الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قال الكلبي: يعني بالقيام عليه وأن يُثَمِّر مالَ اليتيم بالأرباح [[انظر: "تنوير المقباس" ص 299، بنحوه، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 268.]]. وقال ابن زيد: يعني الأكل بالمعروف؛ أن تأكل معه إذا احتجت إليه، كان أُبَيّ يقول ذلك [[أخرجه "الطبري" 15/ 84، بنصه.]]. وروى مجاهد عن ابن عباس قال: إن احتاج أكل بالمعروف، (فإذا أَيْسَر قضاه، فإن لم يوسر فلا شيء عليه [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 204، بنصه.]]. وروى الحكم عن إبراهيم قال: يأكل بالمعروف) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).]] وإن أتى على آخره [[لم أقف عليه.]]. وقال قتادة: هذه الآية كانت جَهْدًا عليهم؛ لا يخالطوهم، ثم أنزل الله: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: 220]، فرُخِّص لهم أن يخالطوهم [[أخرجه "الطبري" 15/ 84، بنحوه من طريقين.]]. فمعني ﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: الحالة التي هي أحسن؛ وهو الكف عنه، وتثميره في قول بعضهم، وفي قول آخرين: الأكل بالمعروف عند الحاجة إليه، على ما ذكرنا، وهذه الآية ذكرنا تفسيرها في أواخر سورة الأنعام [[آية [152].]]. وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ قال أهل المعاني: كل عقد يُقَدَّم للتوثق من الأمر فهو عهد [[ورد نحوه في "تفسير الطوسي" 6/ 476.]]، فدخل في قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ كُلّ عقد من العقود بين المسلمين؛ كعقد النكاح وعقد الشركة وعقد البيع وعقد اليمين وعقد الصلح بين المسلمين والمشركين، وكل هذا مما يجب حفظه والوفاء به وترك الخيانة فيه. وقال أبو إسحاق: كل ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 238، بمعناه.]]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ ذكر صاحب النظم وغيره في هذا وجهين [[ورد بنحوه في "تفسير الجصاص" 3/ 203، و"الماوردي" 3/ 242، و"الطوسي" 6/ 477، انظر: "الفريد في إعراب القرآن" 3/ 274، و"تفسير الألوسي" 15/ 71.]]؛ أحدهما: أن المعنى: كان مسئولًا عنه بالجزاء، فحذف الصلة، كقوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: 50]، أي: يؤمرون به، وكقوله: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: 60]، أي: يعدلون بالله. والثاني: أن العهد يُسأل فيقال: لم [[في (أ)، (د): (لهم)، والمثبت من (ش)، (ع). وهو الصحيح المنسجم مع السياق.]] نُقِضت، تبكيتًا للناقض؛ كما تُسأل الموؤودة تبكيتًا لوائدها وإنكارًا عليه؛ كما جاء قوله: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي﴾ الآية. [المائدة: 116] والمخاطبة لعيسى [[في (أ)، (د): (بعيسى)، والمثبت من (ش)، (ع). وهو الصحيح.]] والإنكار على غيره.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب