الباحث القرآني
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد ﷺ وآية الرجم. ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾: كبني إسرائيل قتلوا أربعين نبيًّا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على طريقتهم راضون عن فعلهم. ﴿بِغيرِ حَقٍّ﴾: أي: عندهم أيضًا وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى.
﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل ﴿مِنَ النّاسِ﴾: قام مائة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار.
﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره ”أولئك الذين“ نحو قولك زيد فافهم رجل صالح.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: بطلت. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ﴿والآخِرَةِ﴾: ما استحقوا ثوابًا ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾: ليدفعوا عنهم العذاب.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾: كاليهود ومن للتبعيض. ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ﴾: التوراة أو القرآن. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: نزلت في الرجم سألوا محمدًا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام [[في الأصل ”ابن السلام“.]] رفع كفهم عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم يهوديًا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا إلى القرآن فأعرضوا عنه. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾، ثم لاستبعاد توليهم مع العلم. ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإعراض. ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾: قلائل، أربعين يومًا بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض بسبب تسهيلهم عذاب الله ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقولهم: ”لن تمسنا النار“ وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. ﴿فَكَيْفَ﴾: يكون حالهم ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾: لجزاء يوم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك في وقوعه مع أنّهم كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءه. ﴿وهُمْ﴾ أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصان الحسنات وتضعيف السيئات. ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾: يا الله. (مالِكَ
المُلْكِ): لك الملك كله وهو نداء ثانٍ عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ﴿تؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾: كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾: أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش [[في الأصل ”القريش“.]]. ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾: إذلاله كاليهود والمشركين. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ اكتفى بالخير، لأنه المرغب فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر للحصر. ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والشر. ﴿قَدِيرٌ﴾، وهذه الآية إرشاد إلى شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله ﷺ فتح ملك فارس والروم وقالت اليهود والمنافقون: هيهات.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالحيوان من النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاء بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾: نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو غيرهما ﴿مِن دُونِ الُمؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أنّهم الحقيق بالمحبة. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ﴾: من دين الله وولايته. ﴿فِي شَيْءٍ﴾: فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولًا به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى بـ من، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ فاحذروا كل الحذر.
﴿قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ﴾: من ولايتهم وغيرها، ﴿أوْ تُبْدُوهُ﴾ قيل: إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله ﷺ أو تظهروه بحربه، ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: يحفظه الله حتى يجازيكم ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: ”يحذركم نفسه“ فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ أي: جزاء ما عملت أو صحائفه، وعامل يوم ”تود“ أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة ”لو أن بينها“ كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر يوم تجد، و ﴿تَوَدُّ﴾ حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت وتود خبره، وحينئذ ضمير ”بينه“ لما عملت. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ كرره تأكيدًا ليكون على بال منه. ﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾: ومن رأفته بهم حذرهم بنفسه.
{"ayahs_start":21,"ayahs":["إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَیَقۡتُلُونَ ٱلَّذِینَ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ","أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ","أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ یُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَـٰبِ ٱللَّهِ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَهُمۡ ثُمَّ یَتَوَلَّىٰ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ","ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّاۤ أَیَّامࣰا مَّعۡدُودَ ٰتࣲۖ وَغَرَّهُمۡ فِی دِینِهِم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ","فَكَیۡفَ إِذَا جَمَعۡنَـٰهُمۡ لِیَوۡمࣲ لَّا رَیۡبَ فِیهِ وَوُفِّیَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ","قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِی ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَاۤءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَاۤءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاۤءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاۤءُۖ بِیَدِكَ ٱلۡخَیۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ","تُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ","لَّا یَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰلِكَ فَلَیۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِی شَیۡءٍ إِلَّاۤ أَن تَتَّقُوا۟ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةࣰۗ وَیُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِیرُ","قُلۡ إِن تُخۡفُوا۟ مَا فِی صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ یَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَیَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ","یَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَیۡرࣲ مُّحۡضَرࣰا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوۤءࣲ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَیۡنَهَا وَبَیۡنَهُۥۤ أَمَدَۢا بَعِیدࣰاۗ وَیُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ"],"ayah":"أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ یُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَـٰبِ ٱللَّهِ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَهُمۡ ثُمَّ یَتَوَلَّىٰ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق