الباحث القرآني

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿فبمَا نقضهم﴾ " مَا " صلَة، أَي: فبنقضهم ﴿ميثاقهم لعناهم﴾ أبعدناهم عَن الرَّحْمَة ﴿وَجَعَلنَا قُلُوبهم قاسية﴾ أَي: جافة غير لينَة لَا تدْخلهَا الرَّحْمَة، وتقرأ: " قسية " قيل: مَعْنَاهُ: قاسية، فعيل بِمَعْنى فَاعل، وَقيل: مَعْنَاهُ: أَن قُلُوبهم لَيست بخالصة الْإِيمَان؛ عاشوا بهَا بَين الْكفْر والنفاق، وَمِنْه " الدَّرَاهِم القسية " وَهِي المغشوشة، قَالَ الشَّاعِر: (لَهَا صواهل فِي صم الْخَيل ... كَمَا صَاح القسية فِي كف الصَّارِف) شبه صواهل الْخَيل فِي صم الْحِجَارَة بِصَوْت الدَّرَاهِم فِي كف الصَّيْرَفِي ﴿يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه﴾ تحريفهم الْكَلم: هُوَ تبديلهم نعت الرَّسُول، وَقيل المُرَاد بِهِ: تحريفهم بِسوء التَّأْوِيل ﴿ونسوا حظا مَا ذكرُوا بِهِ﴾ أَي: ونسوا نَصِيبا مِمَّا ذكرُوا بِهِ، والحظ: النَّصِيب. ﴿وَلَا تزَال تطلع على خَائِنَة مِنْهُم﴾ قيل الخائنة: الْخِيَانَة، فَاعل بِمَعْنى الْمصدر، مثل القائلة بِمَعْنى القيلولة، هَذَا قَول قَتَادَة، وَقَالَ مُجَاهِد: مَعْنَاهُ: فرقة خَائِنَة؛ لِأَن الْآيَة فِي الْيَهُود؛ فيستقيم هَذَا التَّقْدِير ﴿وَلَا تزَال تطلع﴾ على قَوْله: ﴿خَائِنَة مِنْهُم﴾ ﴿إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم﴾ يَعْنِي: الَّذين أَسْلمُوا مثل: عبد الله بن سَلام، وَجَمَاعَة. ﴿فَاعْفُ عَنْهُم وَاصْفَحْ﴾ أَي: أعرض عَنْهُم، وَلَا تتعرض لَهُم، وَقيل: صَار هَذَا مَنْسُوخا أَيْضا بقوله: ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه﴾ فِي سُورَة التَّوْبَة ﴿إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب