الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ﴾ الآية. معنى (الخِذْلان): القعود عن النُّصرَةِ وقت الحاجة إليها، والإسلامُ للهَلَكَةِ. يقال: (خَذَلَ، يَخْذُلُ، خِذْلانًا، وخَذْلًا). ويقال للبقرة والظَّبْيَة، إذا تخلفت مع ولدها في المرعى، وتركت صواحباتها: (خَذُول) [[وتُسمَّى كذلك: خاذِل. انظر هذه المعاني لـ (خذل) في: "ما اتفق لفظه واختلف معناه" لليزيدي 121، و"التهذيب" 1/ 998، و"معاني القرآن"، للنحاس 1/ 503، و"المقاييس" 2/ 165، و"الكليات" لأبي البقاء 310، و"اللسان" 2/ 1118.]]. قال [[في (ج): (وقال).]] طَرَفَة: خَذُولٌ تُرَاعِي رَبْرَبًا بِخَمِيلَةٍ ... تَنَاوَلُ أطرافَ البَرِيرِ وترتدي [[البيت من معلقته، وهو في: "ديوانه" 21، و"شرح القصائد السبع" لابن الأنباري 141، و"جمهرة أشعار العرب" ص 149، و"تهذيب اللغة" 1/ 999 (خذل)، و"المقاييس" 2/ 165، و"شرح المعلقات السبع" للزوزني 47، و"شرح القصائد العشر" للتبريزي 58، و"اللسان" 2/ 1118 ولم ينسبه. قوله: (تراعي ربربا)؛ أي: ترعى مع (الرَّبْرَب)، وهو: قطيع الظباء وبقر الوحش، وقيل: أولاد البقرة. و (الخميلة): الأرض السهلة اللينة، التي فيها شجر. والجمع: (خَمائل). و (البَرِير): ثمر الإراك البالغ، ومفردها: (بَرِيرة). وخَصَّ الخذول -هنا-؛ لأنها فَزِعةٌ بانفرادها، وَلِهَةٌ على وليدها، فهي تمد عنقها مرتاعة، فيظهر -حينها- جمالها، وحسنها، ولو كانت في قطيعها، لم يَبِنْ حسنُها، ثم وصفها بأنها ترعى أطراف شجر الأراك، وتمد عنقها، وتتطاول؛ لتنال ما علا من أغصان الشجر، فتتهَدَّل عليها الأغصان حتى تصبح كأنها رداءٌ لها. انظر: "شرح القصائد" لابن الأنباري 141 - 142، والتبريزي 58 - 59.]] وقال ذو الرُّمَّةِ [[هو: أبو الحارث، غَيْلان بن عُقْبَة بن بُهَيْش. شاعر إسلامي، في الطبقة الثانية من فحول شعراء الإسلام، مات سنة (117هـ). انظر: "الشعر والشعراء" ص 350، و"طبقات فحول الشعراء" 2/ 549، و"وفيات الأعيان" 4/ 11.]]: دَعَتْ مَيَّةَ الأعدادُ واستَبدَلت بها ... خَنَاطِيلَ آجَالٍ [[في (أ)، (ب)، (ج): مهملة من الشكل. والمثبت من مصادر البيت.]] مِنَ العِينِ [[في (أ): (العَيْن). في (ب)، (ج): مهملة من الشكل. والمثبت من مصادر البيت.]] خُذَّلِ [[البيت في: ديوانه: 1455. وورد منسوبًا له في: "الصحاح" 4/ 1686 (خطل)، و"اللسان" 5/ 2835 (عدد)، و"التاج" 14/ 215 (خنطل). (الأعداد): جمع (عِدٍّ)، وهو الماء الدائم الذي لا ينقطع. و (الخناطيل): القطعان من الإبل والبقر، وهي -هنا في البيت- بقر الوحش. و (آجال): جمع: (إجْل) -بكسر الهمزة، وتسكين الجيم- وهو: القطيع من بقر الوحش والظباء. و (العِين): بقر الوحش. والثور منها: (أَعْيَن)، والبقرة: (عَيْناء). و (خُذل): أي: أقامت على ولدها، وتركت صواحبها. الشاعر -هنا- يذكر امرأة تسمى (ميّة)، وهي التي كان يشبب بها ويعشقها، يقول: تركت منازلَها وظعنت عنها، بعدما نضبت الغدرانُ في القيظ، وحضرت ماءً عِدًّا؛ واستبدلت الدارُ بها بقرَ الوحش، التي خالفتها إلى منازلها وأقامت فيها. انظر: "اللسان" 5/ 2835 (عدد)، 3/ 1278 (خنطل)، 1/ 32 - 33 (أجل) ، و"القاموس" ص 1218 (عين).]] أي: متخلفات من الأولاد. والخَنَاطِيل [[في (أ)، (ب)، (ج): والخناظيل -بالظاء-. والمثبت من: مصادر اللغة.]]: جماعاتٌ في تَفْرِقَةٍ، لا واحد لها مِنْ لَفْظِها. وقيل: واحدها (خُنْطُول) [[في (أ)، (ب)، (ج): (خنظول) بالظاء. == الوارد في كتب اللغة التي رجعت إليها، أن واحد الخناطيل: (خِنْطيلة)، و (خُنْطُولة). أما (الخنطول)، فهو يطلق على: القرن الطويل. انظر: "التهذيب" 1/ 1113 (خنطل)، و"الصحاح" 4/ 1686 (خطل)، و"اللسان" 3/ 1278 (خنطل)، و"التاج": 14/ 215 (خنطل).]]. قال محمد بن إسحاق بن يَسَار -في هذه الآية- [[قوله، في:"سيرة ابن هشام" 3/ 70، و"تفسير الطبري" 4/ 154، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 803.]]: أي: إنْ يَنْصُرْكَ [[في (ج): (ينصركم).]] اللهُ؛ فَلاَ غالبَ لك مِنَ النَّاس، ولن يَضُرَّكَ خِذْلانُ مَنْ خَذَلَكَ، وإنْ يَخْذلْكَ؛ فَلَنْ يَنْصُرَكَ الناسُ؛ أي: لا تترك أمري للناس، وارفض الناسَ [[في "سيرة ابن هشام": (وارفض أمر الناس ..).]] لأمري. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾. (مَنْ) -ههنا-: تقريرٌ لِلنَّفْي؛ أي: لا يَنْصُرُكُمْ أحدٌ [[(أحد): مطموسة في: (ب).]] مِنْ بَعْدِهِ. وإنما تضمن حرفُ الاستفهام معنى النفي؛ لأن جوابَهُ يجب أن يكون بالنفي، فصار ذِكْرُهُ يغني عن ذِكْرِ جوابه، وكان أبلغ لتقرير المخاطَبِ فيه، بما لا يتهيأ له إنكاره.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب