الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ قال قتادة: كانت الأنبياء يقولون ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق. فأمر الله نبيه -ﷺ- أن يقول: ﴿رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [[رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 9/ 685.]]. فعلى هذا معنى ﴿بِالْحَقِّ﴾ أي: بعذاب كفار قومي الذي هو حق نازل بهم. ويدل على هذا ما روي أن النبي -ﷺ- كان إذا شهد قتالاً قال: رب احكم بالحق [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 30، والطبري 17/ 108 عن قتادة مرسلاً. وهو ضعيف لإرساله، ومراسيل قتادة من أوهى المراسيل. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 689، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة، به مرسلا.]]. قال الكلبي: فحكم عليهم بالقتل [[في جميع النسخ: (القتل)، والمثبت من "الوسيط" 3/ 255.]] يوم [بدر، ويوم] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] أحد، ويوم الأحزاب، ويوم خيبر، ويوم الخندق. فدل على أن المسئول بقوله: ﴿احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ عذاب قومه، والمعنى على هذا القول: افصل بيني وبين المشركين بما يظهر به الحق للجميع. وقال أبو عبيدة: معناه: رب احكم بحكمك [الحق] [[زيادة من "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 46 أ.]]، فأقيم الحق [[في (أ): (بالحق)، هو خطأ.]] مقامه؛ لأن حكمه لا يكون إلا حقًّا [[لم أجده في المطبوع من "مجاز القرآن". وهو عند القرطبي 11/ 351 منسوبًا إلى أبي عبيدة. وذكره الطبري 17/ 108 هذا القول وصدّره بقوله: وقد زعم بعضهم أن معنى .. فذكره، ثم قال الطبري: ولذلك وجه، غير أن الذي قلناه -يعني القول الأول الذي ذكره الواحدي، وهو أن معخى الحق هنا عذاب قومه- أوضح وأشبه بما قاله أهل التأويل، فلذلك اخترناه.]]. وقال أهل المعاني: هذا الدعاء مما تُعبّد النبي -ﷺ- أن يقوله، ويدعو به، وإن كان الله لا يفعل غيره، لما في ذلك من التضرع [[في (د)، (ع): (النضر)، وهو خطأ.]]، والعبودية كقوله [[في (أ): (لقوله).]]: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: 194] والله منجز وعده، وإن لم يسأل ذلك، وقوله: ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ [غافر: 7، 8] الآيتان [[ذكره هذا المعنى باختصار الطوسي في "التبيان" 7/ 253 ولم ينسبه لأحد.]]. وقرأ حفص [[قرأ حفص عن عاصم: (قال) بألف، وقرأ الباقون: (قُل) بغير ألف. "السبعة" ص 431، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 156.]] ﴿رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ يعني قال الرسول ذلك [[أي: إخبار عن الله عز وجل عن نبيه -ﷺ- فهي مسألة سألها ربه، وقراءة الباقين: (قل) على الأمر، أي: قل يا محمد: يا رب احكم بالحق فهو تعلم من الله لنبيّه أن يسأله الحكم بالحق. "علل القراءات" الأزهري 2/ 417، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 471.]]. وقوله تعالى: ﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد من تكذيبهم النبي وخلافكم إياه، واتخاذكم الحجارة أربابًا. وقال غيره [[هذا قول الطبري في "تفسيره" 17/ 109.]]: على ما تكذبون في قوله ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء: 3] وقولكم: ﴿اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ [الأنبياء: 26]. والمعنى ﴿عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ من كذبكم وباطلكم. والوصف بمعنى الكذب -على الوجه الذي ذكرنا- قد ذكر في مواضع من التنزيل كقوله: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ [الأنعام: 139]، وقوله: {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿مَا تَصِفُونَ﴾ وقرئ (تصفون) بالتاء والياء [[قرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان: (يصفون) بالياء على الغيبة. وقرأ الباقون: (تصفون) بالتاء على الخطاب. "السبعة" ص 432، "النشر" 2/ 325.]]. فمن قرأ بالتاء ففي الآية إضمار، أي: وقيل للمشركين: وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون. ومن قرأ بالياء فهو [[(فهو): ساقطة من (د)، (ع).]] إخبار عن الكفار [[انظر: "الحجة" للفارسي 5/ 265، "علل القراءات" للأزهري 2/ 417.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب