الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ أي: قد أجابكم إلى ما سألتم، من بَعْثِ الملكِ يُقَاتِل وتُقَاتلون معه، وكان طالوتُ رجلًا دبَّاغًا، يعمل الأدم، وكان من أدنى بيوت بني إسرائيل، وكان من سبط بنيامن، ولم يكن من سبط النبوة، ولا من سبط المملكة، ولذلك أنكروا مُلكه [["تفسير الثعلبي" 2/ 1347، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 602 - 604، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 465، "تفسير عبد الرزاق" 1/ 97.]]، و {قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} لأنا من سبط الملوك ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ أي: لم يؤت ما يتملك به الملوك ﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾ اختصه بالملك ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [["تفسير الطبري" 2/ 601، "تفسير الثعلبي" 2/ 1347.]]. قال ابن عباس: كان طالوتُ يومئذ أعلمَ رجلٍ في بنى إسرائيل وأجمله وأتمه [[ينظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 466.]]. والبسطة: الزيادة في كل شيء، ويسمى طول القامة: بَسْطَةً. والزيادة في المال والعلم وفي كل شيء: بسطة [[ينظر في بسطة: "تهذيب اللغة" 1/ 334، "المفردات" ص56 - 57، "اللسان" 1/ 283.]]. وقال الكلبي: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ بالحرب [["تفسير الثعلبي" 2/ 1348، "تفسير البغوي" 1/ 298، وقال القرطبي: وهذا تخصيص للعموم بغير دليل.]] ﴿وَالْجِسْمِ﴾ يعني: بالطول. وكان يفوقُ الناسَ برأسه ومنكبه [[أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 466 عن ابن عباس، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1348.]]، وإنما سمي طالوت لطوله [["تفسيرالثعلبي" 2/ 1348.]]. قال الزجاج: أعلمَ اللهُ عز وجل أن الذي يجب أن يقع به الاختيارُ العلمُ، ليس أن الله عز وجل لا يُملِّكُ إلا ذا مالٍ، وأعلمَهم أنَّ الزيادة في الجسم مما يهيب به العدو ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [[كذا في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 328 - 329.]] يريد: أن الملك ليس بالوراثة، إنما هو بإيتاء الله واختياره [["تفسير الثعلبي" 2/ 1349.]]. وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قيل في الواسع ثلاثة أقوال: أحدها: أنه واسع الفضل والرزق والرحمة، وسعت رحمته كل شيء، وهذا كما يقال: فلان كبير وعظيم [[في (ي): (كبير عظيم).]]، يراد: أنه كبيرُ القدر، كذلك هو واسع بمعنى: أنه واسع الفضل، وهذا القول اختيار الأزهري [[في (ي): (الزهري).]] [[في: "تهذيب اللغة" 4/ 3889 (مادة: وسع).]]. والثاني: أنه واسع بمعنى: مُوَسِّع، أي: يوسع على من يشاء (من عباده) [[زيادة من (م).]] من نعمه، وهذا قول الزجاج [[في: "معاني القرآن" 1/ 329.]]، لأنه قال في قوله: ﴿وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ معناه: يوسع على من يشاء، ويعلم أين ينبغي أن تكون السعة. الثالث: أنه واسع بمعنى ذو سعة [["تفسير البغوي" 1/ 298.]]، ويجيء فاعل [[في (ش): (وعلى فاعل).]] كثيرًا ومعناه ذو كذا، نحو: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: 21] أي ذات رضى، وهمّ ناصب: ذو نصب، فلما قال لهم النبي ذلك، قالوا له: لا نصدقك أن الله بعثه علينا، ولكنك تريد أن تحمله علينا مضارة لنا إذ سألناك ملكًا، فأراهم النبي على صحة مُلْك طالوت وتمليك الله إياه آيةً [["زاد المسير" 1/ 294.]] وهي قوله:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب