الباحث القرآني

﴿وَقَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ ۝٥٢﴾ - قراءات

٦٣٧٠٧- عن عاصم بن أبي النجود، أنه قرأ: ‹التَّنَآؤُشُ› ممدودة مهموزة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿التَّناوُشُ﴾ بالواو المحضة بعد الألف. انظر: النشر ٢/٣٥١، والإتحاف ص٤٦١.]]٥٣٥١. (١٢/ ٢٤١)

٥٣٥١ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿التناوش﴾ بغير همز، بمعنى: التَّناول. الثانية: ‹التَّنَآؤُشُ› بالهمز، بمعنى: النئيش، وهو الإبطاء. ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣١٦) القراءتين، ووجَّههما بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار، متقاربتا المعنى. وذلك أنّ معنى ذلك: وقالوا آمنا بالله في حين لا ينفعهم قيلُ ذلك. فقال الله: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ وأنّى لهم التوبة والرَّجْعَةُ التي قد بَعُدَت منهم، وصاروا منها بموضعٍ بعيدٍ أن يتناولوها؛ وإنما وصَفَ ذلك المكان بالبُعْد لأنهم قالوا ذلك في القيامة، فقال الله: أنّى لهم بالتوبة المقبولة؟ والتوبة المقبولة إنما كانت في الدنيا، وقد ذهبت الدنيا، فصارت بعيدًا من الآخرة، فبأيَّةِ القراءَتَيْن اللتَيْن ذكرتُ قرأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك». ثم ذكر توجيهًا آخر لأصحاب القراءة الثانية، فقال: «وقد يجوز أن يكون الذين قَرَءُوا ذلك بالهمز هَمَزوا وهم يريدون معنى مَن لم يَهْمِز، ولكنَّهم همزوه لانضمام الواو، فقلبوها، كما قيل: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات:١١]، فجُعِلَت الواو من»وُقِّتَت«إذا كانت مضمومةً، همزةً». ووجَّه ابنُ عطية (٧/١٩٧) القراءة الأولى بقوله: «فكأنه قال: وأنّى لهم تناول مرادهم، وقد بعدوا عن مكان إمكان ذلك».

﴿وَقَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ﴾ - تفسير

٦٣٧٠٨- عن التميمي، أنّه قال: أتيتُ ابن عباس، قلتُ: ما التناوش؟ قال: تناول الشيء وليس بحين ذاك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/ ٢٤١)

٦٣٧٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: كيف لهم الرد ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: يسألون الرد، وليس حين رد[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم. وشطره الأول أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٧ من طريق علي، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٨-. وشطره الثاني أخرجه الثوري في تفسيره ٢٤٤، ويحيى بن سلام ٢/٧٧١، وابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/١٩٨-١٩٩ (١٥١، ١٥٢)، وابن جرير ١٩/٣١٧، وإسحاق البستي ص١٥٩، والحاكم ٢/٤٢٤.]]. (١٢/٢٤٠)

٦٣٧١٠- عن محمد بن كعب القرظي، قال: اجتمع نفرٌ مِن علماء أهل الشام وعلماء أهل الحجاز، فكلمنا عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، ونحن نسمع عن قول الله ﷿: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: فسأله ونحن نسمع، فقال عمر: سألت عن التناوش، وهي التوبة، طلبوها حين لم يقدروا عليها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة ٣/٤١٦ (١٤٥).]]. (ز)

٦٣٧١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ قال: بالله٥٣٥٢، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: التناول لذلك ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: ما كان بين الآخرة والدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٤، ٣١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٠)

٥٣٥٢ نقل ابنُ عطية (٧/١٩٧) قولًا أن الضمير في ﴿به﴾ عائد على محمد ﷺ وشرعه والقرآن.

٦٣٧١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: الرد ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: مِن الآخرة إلى الدنيا[[تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٢٨٩، وفتح الباري ٨/٥٣٧-، وابن جرير ١٩/٣١٧، ٣١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٠)

٦٣٧١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن نافع- في قول الله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: التناوش: التناول، سألوا الرد، وليس بحين رد، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ ما بين الآخرة والدنيا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١١ (١٩)، كما أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٧١-٧٧٢ نحو شطره الأول من طريق ابن مجاهد وأبي يحيى.]]. (ز)

٦٣٧١٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، قال: وأنّى لهم الرجعة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٩.]]٥٣٥٣. (ز)

٥٣٥٣ ذكر ابنُ عطية (٧/١٩٨) قولًا عن ابن عباس -حكاه عنه ابن الأنباري- أن معنى تَناوُش الشيء: رجوعه، ثم وجَّهه بقوله: «وكأنه قال في الآية: وأنّى لهم طلب مرادهم وقد بَعُد».

٦٣٧١٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، قال: التوبة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/ ٢٤١)

٦٣٧١٦- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، أي: أنّى لهم الإيمان[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٧٢.]]. (ز)

٦٣٧١٧- عن جويرية بن بشير، قال: سأل رجلٌ الحسنَ عن قوله: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: طلبوا الأمن حيث لا يُنال[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/١٩٩ (١٥٣).]]. (ز)

٦٣٧١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ عند ذلك، يعني: حين عاينوا عذاب الله، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: التناول ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٤، ٣١٧.]]. (ز)

٦٣٧١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، قال: أنّى لهم أن يتناولوا التوبة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٢/ ٢٤١)

٦٣٧٢٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: لا سبيل لهم إلى الإيمان، كقوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر:٨٤][[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣٢)

٦٣٧٢١- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿التناوش من مكان بعيد﴾، قال: التناوش مَن لا يقدر عليه[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٠ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)

٦٣٧٢٢- قال ⟨مقاتل بن سليمان:⟩{تت} ﴿وقالُوا آمَنّا بِه﴾ حين رأوا العذاب، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ التوبة عند معاينة العذاب ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ الرجعة إلى التوبة بعيدٌ منهم؛ لأنه لا يقبل منهم ... ويقال: كان هذا العذاب بالسيف يوم بدر، ﴿وقالوا آمنا به﴾ يعني: بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٩.]]. (ز)

٦٣٧٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: هؤلاء قتلى أهل بدر مَن قُتل منهم. وقرأ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ * وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ الآية، قال: التناوش: التناول، وأنى لهم تناوُل التوبة من مكان بعيد، وقد تركوها في الدنيا. قال: وهذا بعد الموت في الآخرة. وقال في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ بعد القتل ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾. وقرأ: ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفّارٌ﴾ [النساء:١٨] قال: ليس لهم توبة. وقال: عرض الله عليهم أن يتوبوا مرة واحدة، فيقبلها الله منهم، فأبوا، أو يعرضون التوبة بعد الموت. قال: فهم يعرضونها في الآخرة خمس عرضات، فيأبى الله أن يقبلها منهم. قال: والتائب عند الموت ليست له توبة، ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذَّبَ بِآياتِ رَبِّنا﴾ [الأنعام:٢٧] الآية. وقرأ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة:١٢][[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٨.]]. (ز)

٦٣٧٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ بالقرآن، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ وكيف لهم تناول التوبة ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ * وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ أي: كيف لهم التوبة، وليس بالحين الذي تُقبَل منهم فيه التوبة قد فاتهم ذلك؟! وقال في آية أخرى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر:٨٥] عذابنا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧١.]]. (ز)

    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب