قوله تعالى: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ ذكر أبو إسحاق في محل (أن) وجوهًا: النصب على البدل من ما، والخفض على البدل من الضمير في (بِهِ)، قال: ويجوز أن يكون بمعنى (أي) مفسِّرة لما أمره به في قوله: ﴿إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: اعبدوا الله، وعلى هذا لا موضع لها من الإعراب [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 223 بتصرف.]].
وقوله تعالى: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ أي: كنت أشهد على ما يفعلون ما كنت مقيمًا فيهم ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ قال ابن عباس والحسن والقرظي: رفعتني [[انظر: "بحر العلوم" 1/ 469، البغوي 3/ 122، "النكت والعيون" 2/ 89.]]، يعنون وفاة الرفع إلى السماء من قوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] وقوله تعالى: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ﴾ قال ابن عباس والسدي وابن جريج وقتادة: الحفيظ عليهم [[أخرجه عن السدي وابن جريح الطبري 7/ 139، وعن ابن عباس ابن المنذر وعن قتادة عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 616.]].
وقال الزجاج: أي: الحافظ عليهم [[ليس في معانيه.]]، وقال عطاء: يريد القاهر لهم [[لم أقف عليه.]] وهذا معنى وليس بتفسير، وذلك أن الحافظ على الشيء قاهر له، ولو لم يكن قاهرًا لم يصح الحفظ منه.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: 117]، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد شهدت مقالتي فيهم وبعدما رفعتني إليك شهدت ما يقولون بعدي [["تفسير الوسيط" 1/ 248 وعزاه المحقق لتفسير ابن عباس ص 105.]]، فالشهيد على هذا معناه: المشاهد لما يكون، ويجوز أن يكون الشهيد في هذه الآية بمعنى العلم، فيكون معنى ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: شاهد عليه لعلمك به [["النكت والعيون" 2/ 89]].
{"ayah":"مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَاۤ أَمَرۡتَنِی بِهِۦۤ أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا مَّا دُمۡتُ فِیهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّیۡتَنِی كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِیبَ عَلَیۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ"}