الباحث القرآني

﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ﴾ أضافه إلى الأم دون الأب ترقيقًا واستعطافًا، هذا معنى قول الكلبي [["الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "المحرر الوجيز" 10/ 81، "روح المعاني" 16/ 25 وقال: (فإن الجمهور على أنهما كان شقيقين).]]. وقال أبو إسحاق: (وقيل في هارون إنه لم يكن أخا موسى لأبيه وكان أخاه لأمه) [[ذكر هذا القول "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، ولم أجده بهذا اللفظ عند الزجاج، والذي ورد في "معاني القرآن" للزجاج 3/ 373 قوله: وقد قيل في هارون إنه لم يكن أخا موسى لأمه. وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 81: وقالت فرقة لم يكن هارون أخا موسى إلا من أمه، وهذا ضعيف.]]. وقرئ: (يابن أم) بالكسر والفتح [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: (يابن أمَّ) بفتح الميم، وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (يابن أمِّ) بكسر الميم. انظر: "السبعة" 423، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 248، "العنوان في القراءات" ص 130.]]. وذكرنا الوجه في سورة الأعراف [[عند قوله سبحانه في سورهَ الأعراف الآية رقم (150): ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.]]. وقوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ أراد ولا شعر رأسي. فإن قيل: الأخذ باللحية يؤدي إلى الاستخفاف بمن فعل به، فلم فعل ذلك موسى؟ والجواب: أن العادة في ذلك الزمان لم تكن كهذه العادة بل كان يجري ذلك مجرى القبض على اليد، والأشياء تختلف حكمها بحسب العادة فيها [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239.]]، وقيل: (إنه أجراه مجرى نفسه إذا غضب في القبض على لحيته؛ لأنه لم يكن يتهم عليه كما لا يتهم على نفسه) [["إعراب القرآن" للنحاس 3/ 55.]]. قال ابن الأنباري: (وقع في نفس موسى أن هارون [[في (ص): (أن موسى)، وهو تصحيف.]] عصى الله بترك اتباعه، فأخذ بلحيته ورأسه غضبًا لله، وتأديبًا لهارون) [[ذكره ابن الجوزي بلا نسبة في "زاد المسير" 5/ 317.]]. وقوله تعالى: ﴿إِنِّي خَشِيتُ﴾ قال ابن عباس: (يريد إن أنا أتيتك) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة انظر: "معالم التنزيل" 5/ 291، "زاد المسير" 5/ 317، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239، "روح المعاني" 16/ 251.]] بمعنى: إن فارقتهم واتبعتك ﴿أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قال ابن عباس: (يريد [[قوله: (يريد)، ساقط من نسخة (س).]]: جماعتهم) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 203، "معالم التنزيل" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239، "لباب التأويل" 4/ 278.]]. وذلك أنه لو لحق بموسى لصاروا أحزابًا: حزب يسيرون معه، وحزب يتخلفون عنه مع الإيمان والإنكار على عبدة العجل، وحزب مع السامري، فلا يؤمن أن يصيروا في الخلاف إلى تسافك، فاعتذر بما مثله يقبل؛ لأنه وجه من وجوه الرأي [["جامع البيان" 16/ 204، "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "القرطبي" 11/ 239.]]. وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ يعني: ولم تحفظ وصيتي حين قلت لك: اخلفني في قومي [["جامع البيان" 16/ 204، "معالم التنزيل" 5/ 291، "القرطبي" 11/ 239.]]. وقال ابن جريج في قوله: (ألا تتبعني) أي: في شدة الزجر لهم عن الكفر بالله وعبادة غير الله) [[ذكرته كتب التفسير نحوه بدون نسبة انظر: "النكت والعيون" 3/ 420، "زاد المسير" 5/ 317، "القرطبي" 11/ 237، "لباب التأويل" 4/ 278.]]. وقال في قوله: ﴿خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: (خشيت من العنف بهم أن يتفرقوا أحزابًا فيقتل بعضهم بعضًا) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" 5/ 291، "زاد المسير" 5/ 317، "القرطبي" 11/ 239.]]. فلما اعتذر هارون بهذا العذر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب