الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾. (أنبيآء) لا ينصرف في معرفة ولا نكرة؛ لأنها مبنية على علامة التأنيث، وهي الألف الممدودة كألف حمراء، فلما بنوا الاسم على علامة التأنيث حتى صارت كبعض حروفه، صار كأن التأنيث قد تكرر فيه فلم ينصرف في النكرة [[انظر القرطبي في "تفسيره" 6/ 123.]]. قال الكلبي: ﴿جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ على عهد موس بن عمران، وهم السبعون (الذين) [[في (ش): (الذي).]] اختارهم موسى من قومه، فانطلقوا معه إلى الجبل [["بحر العلوم" 1/ 426، و"زاد المسير" 2/ 321. وقد أشار إليه الطبري في "تفسيره" 6/ 168.]]. ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يُكْتَبُ ملكًا [[أخرجه المؤلف في "الوسيط" 3/ 845، وذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 35 بصيغة التمريض وأورده ابن كثير في "تفسيره" 2/ 42، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 478، وعزاه كل منهما إلى ابن أبي حاتم، وفي "سنده" ابن لهيعة. قال ابن كثير في "تفسيره": هذا حديث غريب من هذا الوجه.]]. وقال ابن عباس: جعل لكم الحشم والخدم [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 169، بمعناه، وانظر البغوي في "تفسيره" 3/ 35، و"زاد المسير" 2/ 321، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 42، و"الدر المنثور" 2/ 477.]]. وقال مجاهد: كل من لا يُدخل عليه إلا بإذنه فهو ملك [[في "تفسير مجاهد" 1/ 191: قال: جعل لهم أزواجًا وخدمًا وبيوتًا، ومن كان كذلك فهو ملك، ونحوه في الطبري في "تفسيره" 6/ 169، بلفظ المؤلف عزاه إلى ابن عباس السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 426، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 162.]] وهو اختيار الزجاج، قال: جعلكم ذوي منازل تأمرون فيها ، لا يدخل عليكم فيها داخل إلا بإذن [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 162.]]. وقال الضحاك: كانت منازلهم واسعة، فيها مياه جارية، فمن كان مسكنه واسعًا وفيه ماء جار فهو ملك [[انظر: "زاد المسير" 2/ 322.]]. وقال قتادة: كانوا أول من ملك الخدم، وسُخَّر لهم الخدم من بني آدم [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 170، وانظر: "زاد المسير" 2/ 322. وهذا القول انفرد به قتادة، وقد يكون فيه نظر؛ لأن القول بأن بني إسرائيل أول من ملك الخدم يحتاج إلى تثبت واستقراء تاريخي ما لم يرد دليل سمعي بذلك، والله أعلم.]]. وقال السدي: يعني: وجعلكم أحرارًا تملكون أنفسكم بعدما كنتم في أيدي القِبْط بمنزلة أهل الجزية فينا [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 170، وانظر: "زاد المسير" 2/ 322.]]. قال الزجاج: ومعناه: جعلتم تملكون أمركم لا يغلبكم عليه غالب [["معاني الزجاج" 2/ 162.]]. وقوله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20]. قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ما آتاهم في الدنيا من النعمة والكرامة، حيث فلق لهم البحر، وأغرق عدوهم، ونصرهم على جميع من عاداهم [[لم أقف على هذا الأثر، وقد أخرج الطبري في "تفسيره" 6/ 170 - 171 من طريق عطاء عن ابن عباس قال: الرجل يكون له الدار والخادم والزوجة، وضعف أحمد شاكر وإسناده.]]. وقال مجاهد: يعني: المنّ والسلوى والحجر [[أي: الذي ضربه موسى فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا.]] والغمام [["تفسيره" 1/ 191، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 170.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب