الباحث القرآني
قوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ الآية.
قد مضى الكلام في مثل هذا في سورة النساء.
قال قتادة: ونقضهم أنهم كذّبوا الرسل بعد موسى، وقتلوا الأنبياء، ونبذوا كتاب الله، وضيعوا فرائضه [[ذكره عن قتادة: البغوي في "تفسيره" 3/ 31، وأورد السيوطي نحوه في "الدر المنثور" 2/ 473، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر.]].
قال أهل المعاني: تقدير الكلام: فنقضوا فلعناهم بنقضهم؛ لأنه لما ذكر أخذ الميثاق عليهم اقتضى ذكر الوفاء به (أو [[في (ش): (و).]]) النقض، فلما ذكر أن اللعن سببه النقض دل على وقوعه منهم [[انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 154.]].
وقوله تعالى: ﴿لَعَنَّاهُمْ﴾.
قال ابن عباس: عذبناهم بالجزية [[انظر: "بحر العلوم" 1/ 422، و"زاد المسير" 2/ 313، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 109.]].
وقال مقاتل: عذبناهم بالمسخ [["تفسيره" 1/ 461، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 422، والبغوي في "تفسيره" 3/ 31، و"زاد المسير" 2/ 313.]] وهو قول الحسن [[انظر: "تفسير الهواري" 1/ 456، و"بحر العلوم" 1/ 422، والبغوي في "تفسيره" 3/ 31، و"زاد المسير" 2/ 313.]].
وقال عطاء: أخرجناهم [[انظر: "زاد المسير" 2/ 313.]]. وهو اختيار الزجاج، قال: باعدناهم من الرحمة [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 159.]].
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾.
القسوة: الصلابة، والشدة في كل شيء، يقال: قسا: يقسو [[في (ش)، (ج): (يقسوا).]] فهو قاس [[علق هنا في هامش (ج) بـ: (قسوا). والمراد المصدر.]]، يقال: حجر قاس، وأرض قاسية لا تنبت شيئًا [[انظر: "مجاز القرآن" 1/ 158، والطبري في "تفسيره" 6/ 154، و"معاني الزجاج" 2/ 160، و"تهذيب اللغة" 3/ 2955 (قسو).]].
وقرأ حمزة والكسائي: (قَسِيَّة) على وزن، فعيلة، وقد يجيء فاعل وفعيل، مثل: شاهد وشهيد، وعالم وعليم، وعارف وعريف [[من "الحجة" 3/ 216، 217، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 327، و"الكشف" 1/ 470.]].
وقال شَمر: العام القسِيّ الشديد لا مطر فيه [["تهذيب اللغة" 3/ 2955، وانظر: "اللسان" 6/ 3633 (قسو).]].
وذهب بعضهم: إلى أن هذا من الدراهم القسَيّة وهي الفاسدة الردية [[انظر: "معاني القراءات" 1/ 327، و"الكشف" 1/ 408، والبغوي في "تفسيره" 3/ 31، و"اللسان" 6/ 3633 (قسو).]].
قال الأصمعي: درهم قسِيّ، مخفف السين مشدد الياء، على مثال: شقيّ [["تهذيب اللغة" 3/ 2955، وانظر: "اللسان" 6/ 3633 (قسو).]]، وهو في شعر أبي زبيد [[هو المنذر بن حرملة، وقيل حرملة بن المنذر، الطائي، شاعر جاهلي معمر، أدرك الإسلام ولم يسلم، ومات نصرانيًا بعد الستين للهجرة.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 185، و"طبقات الشعراء" ص 185، و"الأعلام" 7/ 293.]] يذكر المَساحي:
لها صواهِلُ في صُمِّ السِّلام كَما ... صاح القَسِيَّاتُ في أيدي الصياريفِ [["الأمالي" 1/ 28، و"تهذيب اللغة" 3/ 2955 (قسو) واستشهدوا به الطبري في "تفسيره" 6/ 155 ونسبه الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 328، إلى الشامخ، وليس في "ديوانه". وانظر: "اللسان" 6/ 3633 (قسو). والشاهد أن قسي جاء على وزن: شقي.
والسلام: الحجارة، والصيارف: الصيارفة، أي للمساحي أصوات إذا وقعت على الحجارة كأصوات الدراهم إذاً انتقدها الصياريف.]] وأنشد ابن السكيت:
وما زوَّدوني غيرَ سَحقِ عِمامَةٍ ... وخَمس مِئي منها قَسِيٌّ وزائِفُ [[نسبه في "اللسان" 6/ 3633 (قسو) لمزرد.]]
قال الأصمعي: وكأنه إعراب قاس.
قال أبو علي: إذا كان القَسِيّ من الدراهم معربًا لم يكن من القَسِيّ العربي، ألا ترى أن قابوس وإبليس وجالوت وطالوت، ونحو ذلك من الأسماء الأعجمية التي من ألفاظها يوجد العربي لا تكون مشتقة من باب القبس والإبلاس، يدل على ذلك منعهم الصرف [["الحجة" 1/ 317، 318.]].
قال ابن عباس: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ يابسة عن الإيمان [[انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 109.]].
وقال الحسن: طبع عليها [[لم أقف عليه.]].
وقوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾.
قال ابن عباس: يغيرون كلام الله عن مواضعه من صفة محمد ﷺ في كتابهم [[بمعناه في "تفسيره" ص 173، والطبري في "تفسيره" 6/ 155.]].
ونحو ذلك قال مقاتل [["تفسيره" 1/ 461، وانظر: "زاد المسير" 2/ 313]].
وقال السدي: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ آية الرجم [[لم أقف عليه.]].
وقال الزجاج: تأويل ﴿يُحَرِّفُونَ﴾: يفسرون على غير ما أنزل، وجائز أن يكون: يلفظون به على غير ما أنزل [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 160.]]. انتهى كلامه.
وتحريفهم يحتمل تأويلين على ما قال: أحدهما: سوء التأويل، والآخر: التغيير والتبدل، وهذا مما فسرنا في سورة النساء [[لعله عند الآية 46 من سورة النساء وتفسيرها من القسم المفقود.]].
وقوله تعالى: ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾.
قال ابن عباس: تركوا نصيبًا مما أمروا به في كتابهم من اتباع محمد [[انظر: "تفسيره" ص 173، والطبري في "تفسيره" 6/ 155، و"بحر العلوم" 1/ 422.]].
وقال عطاء عنه: تركوا حظًا مما وعظوا به [[لم أقف عليه.]].
ونحوه قال مقاتل، وزاد: من إيمان بمحمد، ولو آمنوا به لكان ذلك لهم حظًا [[انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 461.]].
وقال قتادة: نسوا عهد الله الذي عهد إليهم، وأمر الله الذي أمرهم [[أورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 474 بنحوه، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر.]].
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾.
يقال: لا زال يفعل كذا، كقولك: ما ينفك، وما زلت أفعل، والمضارع لا يزال لا غير، وقيل ما يتكلم به إلا بحرف نفي.
وأما الخائنة، يقال: رجل خائنة، إذا بالغت في وصفه بالخيانة [["تهذيب اللغة" 1/ 970 (خون)، وانظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 139، و"اللسان" 3/ 1294 (خون).]] ومنه قوله: ولم تَكُن ... للغَدرِ خائنةً مُغِلَّ الإصْبَعِ [[جزء من بيت لرجل من بني كلاب يخاطب قرينا أخا عمير الحنفي، وكان له عنده دم وتمام البيت:
حدَّثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مغل الإصبع
"مجاز القرآن" 1/ 158، والطبري في "تفسيره" 6/ 156، و"معاني الزجاج" 2/ 160، و"اللسان" 3/ 1294 (خون).
ومغل الإصبع: كناية عن الخيانة والسرقة.]]
وقد تكون الخائنة مصدرًا على فاعلة، ومنه قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: 19]، وكثير من المصادر في القرآن جاء على: فاعله، نحو قوله: ﴿لاغية﴾ [[من قوله تعالى: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ [الغاشية: 11].]] [الغاشية: 11]، أي لغوًا، وتقول العرب: سمعت (راغية الإبل) و (ثاغية الشاء)، يعنون: رغاءها وثُفاءها [["تهذيب اللغة" 1/ 971، وانظر البغوي في "تفسيره" 3/ 31، و"اللسان" 3/ 1295 (خون).]].
قال الزجاج: وفاعلة في أسماء المصادر كثيرة نحو: عافاه الله عافية، و ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: 2]، و ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: 5] [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 160.]].
وعلى هذا دل كلام المفسرين، فقال [[في (ش): (وقال).]] ابن عباس: ولا تزال تطلع على معصية منهم [[انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 31، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 116، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 109.]]. فهذا يدل على أنه أراد بالخائنة الخيانة.
وقال مقاتل: يعني بالخائنة الغش للنبي ﷺ وقال: إيمان على كذب وفجور. [[بلفظه الأول في "تفسيره" 1/ 461، وبنحو هذا القول قال مجاهد وقتادة، انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 156، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 116، و"الدر المنثور" 2/ 474.]]
وقال عطاء: ﴿عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ مثل ما خانوك حين هموا بقتلك [[انظر: "تفسير الهواري" 1/ 457، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 116. وهذا معنى قول مجاهد، انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 156، و"الدر المنثور" 2/ 474.]].
قال الزجاج: ويجوز أن يكون والله أعلم ﴿عَلَى خَائِنَةٍ﴾ علي فرقة خائنة [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 161، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 21.]].
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾.
قال ابن عباس: يعني من أسلم منهم، عبد الله وأصحابه، ولم ينقضوا العهد [[انظر البغوي في "تفسيره" 1/ 31، و"زاد المسير" 2/ 314، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 109.]].
وقال مقاتل: والقليل أيضًا منهم كفار [[ليس في "تفسيره"، وانظر: "زاد المسير" 2/ 314.]].
وعلى هذا القليل مستثنى من الخيانة، يريد إلا قليلًا منهم لم يخونوا، والظاهر أن المراد بالمستثنى: مؤمنو أهل الكتاب.
وقوله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾. منسوخ بآية السيف [[هذا قول ابن عباس وقتادة وكثر من المفسرين.
انظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 191، والطبري في "جامع البيان" 6/ 157، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 273، و"تفسير الهواري" 1/ 457، == و"بحر العلوم" 1/ 423، و"النكت والعيون" 2/ 21، والبغوي في "معالم التنزيل" 3/ 32، وقد استبعد الطبري في "تفسيره" والنحاس النسخ، وانظر: "البرهان" للزركشي 2/ 43، 44.]].
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: 13]. قال عطاء: يريد المتجاوزين [[لم أقف عليه.]].
وقال ابن عباس: فإذا عفوت فأنت محسن [[لم أقف عليه.]].
{"ayah":"فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّیثَـٰقَهُمۡ لَعَنَّـٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَـٰسِیَةࣰۖ یُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُوا۟ حَظࣰّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَاۤىِٕنَةࣲ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق