الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى، وانْطَلَقُوا مَعَهُ إلى الجَبَلِ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ أنْبِياءَ بَعْدَ مُوسى، وهارُونَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ السّائِبِ، ومُقاتِلٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ مُوسى، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وبِماذا جَعَلَهم مُلُوكًا؟ فِيهِ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: بِالمَنِّ والسَّلْوى والحَجَرِ. والثّانِي: بِأنْ جَعَلَ لِلرَّجُلِ مِنهم زَوْجَةً وخادِمًا. والثّالِثُ: بِالزَّوْجَةِ والخادِمِ والبَيْتِ، رُوِيَتْ هَذِهِ الثَّلاثَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهَذا الثّالِثُ اخْتِيارُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ. والرّابِعُ: بِالخادِمِ والبَيْتِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والخامِسُ: بِتَمْلِيكِهِمُ الخَدَمَ، وكانُوا أوَّلَ مَن تَمَلَّكَ الخَدَمَ، ومَنِ اتَّخَذَ (p-٣٢٢)خادِمًا فَهو مَلِكٌ، قالَهُ قَتادَةُ. والسّادِسُ: بِكَوْنِهِمْ أحْرارًا يَمْلِكُ الإنْسانُ مِنهم نَفْسَهُ وأهْلَهُ ومالَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والسّابِعُ: بِالمَنازِلِ الواسِعَةِ، فِيها المِياهُ الجارِيَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّامِنُ: بِأنْ جَعَلَ لَهُمُ المُلْكَ والسُّلْطانَ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتاكم ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن خُوطِبَ بِهَذا عَلى قَوْلَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّهم قَوْمُ مُوسى، وهَذا مَذْهَبُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ويَعْنِي بِالعالَمِينَ: الَّذِينَ هم بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ. وفي الَّذِي آتاهم ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: المَنُّ والسَّلْوى والحَجَرُ والغَمامُ، رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقالَ بِهِ. والثّانِي: أنَّهُ الدّارُ والخادِمُ والزَّوْجَةُ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ما أُوتِيَ أحَدٌ مِنَ النِّعَمِ في زَمانِ قَوْمِ مُوسى ما أُوتُوا. والثّالِثُ: كَثْرَةُ الأنْبِياءِ فِيهِمْ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. والثّانِي: أنَّ الخِطابَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وهَذا مَذْهَبُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي مالِكٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب