الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني المهاجرين الذين هجروا قومهم وديارهم إلى المدينة في نصرة الدين، ﴿وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ يعني الأنصار أسكنوا المهاجرين [[في (ح): (أمكنوا للمهاجرين).]] ديارهم ونصروهم على أعدائهم ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، قال ابن عباس والمفسرون كلهم: يعني في الميراث، جعل الله تعالى الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام [[رواه عن ابن عباس البخاري كتاب الفرائض، باب: ذوي الأرحام (6747)، وأبو داود (2921) كتاب الفرائض، باب: نسخ ميراث العقد، وانظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 51 - 54، والثعلبي 6/ 74 ب، والسمرقندي 2/ 28، والبغوي 3/ 379، وابن الجوزي 3/ 385، و"الدر المنثور" 3/ 370 - 372.]]، وكانوا يتوارثون في الهجرة والنصرة، وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر، ولم ينصر، وهو قوله [[ساقط من (م).]]: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾، وقال قتادة: كان المسلمون يتوارثون بالهجرة والإسلام [[في (م): بالإسلام والهجرة.]]، وكان الرجل يسلم ولا يهاجر فلا يرث أخاه [[رواه بنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 262، وابن جرير 10/ 53، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 394، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، كما في "الدر المنثور" 3/ 371 - 372.]]، وهذا قول مجاهد [[رواه ابن جرير 10/ 52، وأشار إليه ابن كثير 2/ 363 - 364.]]، والحسن [[رواه ابن جرير 14/ 80، وذكره الهواري 2/ 107 بغير سند.]]، والكلبي [["تنوير المقباس" ص 186 عنه، عن ابن عباس.]]، والسدي [[رواه ابن جرير 10/ 53.]]. وقرئ قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ﴾ بكسر الواو وفتحه [[قرأ حمزةُ وحده بكسر الواو، والباقون بفتحها، انظر: كتاب "السبعة" ص 309، و"الغاية" ص163، و"تحبير التيسير" ص119.]]، قال الزجاج: من فتح [[في (م): (فتحها).]] جعلها من النصرة والنسب، قال: والولاية التي بمنزلة الإمارة مكسورة؛ ليفصل بين المعنيين، وقد يجوز كسر (الولاية)؛ لأن في تولي بعض القوم بعضًا جنسًا من الصناعة نحو: القِصارة [[القصارة: حرفة القصار، قال ابن منظور: قصر الثوب قِصَارة، عن سيبويه، وقصَّره، كلاهما: حوَّره ودقَّه، ومنه سمي القصار، وقصرت الثوب تقصيرًا، مثله، والقصّار والمقصّر: المحور للثياب؛ لأنه يدقها بالقَصَرَة التي هي القطعة من الخشب، وحرفته القِصَارة. "لسان العرب" (قصر) 6/ 3649. وفي "المعجم الوسيط" (قصر) 2/ 267: القصّار: المبيض للثياب، وهو الذي يهيئ النسيج بعد نسجه ببله ودقه بالقصرة، والقصرة: مدقة القصار.]]، والخياطة، فهي مكسورة، قال: والولاية على الإيمان واجب [[في"تهذيب اللغة": واجبة.]]، والمؤمنون بعضهم أولياء بعض، ويقال: وليٌّ بين الولاية، ووال بين الولاية [[أقوال الزجاج السابقة ساقطة من كتاب "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع، وقد ذكر أكثرها الأزهري في "تهذيب اللغة" (ولي) 4/ 3955، وذكر بعضها ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 385.]]. قال الفراء: وقد سمعنا الفتح في المعنيين جميعًا [["معاني القرآن" 1/ 419.]]، قال أبو علي: الفتح أجود هاهنا؛ لأن الولاية هاهنا من الدين [[اهـ. كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 4/ 166.]]، والكسر في السلطان، قال أبو الحسن: وكسر الواو لغة في الأخرى [["معاني القرآن" لأبي الحسن الأخفش 1/ 352 وقد اختصر الواحدي عبارته فلم يظهر المعنى، ونص قوله: ما لكم من ولايتهم من شيء، وهو في (الولاء)، وأما في (السلطان) فـ (الوِلاية)، ولا أعلم كسر (الواو) في الأخرى إلا لغة اهـ. يعني بالأخرى (الولاية) من الولاء، وقد نص الفراء أيضًا على ثبوت هذه اللغة، انظر: "معاني القرآن" 1/ 419.]]. قال ابن عباس والمفسرون: ثم نسخ هذا الحكم بقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [[هذا بعض أثر ابن عباس السابق.]]. قال أبو بكر بن الأنباري: كان الله تعالى تعبدهم في أول الهجرة بأن لا يرث المسلمين [[مفعول به مقدم.]] المهاجرين إخوانُهم الذين لم يهاجروا، ولا يرثون هم إخوانهم، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فصار الثاني هو المعمول به، ورفض الأول. وقوله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ أي: إن [[ساقط من (م).]] استنصركم المؤمنون الذين لم يهاجروا فلا تخذلوهم وانصروهم، إلا إن استنصروكم على قوم بينكم وبينهم عهد فلا تغدروا، ولا تنقضوا العهد، وهذا يدل على أن ولاية الإيمان واجبة. وقال بعض المفسرين: لما نزل قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ قام الزبير فقال: هل نعينهم على أمر إن استعانوا بنا؟ فنزل: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾ [[لم أجده فيما بين يدي من المصادر إلا في "تفسير الرازي" 15/ 210 - 211.]]. قال قتادة: في هذه الآية نُهي المسلمون عن النصر على قوم بينهم ميثاق، فوالله لأخوك المسلم أعظم عليك حرمة [[يعني إذا كان المسلم منهيًّا عن نصرة أخيه المسلم على الكافر ذي الميثاق، فنصرته على أخيه المسلم إذا اقتتلا أشد نهيًا.]] وحقًا [[رواه ابن أبي حاتم 5/ 1740، وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور" 3/ 372.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب