الباحث القرآني
﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا﴾ أيْ: لا تَعْدِلُوا، أقْسَطَ، أيْ: عَدَلَ.
﴿فِي اليَتامى﴾ [يُقالُ لِلْإناثِ اليَتامى، كَما يُقالُ لِلذُّكُورِ، وهو جَمْعُ يَتِيمَةٍ ويَتِيمٍ، وأمّا أيْتامُ فَجَمْعُ يَتِيمٍ لا غَيْرُ] ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ﴾ ما حَلَّ لَكم ﴿مِنَ النِساءِ﴾ لِأنَّ مِنهُنَّ ما حَرَّمَ اللهُ كاللاتِي في آيَةِ التَحْرِيمِ. وقِيلَ: "ما" ذَهابًا إلى الصِفَةِ، لِأنَّ "ما" يَجِيءُ في صِفاتِ مَن يَعْقِلُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: الطَيِّباتِ مِنَ النِساءِ، ولِأنَّ الإناثَ مِنَ العُقَلاءِ يَجْرِينَ مَجْرى غَيْرِ العُقَلاءِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قِيلَ: كانُوا لا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الزِنا، ويَتَحَرَّجُونَ مِن وِلايَةِ اليَتامى، فَقِيلَ: إنْ خِفْتُمُ الجَوْرَ في حَقِّ اليَتامى فَخافُوا الزِنا، فانْكِحُوا ما حَلَّ لَكم مِنَ النِساءِ، ولا تَحُومُوا حَوْلَ المُحَرَّماتِ، أوْ كانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الوِلايَةِ في أمْوالِ اليَتامى، ولا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الِاسْتِكْثارِ مِنَ النِساءِ، مَعَ أنَّ الجَوْرَ يَقَعُ بَيْنَهُنَّ إذا كَثُرْنَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إذا تَحَرَّجْتُمْ مِن هَذا فَتَحَرَّجُوا مِن ذَلِكَ. وقِيلَ: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا فِي﴾ نِكاحِ ﴿اليَتامى فانْكِحُوا﴾ مِنَ البالِغاتِ، يُقالُ: طابَتِ الثَمَرَةُ، (p-٣٢٩)أيْ: أدْرَكَتْ،
﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ نَكِراتٍ، وإنَّما مُنِعَتِ الصَرْفَ لِلْعَدْلِ والوَصْفِ، وعَلَيْهِ دَلَّ كَلامُ سِيبَوَيْهِ، ومَحَلُّهُنَّ النَصْبُ عَلى الحالِ مِنَ النِساءِ، أوْ مِمّا طابَ، تَقْدِيرُهُ: فانْكِحُوا الطَيِّباتِ لَكم مَعْدُوداتٍ هَذا العَدَدَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، وثَلاثًا ثَلاثًا، وأرْبَعًا أرْبَعًا. فَإنْ قُلْتَ: الَّذِي أُطْلِقَ لِلنّاكِحِ في الجَمْعِ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ أوْ ثَلاثٍ أوْ أرْبَعٍ، فَما مَعْنى التَكْرِيرِ في مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ؟ قُلْتُ: الخِطابُ لِلْجَمِيعِ، فَوَجَبَ التَكْرِيرُ لِيُصِيبَ كُلُّ ناكِحٍ يُرِيدُ الجَمْعَ ما أرادَ مِنَ العَدَدِ الَّذِي أُطْلِقَ لَهُ، كَما تَقُولُ لِلْجَماعَةِ: اقْتَسِمُوا هَذا المالَ -وَهُوَ ألْفُ دِرْهَمٍ- دِرْهَمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ، وثَلاثَةً ثَلاثَةً، وأرْبَعَةً أرْبَعَةً. ولَوْ أفْرَدْتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى. وجِيءَ بِالواوِ لِتَدُلَّ عَلى تَجْوِيزِ الجَمْعِ بَيْنَ الفِرَقِ، ولَوْ جِيءَ بَأْوْ مَكانَها لَذَهَبَ مَعْنى التَجْوِيزِ.
﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا تَعْدِلُوا﴾ بَيْنَ هَذِهِ الأعْدادِ ﴿فَواحِدَةً﴾ فالزَمُوا، أوْ فاخْتارُوا واحِدَةً.
﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ سَوّى في اليُسْرِ بَيْنَ الحُرَّةِ الواحِدَةِ وبَيْنَ الإماءِ مِن غَيْرِ حَصْرٍ.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى اخْتِيارِ الواحِدَةِ والتَسَرِّي ﴿أدْنى ألا تَعُولُوا﴾ أقْرَبُ مِن ألّا تَمِيلُوا أوْ لا تَجُورُوا، يُقالُ: عالَ المِيزانَ عَوْلًا: إذا مالَ، وعالَ الحاكِمُ في حُكْمِهِ: إذا جارَ، ويُحْكى عَنِ الشافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أنَّهُ فَسَّرَ ﴿ألا تَعُولُوا﴾ ألّا تَكْثُرَ عِيالُكم. واعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِأنَّهُ يُقالُ: أعالَ يُعِيلُ: إذا كَثُرَ عِيالُهُ. وأُجِيبَ بِأنْ يُجْعَلَ مِن قَوْلِكَ: عالَ الرَجُلُ عِيالَهُ يَعُولُهُمْ، كَقَوْلِكَ: مانَهم يَمُونُهُمْ: إذا أنْفَقَ عَلَيْهِمْ، لِأنَّ مَن كَثُرَ عِيالُهُ لَزِمَهُ أنْ يَعُولَهُمْ، وفي ذَلِكَ ما يَصْعُبُ عَلَيْهِ المُحافَظَةُ عَلى حُدُودِ الوَرَعِ وكَسْبِ الحَلالِ، وكَلامُ مِثْلِهِ مِن أعْلامِ العِلْمِ حَقِيقٌ بِالحَمْلِ عَلى السَدادِ، وألّا يُظَنَّ بِهِ تَحْرِيفُ تُعِيلُوا إلى تَعُولُوا، كَأنَّهُ سَلَكَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ طَرِيقَةَ الكِناياتِ.
{"ayah":"وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُوا۟ فِی ٱلۡیَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ فَوَ ٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۚ ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَلَّا تَعُولُوا۟"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق