الباحث القرآني
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾: اختلق، ﴿عَلى اللهِ كَذِبًا﴾: ككذب المشركين، وأهل الكتاب، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾: كالقرآن، ومعجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - أي: لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما؟! ﴿إنَّهُ﴾ أي: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾: فضلًا ممن هو أظلم، ﴿ويَوْمَ﴾ أي: اذكر، ﴿نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾: العابد والمعبود، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله، ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمونهم شركاءهم ”حينئذ“ يشاهدون آلهتهم في غاية الهوان، فيسأل عنهم تقريعًا وتوبيخًا، ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا﴾ أي: لم تكن غاية فتنتهم، ومقاتلتهم وكفرهم في الدنيا إلا التبرؤ، في الآخرة أو عاقبة افتتانهم ومحبتهم في الأصنام إلا التبرؤ أو معذرتهم أو جوابهم وسماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص يقال: فتنت الذهب إذا خلصته، ومن قرأ بنصب ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾، فون تأنيث الفعل للخبر كقولك: من كانت أمك؟ ﴿واللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فيحلفون بالكذب لحيرتهم ”فحينئذ“ يختم على أفواههم، ويشهد عليهم جوارحهم، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: في الآخرة بنفي شركهم في الدنيا ﴿وضَل عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وغاب عنهم ما كانوا يفترون إلهيته، وشفاعته، ﴿ومِنهم مَّنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن كأبي جهل، والوليد، وأضرابهم، ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾: أغطية كراهة ﴿أن يَفْقَهُوهُ﴾ أو عن أن ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾: ثقلا وصمما مثل نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبول القرآن، واعتقاد صحته بالأكنة والوقر، ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لقوة عنادهم، ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ﴾: بلغ عنادهم إلى أنّهم إذا جاءوك، ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ جملة حالية، ﴿يَقُولُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب إذا وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها، ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ والأساطير: الأباطيل أو أحاديث الأمم السالفة التي سطروها في كتبهم ﴿وهم يَنْهَوْنَ﴾: الناس ﴿عَنْهُ﴾ استماع القرآن أو عن الإيمان، ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يتباعدون عنه بأنفسهم وعن بعض السلف أنه في شأن أبي طالب، فمعناه ينهون عن التعرض لمحمد ﷺ وإيذائه، ويتباعدون عنه، فلا يؤمنون به، ﴿وإن يُّهْلِكُونَ﴾: وما يهلكون بذلك ﴿إلا أنفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾: ذلك، ﴿ولَوْ تَرى﴾، جوابه محذوف أي: لرأيت أمرًا فظيعًا، وحالًا عجيبًا، ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾: وعاينوا ما فيها من أنواع العذاب، ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾: إلى الدنيا، ﴿ولا نُكَذِّبَ﴾، عطف على ﴿نُرَدُّ﴾ فيكون المعنى على تمني مجموع الأمرين، أو عطف على التمني عطف إخبار على إنشاء، وهو جائز باقتضاء المقام أو حال وأما على قراءة النصب فبإضمار أن بعد الواو كما بعد الفاء، ﴿بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُم﴾: إضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني، ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ أي: ظهر لهم قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرًا لا محبة للإيمان، ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾: إلى الدنيا، ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾: من الكفر لقضاء شقاوتهم في الأزل، ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾: فيما وعدوا صريحًا ضمنًا، ﴿وقالُوا﴾، عطف على لعادوا أو نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا، ﴿إنْ هِيَ﴾ أي: الحياة، ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى﴾: مسألة، ﴿ربهِمْ﴾: وتوبيخهم، وقيل أي: بين يديه، ﴿قالَ﴾، استئناف فكأن سائلًا قال: ماذا قال ربهم حينئذٍ؟ ﴿ألَيْسَ هَذا﴾: البعث ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾: إقرار مؤكد باليمين، لكن لا ينفعهم، ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
{"ayahs_start":21,"ayahs":["وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ","وَیَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعࣰا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِینَ أَشۡرَكُوۤا۟ أَیۡنَ شُرَكَاۤؤُكُمُ ٱلَّذِینَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ","ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّاۤ أَن قَالُوا۟ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِینَ","ٱنظُرۡ كَیۡفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ","وَمِنۡهُم مَّن یَسۡتَمِعُ إِلَیۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰاۚ وَإِن یَرَوۡا۟ كُلَّ ءَایَةࣲ لَّا یُؤۡمِنُوا۟ بِهَاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوكَ یُجَـٰدِلُونَكَ یَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ","وَهُمۡ یَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَیَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن یُهۡلِكُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ","وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ وُقِفُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُوا۟ یَـٰلَیۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ","بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ یُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ","وَقَالُوۤا۟ إِنۡ هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِینَ","وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ وُقِفُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَیۡسَ هَـٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ"],"ayah":"وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ وُقِفُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُوا۟ یَـٰلَیۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق