الباحث القرآني

(p-90)﴿قالَ رَبِّ احْكم بِالحَقِّ﴾ حِكايَةً لِدُعائِهِ ﷺ . وقُرِئَ: "قُلْ رَبِّ" عَلى صِيغَةِ الأمْرِ، أيِ: اقْضِ بَيْنَنا وبَيْنَ أهْلِ مَكَّةَ بِالعَدْلِ المُقْتَضِي لِتَعْجِيلِ العَذابِ والتَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ، وقَدِ اسْتُجِيبَ دُعاؤُهُ ﷺ حَيْثُ عُذِّبُوا بِبَدْرٍ أيَّ تَعْذِيبٍ. وقُرِئَ: "رَبُّ" احْكم بِضَمِّ الباءِ، و"رَبِّي أحْكَمُ" عَلى صِيغَةِ التَّفْضِيلِ، ورَبِّي أحْكَمُ مِنَ الإحْكامِ. ﴿وَرَبُّنا الرَّحْمَنُ﴾ مُبْتَدَأٌ، أيْ: كَثِيرُ الرَّحْمَةِ عَلى عِبادِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿المُسْتَعانُ﴾ أيِ: المَطْلُوبُ مِنهُ المَعُونَةُ وخَبَرٌ آَخَرُ لِلْمُبْتَدَأِ، وإضافَةُ الرَّبِّ فِيما سَبَقَ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ خاصَّةً لِما أنَّ الدُّعاءَ مِنَ الوَظائِفِ الخاصَّةِ بِهِ ﷺ، كَما أنَّ إضافَتَهُ هَهُنا إلى ضَمِيرِ الجَمْعِ المُنْتَظِمِ لِلْمُؤْمِنِينَ أيْضًا لِما أنَّ الِاسْتِعانَةَ مِنَ الوَظائِفِ العامَّةِ لَهم. ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾ مِنَ الحالِ، فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ إنَّ الشَّوْكَةَ تَكُونُ لَهم، وإنَّ رايَةَ الإسْلامِ تَخْفُقُ ثُمَّ تَرْكُدُ، وإنَّ المُتَوَعَّدَ بِهِ لَوْ كانَ حَقًّا لَنَزَلَ بِهِمْ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا خَيْرَ فِيها. فاسْتَجابَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ دَعْوَةَ رَسُولِهِ ﷺ فَخَيَّبَ آَمالَهم وغَيَّرَ أحْوالَهم ونَصَرَ أوْلِياءَهُ عَلَيْهِمْ، فَأصابَهم يَوْمَ بَدْرٍ ما أصابَهم. والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ. وقُرِئَ: "يَصِفُونَ" بِالياءِ التَّحْتانِيَّةِ. وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿مَن قَرَأ اقْتَرَبَ حاسَبَهُ اللَّهُ تَعالى حِسابًا يَسِيرًا وصافَحَهُ وسَلَّمَ عَلَيْهِ كُلُّ نَبِيٍّ ذُكِرَ اسْمُهُ في القرآن﴾ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب