وهذا من لطفه ورحمته باليتيم الذي فقد والده وهو صغير غير عارف بمصلحة نفسه ولا قائم بها أن أمر أولياءه بحفظه وحفظ ماله وإصلاحه وألَّا يقربوه ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: من التجارة فيه وعدم تعريضه للأخطار والحرص على تنميته، وذلك ممتد إلى أن يبلغ اليتيم ﴿أَشُدَّهُ﴾؛ أي: بلوغه وعقله ورشده؛ فإذا بلغ أشده؛ زالت عنه الولاية، وصار ولي نفسه، ودفع إليه ماله؛ كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء ٦]، ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾: الذي عاهدتم الله عليه، والذي عاهدتم الخلق عليه. ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)﴾؛ أي: مسئولين عن الوفاء به؛ فإن وفيتم؛ فلكم الثواب الجزيل، وإن لم تفعلوا؛ فعليكم الإثم العظيم.
{"ayah":"وَلَا تَقۡرَبُوا۟ مَالَ ٱلۡیَتِیمِ إِلَّا بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ یَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُوا۟ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولࣰا"}