الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد ظلال الغمام والسحاب [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 477، وأبي حيان 5/ 524، و"تفسير الألوسي" 14/ 205]]؛ كما قال: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ [البقرة: 57] يريد لتقيكم من حر الشمس ومن شدة البرد، وقال الكلبي: ﴿مِمَّا خَلَقَ﴾ يعني البيوت [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 477، وأبي حيان 5/ 524، و"تفسير الألوسي" 14/ 205]]، وقال قتادة: يعني الشجر [[أخرجه الطبري 14/ 155 بلفظه من طريقين، ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 245 بلفظه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 477، وأبي حيان 5/ 524، و"الدر المنثور" 4/ 238، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، واختاره الزجاج. فقال: أي جعل لكم من الشجر ما تَسْتَظِلُّون به [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه.]] [[هذه الأقوال -في معنى الظلال- من اختلاف التنوع، ولا يجوز تخصيصها بأي منها، والأَوْلَى حَمْلُه على العموم؛ لعدم وجود مخصص، ولكونه جاء على سبيل الامتنان، والمنّة حاصلة بكل ذلك، لذلك فالأرجح ما قاله أبو سليمان الدمشقي: إنه كل شيء له ظل؛ من حائط، وسقف، وشجر، وجبل، وغير ذلك. "تفسير ابن الجوزي" 4/ 477.]]. وقوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ قالوا: يعني الغيران والأسْرَاب [[ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 245، بنصه، والثعلبي 2/ 161 أ، بنصه، وانظر: == "تفسير البغوي" 5/ 36، وابن الجوزي 4/ 478، و"تفسير القرطبي" 10/ 159، والخازن 3/ 129، (الغيران): جمع غار؛ وهو مغارةٌ في الجبل كالسَّرب، وقيل: الغارُ كالكَهْف في الجبل، (الأسْرَاب): جمع سَرْب، وهو المسلك في خفية، وأصله جُحر الثعلب والوحشي، وهو حفير تحت الأرض، وقيل: بيت تحت الأرض. انظر: (سرب) في "المحيط في اللغة" 8/ 312، و"اللسان" 4/ 1980، (غور) 6/ 3313، و"معاني اللغة" 3/ 133.]]، وواحد الأَكْنَان كِنٌّ، على قياس حِمْل وأَحْمَال [[ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه.]]، والكِنُّ: كل شيء وقى شيئًا، ويقال: اسْتَكَنَّ واكْتَنَّ، إذا صار في كِنّ [[ورد في "تهذيب اللغة" (كن) 4/ 3196، بنصه، وهو قول الليث.]] [[انظر: (كن) في "تهذيب اللغة" 4/ 3196، و"المحيط في اللغة" 6/ 144، و"الصحاح" 6/ 2188، و"اللسان" 7/ 3942، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 93، بنصه بلا نسبة.]] ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ السرابيل: القُمُص، واحدها سربال [[انظر: (سربل) في "تهذيب اللغة" 2/ 1664، و"الصحاح" 5/ 1729، و"اللسان" 4/ 1983، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 93، و"تفسير القرطبي" 10/ 160.]]، قال الفراء: سَرْبَلْتُ الرجلَ إذا لَبَّسْتَه سَرْبَلَةً وسِرْبَالًا [[ليس في معانيه.]]، وأنشد: عَمّى أبو مالك بالمجدِ سَرْبَلَني ... ودَنَّس العبد عبد القيس سربالي [[لم أقف عليه.]] قال أبو إسحاق: كلُ ما لَبِسْتَه فهو سربالٌ؛ من قميص أو دِرْع أو جَوْشَنٍ أو غيره [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه. (جوشن): درع أو زَرَدٌ يُلْبَس على الصدر، والجمع: جواشن. انظر: "متن اللغة" 1/ 603.]]، قال ابن عباس وقتادة: هي القُمُص من الكَتّان، والقطن والصوف [[أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 359)، بنحوه، والطبري 14/ 155 - 156 بنصه من طريقين، وبنحوه من طريق، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 97، و"تفسير السمرقندي" 2/ 245، والطوسي 6/ 413، بنحوه، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 256أ، والثعلبي 2/ 161أ، وهود الهواري 2/ 381.]]، قال الفراء: ولم يقل: والبرد، وهي تقي الحرّ والبرد، فترك؛ لأن معناه معلوم [["معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بنصه.]]، قال الزجاج: ولم يقل: وتقيكم البردَ؛ لأن ما وَقَى من الحرّ وَقَى من البرد [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 112، بنصه.]]، فعندهما أنه اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر لدلالة المذكور على الآخر، وقال عطاء الخرساني: الذين خوطبوا بهذا أهل حَرّ في بلادهم فحاجتهم إلى ما يقي الحرّ أشد، لذلك لم يذكر البرد؛ لأن القوم خُوطبوا على قدر معرفتهم، كما قال: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾: وما جعل من غير ذلك أعظم، ولكنهم كانوا أصحابَ وَبَر وشَعَر، وكذلك قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ [النور: 43] يُعَجِّبُهم بذلك، وما أنزل من الثلج أعظم ولكنهم كانوا لا يعرفونه [[أخرجه الطبري 14/ 153 - 155 بنصه تقريبًا مع تقديم وتأخير، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 98، مختصرًا، و"تفسير الثعلبي" 2/ 161أ، بنصه تقريبًا مع تقديم وتأخير، و"تفسير الماوردي" 3/ 207، مختصرًا، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 36، والفخر الرازي 20/ 93، و"تفسير القرطبي" 10/ 160، والخارن 3/ 129، وابن كثير 2/ 639، وهذا القول هو الذي رجَّحه الطبري.]]، قال المبرد: والقرآن قد أحاط بمن يخاطب وبمن يكون بعده، وأحاط بالغائب كما أحاط بالحاضر، ولكن العرب من شأنها إذا كان الشيئان مجازهما واحدًا في ضر أو نفع فذكروا أحدهما علم أن الآخر مثله، فلما ذكر الحرَّ صار كأنه ذكر البرد أيضًا، لما يعلم أنها لا تقي شيئًا دون شيء [[أورده في "التعازي والمراثي" ص39، مختصرًا جدًا؛ قال: وكذلك قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾، ولم يذكر البرد، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 94، عنه بمعناه، وأبي حيان 5/ 524 مختصرًا، و"تفسير الألوسي" 14/ 205، مختصرًا.]]. وقوله تعالى: ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ قال المفسرون: يعني دروع الحديد [[ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 206 أ، بلفظه، والسمرقندي 2/ 245، بنصه، وهود الهواري 2/ 381، بلفظه، والثعلبي 2/ 161 أ، بنحوه، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 339، وابن كثير 2/ 639 - 640.]]، ومعنى البأس: الشدة، ويريد هاهنا شدة الطعن والضرب والرمي [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 94، بنصه بلا نسبة.]]. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي مِثْل ما جعل هذه الأشياء، وخلقها لكم وأنعم بها عليكم، ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ يريد: نعمة الدنيا؛ لأن [[في (أ)، (د): (أن) ومطموسة في (ع)، والمثبت من (ش).]] الخطاب لأهل مكة يدل على هذا. قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ قال ابن عباس: لعلكم يا أهل مكة تُخْلِصون لله الربوبية وتعلمون أنه لا يقدر على هذا أحدٌ غيره [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 94، والخازن 3/ 129، بلا نسبة.]]، فتوحدوه وتصدقوا أنبياءه، ثم قال بعد أن بَيَّنَ لهم الآيات:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب