الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ اللسان يستعمل على معان؛ أحدها: الجارحة [[في (د): (الخارجة).]]، قال الفراء: لم نسمعه من العرب إلا مُذكَّرًا [[نقله ابن الأنباري في كتابه "المذكر والمؤنث" 1/ 364 بنصه، وفي (ش)، (ع): (مذكر).]]، وقال أبو عمرو: اللسان بعينه يذكَّر ويؤنث، فمن ذكَّره جمعه ألسنة، ومن أنَّثه جمعه ألْسُنًا [[ورد في المذكر والمؤنث لابن الأنباري 1/ 364 بنصه، وورد في "تهذيب اللغة" (لسن) 4/ 3262، بلا نسبة.]]، واللسان يستعمل بمعنى الثناء، يقال: إن لسان الناس عليه لحسنةٌ وخيرٌ، أي: ثناؤهم [[ورد بنصه تقريباً في "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 364، و"المخصص" لابن سيده 17/ 12.]]، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ﴾ [الشعراء: 84]، وقال ابن الأنباري: العرب تُوقع اللسان على الخطبة، والرسالة والكلمة والكلام، يقولون: له لسانٌ حسنةٌ، يعنون: خطبة وعبارة وكلمة، ويقولون: سبق من زيد لسانٌ عمَّه، يعنون: الكلام [[لم أقف على مصدره.]]، واللسان: اللغة أيضًا، وهو قول المفسرين [[ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 191 أ، وأخرجه الطبري 13/ 181، عن قتادة، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 200، و"الثعلبي" 7/ 145 ب، و"الطوسي" 6/ 273، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 335، وابن عطية 8/ 199.]]، وأهلِ اللغة [[انظر: "تهذيب اللغة" (لسن) 4/ 3262، و"مجمل اللغة" 3/ 807، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 154، و"اللسان" (لسن) 7/ 4030]] في هذه الآية، قالوا في قوله: ﴿إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ بلغة قومه ليفهموا عنه ويعقلوا، يدل لحى هذا قوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾، ويقال: فلان يتكلم بلسان العرب، أي: بلغتهم [[انظر: "الكليات" لأبي البقاء ص 798.]]، قال أبو بكر: ولهذا المعنى وحد اللسان، وإن أضيف إلى القوم؛ لأنه أريد باللسان اللغة، واللغة تقع على قليل المنطق وكثيره؛ نحو: الحِنطة والذرة والقمح والعسل والشعير وما أشبهها من أسماء [[في (أ)، (د): (الأسماء)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الأصح لانسجامه مع السياق.]] الأجناس التي تقع على القليل والكثير بلفظ واحد [[لم أقف على مصدره. وورد مختصراً بلا نسبة في "تفسير القرطبي" 9/ 340.]]، قال ابن عباس في هذه الآية: يريد بلسان سعد [[بنو سعد بن بكر: هم بطن من هوازن بن منصور، من العدنانية، وهم أظآره ﷺ عندهم استرضع من حليمة السعدية. انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 265، و"نهاية الأرب" ص 268.]] بن بكر بن هوازن؛ وهي من أفصح العرب؛ وهي لغة يفهمها جميع العرب. وقوله تعالى: ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال ابن عباس: جعل المشيئة إليه وحده لا شريك له [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 304، بنصه.]]، قال أبو بكر: رَفَعَ ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ بعد التّبيين بإيثاره الباطل [[يعني أن ﴿فَيُضِلُّ﴾ مرفوع على الاستئناف ومقطوع من الأول؛ لأنه لو عطف على قوله ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ لأوهم أن إرسال الرسل لإرادة الإضلال، وهو خلاف المراد من الآية، وجوّز الزجاج النصب على وجه بعيد على أن اللام لام العاقبة؛ لأنه لما آل أمرهم إلى الضلال مع بيان الرسول لهم صار كأنه إنما أُرسل لذلك. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 154، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 54، و"الإملاء" 2/ 66.]]، ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾: باتِّباع الحق. قال الفراء: وإذا رأيت الفعل منصوبًا وبعده فعل قد نُسِق [[في (د): (سبق)، والنَّسق في اصطلاح النحويين هو: العطف. انظر: "المعجم المفصل في النحو العربي" 2/ 113.]] عليه فإن كان [[(كان) ساقطة من (د).]] يُشاكل [[المقصود بالمشاكلة: المماثلة. انظر. "اللسان" (شكل) 4/ 2310.]] معنى الفعل الذي قبله نَسَقْته [[في (د): (سبقته).]] عليه، وإن رأيته غير مشاكل لمعناه استأنفته فرفعته؛ نحو قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ﴾ [التوبة: 32] فيأبى في موضع رفع لا يجوز إلا ذلك [["معاني القرآن" اللفراء 2/ 68 بنصه تقريباً.]]؛ لأنه لا يحسن أن تُبادل [[في (د): (يناول).]] بـ ﴿يُرِيدُونَ أَنْ﴾: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ﴾ فإذا لم يمكن وضع الثاني موضع الأول بطل العطف، ومثله قوله: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ [[يقول الزجاج رحمه الله: لا يجوز فيها إلا الرفع، ولا يجوز أن يكون معناه فعلنا ذلك لنُقرَّ في الأرحام؛ لأن الله -عز وجل- لم يخلق الأنام لما يُقرُّ في الأرحام، وإنما خلقهم ليدلَّهم على رشدهم وصلاحهم. "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 412.]] فِي الْأَرْحَامِ﴾ [الحج: 5] ومن ذلك قولهم: أردت أن أزورك فيمنعُنى المطرُ، بالرفع غير منسوق على ما قبله لما ذكرنا، ومثله قول الشاعر [[نسب إلى رؤبة في "الكتاب" 3/ 52، و"اللسان" (عجم) 5/ 2826، ونسب إلى الحطيئة في شواهد "المغني" 1/ 476، و"الدرر اللوامع" 6/ 86، وورد غير منسوب في "همع الهوامع" 5/ 235، و"المقتضب" 2/ 33.]]: يُريدُ أن يُعْرِبَه فيُعْجمُه [[بيت من رَجَز ضمن خمسة أبيات. انظر المصادر السابقة، وقد جاء به الواحدي شاهداً للمسألة النحوية التي قرَّرها من قبل، وهو قطع الفعل الثاني عن الأول بالاستئناف، وعدم جواز عطفه لما يترتب عليه من التباس المعنى وفساده. والشاهد في البيت: رفع. "فيعجمُه" على القطع، والمعنى: فإذا هو يعجمه، ولا يجوز النصب على العطف لفساد المعنى؛ لأنه لا يريد إعجامه؛ والإعجام: أن يجعله مشكلاً وملتبساً. انظر: "الدرر اللوامع" 6/ 87.]]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب