الباحث القرآني

﴿قالَ﴾ عَلَيْهِ السَّلامُ في جَوابِهِمْ: ﴿يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ فَإنَّ الِاسْتِهانَةَ بِمَن لا يَتَعَزَّزُ إلّا بِهِ - عَزَّ وجَلَّ - اسْتِهانَةٌ بِجَنابِهِ العَزِيزِ، وإنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ أعَزِّيَّةَ رَهْطِهِ مِنهُ تَعالى - مَعَ أنَّ ما أثْبَتُوهُ إنَّما هو مُطْلَقُ عِزَّةِ رَهْطِهِ لا أعَزِّيَّتُهم مِنهُ، عَزَّ وجَلَّ، مَعَ الِاشْتِراكِ في أصْلِ العِزَّةِ - لِتَثْنِيَةِ التَّقْرِيعِ، وتَكْرِيرِ التَّوْبِيخِ، حَيْثُ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ أوَّلًا تَرْجِيحَ جَنَبَةِ الرَّهْطِ عَلى جَنَبَةِ اللَّهِ تَعالى، وثانِيًا بِنَفْيِ العِزَّةِ بِالمَرَّةِ، والمَعْنى: أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ، فَإنَّهُ مِمّا لا يَكادُ يَصِحُّ، والحالُ إنَّكم لَمْ تَجْعَلُوا لَهُ تَعالى حَظًّا مِنَ العِزَّةِ أصْلًا. ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ﴾ بِسَبَبِ عَدَمِ اعْتِدادِكم بِمَن لا يَرِدُ ولا يَصْدُرُ إلّا بِأمْرِهِ ﴿وَراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ أيْ: شَيْئًا مَنبُوذًا وراءَ الظَّهْرِ مَنسِيًّا لا يُبالى بِهِ، مَنسُوبٌ إلى الظَّهْرِ والكَسْرِ لِتَغْيِيرِ النَّسَبِ كالأمْسِيِّ في النِّسْبَةِ إلى الأمْسِ ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الأعْمالِ السَّيِّئَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها عَدَمُ مُراعاتِكم لِجانِبِهِ ﴿مُحِيطٌ﴾ لا يَخْفي عَلَيْهِ مِنها خافِيَةٌ، وإنْ جَعَلْتُمُوهُ مَنسِيًّا فَيُجازِيكم عَلَيْها، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الإنْكارُ لِلرَّدِّ والتَّكْذِيبِ، فَإنَّهم لَمّا ادَّعَوْا أنَّهم لا يَكُفُّونَ عَنْ رَجْمِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِقُوَّتِهِ وعِزَّتِهِ، بَلْ لِمُراعاةِ جانِبِ رَهْطِهِ، رَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِأنَّكم ما قَدَرْتُمُ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ العَزِيزِ، ولَمْ تُراعُوا جَنابَهُ القَوِيَّ، فَكَيْفَ تُراعُونَ جانِبَ رَهْطِي الأذِلَّةِ؟!
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب