الباحث القرآني
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾. قال ابن عباس [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 47، 48، وابن أبي حاتم 5/ 1395، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 90 - 91.]] والشعبي [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 48 بسند جيد، وذكره الثعلبي في "الكشف" 184ب، وابن عطية في "تفسيره".]] وقتادة [[أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 219، والطبري 8/ 48، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 90.]]: (يعني: ألبان البحائر، كانت للذكور دون النساء، فإذا ماتت اشترك في لحمها ذكورهم وإناثهم).
وقال غيرهم من المفسرين [[ومنهم مجاهد في "تفسيره" 1/ 224، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 48 - 49، وابن أبي حاتم 5/ 1395 بسند جيد عن مجاهد والسدي، وذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 516 عن الكلبي، وذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 194، عن ابن عباس، وقتادة والشعبي، والظاهر هو العموم من الأجنة والألبان، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 592، والسدي، كما ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 132، ورجحه الطبري في "تفسيره" 8/ 49.]]: (يعني: أجنة البحائرِ والسوائب، ما ولد منها حيًّا فهو خالص للرجال دون النساء، وما ولد ميتًا أكله الرجال والنساء).
وقوله تعالى: ﴿خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ ذكر ابن الأنباري: في تأنيث خالصة ثلاثة أقوال: قولين للفراء، وقولًا للكسائي: (أحدها: أن الهاء ليست للتأنيث، وإنما هي للمبالغة في الوصف كما قالوا: راوية وعلامة ونسَّابة، والداهية والطاغية، وأنه لمنكر ومنكرة، وكذلك تقول: هو خالصة لي، وخالص لي، وهذا قول الكسائي [[ذكره النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 584، وفي "معانيه" 2/ 498، عن الكسائي، وهو اختيار الأخفش في "معانيه" 2/ 288، والطبري في "تفسيره" 8/ 49.]].
وقال الفراء [[هذا هو القول الثاني.]]: (وقد تكون (خالصة) مصدرًا لتأنيثها كما تقول: العاقبة والعافية، وهو مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص: 46] [["معاني الفراء" 1/ 359، وهو اختيار الكرماني في "غرائب التفسير" 1/ 388.]]، قال أبو بكر: فعلى هذا أنثت الخالصة؛ لأنها أجريت مجرى المصادر التي تكون بلفظ التأنيث إخبارًا عن الأسماء المذكرة كقولهم: عطاؤك عافية، والمطر رحمة، والرخص نعمة، ومعروف عندهم الرجل خالصتي، قال الشاعر [[لم أهتد إلى قائله، وهو في الكشف للثعلبي 185 أ، و"غرائب التفسير" 1/ 388، و"الدر المصون" 1/ 183.]]:
كُنتَ أمنيتي وكَنتَ خَالصتي ... وليس كلُّ امرئ بمؤتمنِ
القول الثالث [[جاء في النسخ: (القول الثاني)، وهو تحريف.]]: للفراء (أن تأنيث (خالصة) لتأنيث (الأنعام) [[حصل في (أ) تداخل في الأقوال، فقد جاء قول أبي علي الفارسي بعد قوله: (لتأنيث الأنعام)، وهو تحريف من الناسخ.]]، لأن ما في بطونها مثلها، فأنث لتأنيثها) [["معانى الفراء" 1/ 358.]]، وعلى هذا كأنه قيل: وقالوا الأنعام التي في بطون الأنعام ﴿خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ [[ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 208، عن ابن الأنباري، وذكره بعضه ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 133، وانظر: "الدر المصون" 5/ 183.]]، وقال الزجاج: (جُعل معنى (ما) التأنيث؛ لأنها في معنى الجماعة كأنهم قالوا: جماعة ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ [["معاني الزجاج" 2/ 294 - 295، واختاره الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 1081 (خلص).]]، وأبين من هذا كله أن يقال: (ما) عبارة عن الألبان أو الأجنة، وإذا كان عبارة عن مؤنث جاز تأنيثه على المعنى، وتذكيره على اللفظ، كما جُعل في هذه الآية فإنه أنث خبره الذي هو (خالصة) لمعناه وذُكر في قوله (ومحرم) على اللفظ [[وهذا القول هو اختيار النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 584، ومكي في "المشكل" 1/ 272، وابن الأنباري في "البيان" 1/ 343.]]، وهذا قريب مما قاله أبو إسحاق؛ لأنه جعل (ما) بمعنى الجماعة. وذكر أبو علي فيه [["الحجة" لأبي علي 6/ 74، ونحوه قال ابن جني في "المحتسب" 1/ 232 ، وانظر: "أمالي ابن الشجري" 3/ 31.]] قولين: (أحدهما: أن (خالصة) مصدر، ويكون المعنى: ما في بطون هذه الأنعام ذو خلوص. والثاني: أن يكون صفة، وأنث على المعنى لأنه كثرة، والمراد به: الأجنة والمضامين) [[المضامين، بالفتح وكسر الميم: ما في بطون الحوامل من كل شيء. انظر: "اللسان" 5/ 2611 (ضمن).]].
وقوله تعالى: ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ يعني: النساء. قال ابن عباس: (يريدون على نسائنا) [["تنوير المقباس" 2/ 65.]].
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً﴾. قرأ [[قرأ ابن عامر، وعاصم في رواية (وإن تكن) بالتاء، وقرأ الباقون بالياء، وقرأ ابن عامر وابن كثير (مَيْتَةٌ) بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب). انظر: "السبعة" ص270 - 271، و"المبسوط" ص 175 - 176، و"الغاية" ص 250 - 251، و"التذكرة" 2/ 412، و"التيسير" ص 107، و"النشر" 2/ 265 - 266.]] ابن كثير (يَكُن) بالياء (مَيْتَةٌ) رفعًا.
قال أبو بكر: (الميتة: أريد بها الميت زيدت عليها الهاء للإبهام، كما قالوا: الدابة فارة، والشاة ذبحته، والأُرْويَّة [[الأروية، بضم الهمزة، وسكون الراء، وكسر الواو، وتشديد الياء المفتوحة: الأنثى من الوعول. انظر: "اللسان" 3/ 1787 مادة (روى)، وقال ابن الأنباري في "المذكر والمؤنث" 1/ 54 (الأروية: شاة الجبل) ا. هـ.]] عاينته، فيذكّرون إذا [[في (ش): (إذ كان).]] كان الحرف يقع على المذكر والمؤنث، وقراءة ابن كثير (وإن يكن ميتة) فالميتة اسم الكون، وخبر الكون مضمر يراد به: وإن يكن لهم ميتة، أو وإن يكن هناك ميتة، وذكر الفعل لأن الميتة في معنى الميت) [[لم أقف عليه، وقد ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 208، بدون نسبة. وانظر: "معاني الفراء" 1/ 358، و"معاني الأخفش" 2/ 288، و"إعراب النحاس" 1/ 585.]].
وقال أبو علي: (لم يلحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل المسند إليه تأنيثه غير حقيقي، ولا يحتاج الكون إلى خبر لأنه بمعنى: وإن وقع ميتة، أو حدث ميتة. وقرأ ابن عامر (وإن تَكُن) بالتاء (مَيْتةٌ) بالرفع، ألحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل المسند إليه في اللفظ مؤنثًا، وقرأ عاصم في رواية أبو بكر (وإن تَكُن) بالتاء (مَيْتَةً) بالنصب على تقدير: وإن تكن المذكورة أو المعينة ميتة، فأنث الفعل وإن كان المتقدم مذكرًا؛ لأنه حمله على المعنى. وقرأ الباقون بالياء (ميتةً) بالنصب، تأويله: وإن يكن المذكور ميتة، ذكروا الفعل؛ لأنه مسند إلى ضمير ما تقدم في قوله: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ﴾ [الأنعام:139] وهو مذكر، وانتصب الميتة لما كان الفعل مسندًا إلى الضمير) [["الحجة" لأبي علي، 3/ 415، بتصرف. وانظر: "معاني القراءات" 1/ 390 - 391، و"إعراب القراءات" 1/ 171 - 172، و"الحجة" لابن خالويه ص 151، ولابن زنجلة ص 274 - 275، و"الكشف" 1/ 454 - 455، و"الدر المصون" 5/ 186.]].
وقوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الرجال والنساء) [["تنوير المقباس" 2/ 65، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 50، وابن أبي حاتم 5/ 1396 بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس. وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 91.]]، وذكرت الكناية في قوله (فِيهِ) لما ذكرنا أن الميتة غير مختصة بالأنثى [[في (ش): (ولأن) بالواو.]]؛ لأن المراد بالميتة هاهنا: الحيوان كيف ما كان [[انظر: "الدر المصون" 5/ 186 - 187.]].
وقوله تعالى: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ قال [[كذا ورد بدون نسبة، والظاهر أن المقصود ابن عباس رضي الله عنهما، ذكره عنه هود الهواري في "تفسيره" 1/ 565، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 127 بدون نسبة.]]: (يريد: سيعذبهم بما وصفوا الله به، وما أحلوا مما حرم الله، وما حرموا مما أحل الله) [[قال مجاهد في "تفسيره" 1/ 225: (يعني: قولهم الكذب في ذلك)، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 50، من عدة طرى جيدة، عن مجاهد وأبي العالية وقتادة ، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1396 عن مجاهد، وقال: (وروي عن أبي العالية وقتادة نحو ذلك) اهـ.]].
وقال أبو إسحاق: (المعنى -والله أعلم-: سيجزيهم جزاء وصفهم الذي هو كذب) [["معاني الزجاج" 2/ 295، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 499: (التقدير عند النحويين: سيجزيهم جزاء وصفهم الذي هو كذب) اهـ.]].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ قال ابن عباس: (يريد: أنه أحكم وأعلم من أن يفعل هذا) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 127، بدون نسبة، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 50.]].
{"ayah":"وَقَالُوا۟ مَا فِی بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ خَالِصَةࣱ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰجِنَاۖ وَإِن یَكُن مَّیۡتَةࣰ فَهُمۡ فِیهِ شُرَكَاۤءُۚ سَیَجۡزِیهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق