وقوله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾، قال ابن عباس [["زاد المسير" 4/ 153 بنحوه.]]: يريد أمنع عليكم من الله، المنيع القوي، قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 74.]]: وتأويله: أنتم تزعمون أنكم تتركون قتلي إكرامًا لرهطي، والله -عز وجل- أولى بأن يتبع أمره، كأنه يقول: حفظكم إياي في الله أولى منه في رهطي.
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾، قال الليث [["تهذيب اللغة" (ظهر) 3/ 2255.]]: الظهري الشيء الذي تنساه وتغفل عنه، قال ابن عباس [[الطبري 12/ 106.]]: يريد ألقيتموه خلف ظهوركم وامتنعتم من قتلي مخافة قومي، والله أعز وأكبر من جميع خلقه.
قال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 26.]]: يقول رميتم أمر الله وراء ظهوركم، يعني تعظمون أمر رهطي، وتتركون أن تعظموا الله وتخافوه.
وقال ابن الأنباري [["الأضداد" 255.]]: الظهري يقصد به هاهنا إلى الإهمال [والاطّراح تقول العرب: سألت فلانا حاجة فظهر بها] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ي).]]، وسألته حاجة فجعلها ظهرية، أهملها وطرحها [[ساقط من (ي).]] ولم يلتفت إليها. وأنشد للفرزدق:
تميمَ بنَ زيد لا تكونَنَّ حاجتي ... بظهر فلا يخفى عليّ جوابُها
قال: معناه: لا تكون مهملة مطرحة، وقال قتادة [[الطبري 12/ 106 - 107.]] في هذه الآية:
أعززتم قومكم وظهرتم بربكم، قال أبو بكر: يريد بقوله ظهرتم: أهملتم وأعرضتم عن طاعته، وجميع أهل [["معاني الفراء" 2/ 26، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 298، "معاني الزجاج" 3/ 75، "معانى النحاس" 3/ 377.]] المعاني قالوا: الكناية في قوله: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ﴾ تعود إلى أمر الله، وما جاءهم به شعيب من الله تعالى، وهو في الظاهر يعود على اسم الله تعالى، ولكنه يعرف بالمعنى أن المراد منه الأمر، كما تقول العرب: جعلتني خلف ظهرك ودبر أذنك، يريدون: جعلت أمري وحاجتي وكلامي.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ أي خبير بأعمال العباد حتى يجازيهم، في قول جميع المفسرين [[الطبري 12/ 108، "زاد المسير" 4/ 153، ابن عطية 7/ 387.]].
{"ayah":"قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَرَهۡطِیۤ أَعَزُّ عَلَیۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَاۤءَكُمۡ ظِهۡرِیًّاۖ إِنَّ رَبِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِیطࣱ"}