الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ الآية. رُوي عن علي، وابن عباس، وقتادة [[ذكر قولهم الثعلبي في "تفسير" 3/ 170 ب، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 527.]]: أنهم قالوا: يعني [[في (ج): (معنى).]] [أنهم] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] يُصَلُّون على هذه الأحوال: قِيَامًا، فإن لم يستطيعوا فقُعُودا، فإن لم يستطيعوا فَعَلَى جُنُوبِهم. وهذا اختيار الزجاج، قال [[في "معاني القرآن"، له: 1/ 499. نقله عنه بنصه. ولكن ليس هذا اختيار الزجاج، وإنما أورده وعزاه لبعض المفسرين، فقال: (وقال بعضهم ..) ثم ذكره، وأعقبه بقوله: (وحقيقته عندي -والله أعلم-: أنهم موحدون الله على كل حال). وقال قبلها: (.. وإنهم يذكرون الله في جميع أحوالهم) 1/ 498. وهذا هو اختياره.]]: يصلون في [[في "معاني القرآن": على.]] جميع هذه الأحوال، على قَدْرِ إمْكانِهِم، في صحتهم وسَقَمِهم. وقال آخرون [[ممن قال به: قتادة، وابن جريج، ومجاهد. انظر. "تفسير الطبري" 4/ 210، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 842]]: يريد: أنهم يذكرون الله على كل حال. وجاز [[من قوله: (وجاز ..) على (.. وراكبًا): نقله -بتصرف- عن: "معاني القرآن"، للزجاج: 1/ 498.]] أن يعطف بـ (على) على ﴿قِيَامًا﴾ و ﴿وَقُعُودًا﴾ ، لأن معناه يُنْبِئ عن حالٍ مِنْ أحوال تَصَرُّفِ الإنسان؛ كما تقول: (أنا أصِيرُ إلى زيدٍ ماشِيًا، وعلى الخيل). المعنى: ماشِيًا ورَاكِبًا [[أي أنَّ ﴿وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ في معنى الاسم؛ أي: (ونيَامًا)، أو (مُضْطجِعين على جنوبهم). فحسن حينها عطفها على ﴿قِيَامًا وَقُعُودًا﴾، كما قال في موضع آخر: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ [سورة يونس: 12] فقوله: ﴿لِجَنْبِهِ﴾، أي: (مضطجعا)، فعطف على الأسماء بعدها. انظر: "معاني القرآن"، للفراء 1/ 250، و"تفسير الطبري" 4/ 210.]]. وقوله تعالى: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. ليَكُون [[من قوله: (ليكون ..) إلى (.. آثار حكمته): نقله -بتصرف- عن "معاني القرآن"، للزجاج: 1/ 499.]] ذلك أزيد في بَصِيرتهم؛ لأن فكرهم يُرِيهم عِظَمَ شأنهما، فيكون تعظيمُهم للهِ عز وجل على حسب ما يقفون عليه من آثار حكمته. وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾. أي: و [[(الواو): زيادة من (ج).]] يقولون: رَبَّنا ما خلقت هذا [[في (ج): (هذه).]]. الإشارة بـ ﴿هَذَا﴾ راجعةٌ إلى الخَلْقِ. و ﴿خَلَقْتَ﴾ يدل على الخَلْقِ [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 210. وقال مُعلِّلًا ذلك: (يدل على ذلك قوله: ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ورغبتهم إلى ربِّهم أنْ يُقِيهم عذابَ الجحيم. ولو كان المعنِيَّ بقوله: ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، معنًى مفهومٌ؛ لأن السمواتِ والأرضَ أدلةٌ على بارئها، لا على الثواب والعقاب، وإنما الدليل على الثواب والعقاب الأمر والنهي).]]. وقوله تعالى: ﴿بَاطِلًا﴾. أي: خلقته دليلًا على حكمتك، وكَمَالِ قُدرتِك. ومعنى الباطل: الزائِل الذاهب، الذي لا يَثْبُتُ [[قال ابن فارس (الباء والطاء واللام، أصلٌ واحدٌ، وهو: ذهاب الشيء، وقِلَّةُ مُكْثِهِ ولُبْثِه؛ يقال: (بَطَلَ الشيءُ، يَبْطُلُ بُطْلًا وبُطُولًا". "مقاييس اللغة" 1/ 258 (بطل).]]. ولَمَّا كان خَلْقُ السَّموات والأرض خَلْقًا مُتْقَنًا، وصُنْعًا مُحْكمًا دالًا على قدرة الصانع، لم يكن باطلًا. وكثير من المفسرين يذهبون إلى أن المعنى: (ما خلقتهما لغَيرِ شيءٍ) [[وممن قال بهذا المعنى: مقاتل، والطبري، وأبو الليث السمرقندي، والثعلبي، والعز بن عبد السلام. انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 321، و"تفسير الطبري" 4/ 210، و"بحر العلوم" 1/ 324، و"تفسير الثعلبي" 3/ 171 أ، و"فوائد في مشكل القرآن" لابن عبد السلام 109.]]؛ لأنه خلقهما لِيَبْلُوَ العِبَادَ بينهما بالأمر والنهي، فيثيب المطيع، ويعاقب العاصي [[قال تعالى: ﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الجاثية: 22].]]، وانتصب قولُه ﴿بَاطِلًا﴾ على أنه نَعْتُ مصدرٍ محذوفٍ؛ أي: خَلْقًا باطلًا [[وهذا وجه واحد من وجوه نصبه، وفيه وجوه أخرى، ذكرها أبو حيان في "البحر == المحيط" 3/ 140، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 3/ 532 - 533 واستحسنا كونها حالًا من ﴿هَذَا﴾.]]. وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ﴾. أي: تنزيهًا لك، ببراءتك عما لا يجوز في وصفك [[التسبيح: تنزيه الله -تعالى- من كلِّ سُوء والتنزيه: التبعيد. فقولهم: (سبحانك)؛ أي: تنزيهًا لك يا ربنا .. أي: نَزَّهناك. انظر: "الزاهر" 1/ 144، و"مقاييس اللغة" 3/ 125 (سبح)، و"اللسان" 4/ 1914 (سبح).]]. ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. أي: قد اعترفنا بوحدانيَّتِك، وصدَّقنا أنَّ لك جَنّةً ونارًا، فقِنا عذابَ النار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب