الباحث القرآني
﴿إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ سِيقَتْ بِطَرِيقِ تَلْوِينِ الخِطابِ تَشْرِيفًا لِلْمُؤْمِنِينَ لِإيجابِ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ والتَّرْغِيبِ في طاعَتِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِها النُّصْرَةَ، والتَّحْذِيرِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِها الخِذْلانَ، أيْ إنْ يُرِدْ نَصْرَكم كَما أرادَهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَلا أحَدَ يَغْلِبُكم عَلى طَرِيقِ نَفْيِ الجِنْسِ المُنْتَظِمِ بِجَمِيعِ أفْرادِ الغالِبِ ذاتًا وصِفَةً، فَهو أبْلَغُ مِن لا يَغْلِبُكم أحَدٌ؛ لِدَلالَتِهِ عَلى نَفْيِ الصِّفَةِ فَقَطْ.
ثُمَّ المَفْهُومُ مِن ظاهِرِ النَّظْمِ الكَرِيمِ كَما قالَ شَيْخُ الإسْلامِ، وإنْ كانَ نَفْيُ مَغْلُوبِيَّتِهِمْ مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِنَفْيِ المُساواةِ أيْضًا وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ المَقامُ، لَكِنَّ المَفْهُومَ مِنهُ فَهْمًا قَطْعِيًّا هو نَفْيُ المُساواةِ وإثْباتُ الغالِبِيَّةِ لِلْمُخاطَبِينَ، فَإذا قُلْتُ: لا أكْرَمَ مِن فُلانٍ ولا أفْضَلَ مِنهُ، فالمَفْهُومُ مِنهُ حَتْمًا أنَّهُ أكْرَمُ مِن كُلِّ كَرِيمٍ وأفْضَلُ مِن كُلِّ فاضِلٍ، وهَذا أمْرٌ مُطَّرِدٌ في جَمِيعِ اللُّغاتِ، ولا اخْتِصاصَ بِالنَّفْيِ الصَّرِيحِ بَلْ هو مُطَّرِدٌ فِيما ورَدَ عَلى طَرِيقٍ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ( فَمَن أظْلِمُ مِمَّنْ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا ) في مَواقِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ التَّنْزِيلِ، وقَدْ أشَرْنا إلى هَذا المَبْحَثِ فِيما تَقَدَّمَ.
﴿وإنْ يَخْذُلْكُمْ﴾ أيْ وإنْ يُرِدْ خِذْلانُكم ويَمْنَعْكم مَعُونَتَهُ كَما فَعَلَ يَوْمَ أُحُدٍ.
وقُرِئَ ( يَخْذُلُكم ) مِن أخْذَلَهُ إذا جَعَلَهُ مَخْذُولًا.
﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ﴾ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ مُفِيدٌ لِانْتِفاءِ النّاصِرِ عَلى نَحْوِ انْتِفاءِ الغالِبِ، وقِيلَ: وجاءَ جَوابُ الشَّرْطِ في الأوَّلِ صَرِيحَ النَّفْيِ، ولَمْ يَجِئْ في الثّانِي كَذَلِكَ تَلَطُّفًا بِالمُؤْمِنِينَ حَيْثُ صَرَّحَ لَهم بِعَدَمِ الغَلَبَةِ، ولَمْ يُصَرِّحْ بِأنَّهُ لا ناصِرَ لَهم، وإنْ كانَ الكَلامُ مُفِيدًا لَهُ.
﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ مِن بَعْدِ خِذْلانِهِ أوْ مِن بَعْدِ اللَّهِ تَعالى عَلى مَعْنى إذا جاوَزْتُمُوهُ فَعَلى الأوَّلِ – بَعْدَ - ظَرْفُ زَمانٍ وهو الأصْلُ فِيها، وعَلى الثّانِي مُسْتَعارٌ لِلْمَكانِ ﴿وعَلى اللَّهِ﴾ لا عَلى غَيْرِهِ كَما يُؤْذِنُ بِذَلِكَ تَقْدِيمُ المَعْمُولِ.
﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ (160) المُرادُ بِهِمْ إمّا جِنْسُ المُؤْمِنِينَ، والمُخاطَبُونَ داخِلُونَ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، وإمّا المُخاطَبُونَ خاصَّةً بِطْرِيقِ الِالتِفاتِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ لا يَخْفى ما في ذَلِكَ مِن تَشْرِيفِ المُخاطَبِينَ مَعَ الإيماءِ إلى تَعْلِيلِ تَحَتُّمِ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ تَعالى، والفاءُ كَما قالُوا: لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها أوِ الأمْرِ بِهِ عَلى ما مَرَّ مِن غَلَبَةِ المُؤْمِنِينَ ومَغْلُوبِيَّتِهِمْ عَلى تَقْدِيرِ نَصْرِ اللَّهِ تَعالى لَهم وخِذْلانِهِ إيّاهم، فَإنَّ العِلْمَ بِذَلِكَ مِمّا يَسْتَدْعِي قَصْرَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ لا مَحالَةَ.
{"ayah":"إِن یَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن یَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِی یَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











