَقِّهِ فَكَما خَشِيتُمْ مِن ظُلْمِهِ فاخْشَوْا مِن ظُلْمِها.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: كانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِن وِلايَةِ اليَتِيمِ ولا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الزِّنى، فَقِيلَ لَهم في الآيَةِ: إنْ خِفْتُمُ الذَّنْبَ في مالِ اليَتِيمِ فَخافُوا ذَنْبَ الزِّنى، فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ ولا تَقْرَبُوا الزِّنا. وهَذا أبْعَدُ الأقْوالِ فِيما يَظْهَرُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وَيُؤْخَذُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أيْضًا: أنَّ مَن كانَ في حِجْرِهِ يَتِيمَةٌ لا يَجُوزُ لَهُ نِكاحُها إلّا بِتَوْفِيَتِهِ حُقُوقَها كامِلَةً، وأنَّهُ يَجُوزُ نِكاحُ أرْبَعٍ ويُحَرَّمُ الزِّيادَةُ عَلَيْها، كَما دَلَّ عَلى ذَلِكَ أيْضًا إجْماعُ المُسْلِمِينَ قَبْلَ ظُهُورِ المُخالِفِ الضّالِّ، وقَوْلُهُ ﷺ لِغَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ: «اخْتَرْ مِنهُنَّ أرْبَعًا وفارِقْ سائِرَهُنَّ» . وكَذا قالَ لِلْحارِثِ بْنِ قَيْسٍ الأسَدِيِّ وأنَّهُ مَعَ خَشْيَةِ عَدَمِ العَدْلِ لا يَجُوزُ نِكاحُ غَيْرِ واحِدَةٍ، والخَوْفُ في الآيَةِ، قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْناهُ الخَشْيَةُ، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْناهُ العِلْمُ، أيْ: وإنْ عَلِمْتُمْ ﴿ألّا تُقْسِطُوا﴾ الآيَةَ، ومِن إطْلاقِ الخَوْفِ بِمَعْنى العِلْمِ قَوْلُ أبِي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ: [ الطَّوِيلِ ]
؎إذا مُتُّ فادْفِنِّي إلى جَنْبِ كَرْمَةٍ تُرَوِّي عِظامِي في المَماتِ عُرُوقُها
؎وَلا تَدْفِنَّنِي بِالفَلاةِ فَإنَّنِي ∗∗∗ أخافُ إذا ما مُتُّ ألّا أذُوقَها
فَقَوْلُهُ أخافُ: يَعْنِي أعْلَمُ.
* تَنْبِيهٌ
عَبَّرَ تَعالى عَنِ النِّساءِ في هَذِهِ الآيَةِ بِما الَّتِي هي لِغَيْرِ العاقِلِ في قَوْلِهِ: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣]، ولَمْ يَقُلْ مَن طابَ؛ لِأنَّها هُنا أُرِيدَ بِها الصِّفاتُ لا الذَّواتُ. أيْ: ما طابَ لَكم مِن بِكْرٍ أوْ ثَيِّبٍ، أوْ ما طابَ لَكم لِكَوْنِهِ حَلالًا، وإذا كانَ المُرادُ الوَصْفَ عُبِّرَ عَنِ العاقِلِ بِما كَقَوْلِكَ ما زَيْدٌ في الِاسْتِفْهامِ تَعْنِي أفاضِلٌ ؟ .
(p-٢٢٤)وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: عَبَّرَ عَنْهُنَّ بِـ (ما) إشارَةً إلى نُقْصانِهِنَّ وشَبَّهَهُنَّ بِما لا يَعْقِلُ حَيْثُ يُؤْخَذُ بِالعِوَضِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
⁕ ⁕ ⁕
* قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
(p-٢٤٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ النِّساءِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ العَدْلَ بَيْنَ الزَّوْجاتِ مُمْكِنٌ، وقَدْ جاءَ في آيَةٍ أُخْرى ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٢٩] .
والجَوابُ عَنْ هَذا: أنَّ العَدْلَ بَيْنَهُنَّ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ أنَّهُ مُمْكِنٌ هو العَدْلُ في تَوْفِيَةِ الحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ. والعَدْلَ الَّذِي ذَكَرَ أنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ هو المُساواةُ في المَحَبَّةِ والمَيْلِ الطَّبِيعِيِّ، لِأنَّ هَذا انْفِعالٌ لا فِعْلٌ فَلَيْسَ تَحْتَ قُدْرَةِ البَشَرِ، والمَقْصُودُ أنَّ مَن كانَ أمْيَلَ بِالطَّبْعِ إلى إحْدى الزَّوْجاتِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ ولْيَعْدِلْ في الحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٢٩] .
وَهَذا الجَمْعُ رُوِيَ مَعْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعُبَيْدَةَ السَّلْمانِيِّ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ البَصْرِيِّ والضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ الآيَةَ.
وَرَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ آيَةَ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ نَزَلَتْ في عائِشَةَ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَمِيلُ إلَيْها بِالطَّبْعِ أكْثَرَ مِن غَيْرِها.
وَرَوى الإمامُ أحْمَدُ وأهْلُ السُّنَنِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسائِهِ فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ، فَلا تَلُمْنِي فِيما تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ»، يَعْنِي القَلْبَ، انْتَهى مِنِ ابْنِ كَثِيرٍ.
{"ayah":"وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُوا۟ فِی ٱلۡیَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ فَوَ ٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۚ ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَلَّا تَعُولُوا۟"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق