الباحث القرآني

ثم قال عز وجل: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، يعني: إعلام من الله ورسوله. وروي عن أبي هريرة أنه قال: «كنت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله ﷺ إلى مكة ببراءة، فقيل: ما كنتم تنادون؟ قال: كنا ننادي إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فإن أجله وأمده إلى أربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج بعد العام مشرك» . ويقال: «بعث رسول الله ﷺ أبا بكر ومعه عشر آيات، وأمره أن يقرأها على أهل مكة، ثم بعث عليّاً وأمره أن يقرأ هذه الآيات» ويقال: إنما أمر علياً بالقرآن، لأن أبا بكر كان خفيض الصوت وكان عليّ جهوري الصوت، فأراد أن يقرأ عليّ حتى يسمعوا جميعاً فذلك قوله تعالى: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. وروي الأعمش، عن عبد الله بن أبي سنان قال: خطبنا المغيرة بن شعبة يوم النحر، وقال: «هذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر» وقال الحسن: إنما سمي الحج الأكبر، لأنه حج أبو بكر فاجتمع فيها المسلمون والمشركون، ووافق أيضاً عيد اليهود والنصارى، فلذلك سمي الحج الأكبر لاجتماع المسلمين والمشركين في ذلك اليوم. وروي عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: «الحج الأكبر يوم النحر» . وروي عن قيس بن مخرمة أن النبيّ ﷺ قال: «الحج الأكبر يوم عَرَفَةَ» وإنما سمي يوم عرفة يوم الحج الأكبر [[عزاه السيوطي: 4/ 127 إلى الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.]] ، لأنه يوقف بعرفة» . ويقال: الحج الأكبر هو الحج، والحج الأصغر هو العمرة. كما قال ابن عباس: «العمرة هي الحجة الصغرى» وقال ابن أبي أوفى: «يوم الحج الأكبر يوم إهراق الدماء وحلق الشعر، وهو يوم النحر» . أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، يعني: ورسوله أيضاً بريء من المشركين. وقرأ بعضهم وَرَسُولِهِ بنصب اللام ومعناه: أن رسوله بريء من المشركين، وهي قراءة شاذة. ثم قال: فَإِنْ تُبْتُمْ، يعني: رجعتم من الكفر، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ من الإقامة عليه. وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ، يعني: أبيتم الإسلام وأقمتم على الكفر وعبادة الأوثان، فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ يعني: لن تفوتوا من عذابه. ثم قال: وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ وهو القتل في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة. ثم استثنى الذين لم ينقضوا العهد فقال: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وهم بنو كنانة وبنو ضمرة ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً من عهودكم، وَلَمْ يُظاهِرُوا يقول: ولم يعاونوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ، يعني: إلى تمام أجلهم. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ الذين يتقون نقض العهد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب