الباحث القرآني

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله جعل لكم مِمَّا خلق ظلالا﴾ أَي: مَا يظلكم من الشَّمْس من الْأَشْجَار والحيطان والسقوف وَالْجِبَال وَأَشْبَاه ذَلِك. وَقَوله: ﴿وَجعل لكم من الْجبَال أكنانا﴾ أَي: الغيران والأسراب، والأكنان جمع الْكن. وَقَوله: ﴿وَجعل لكم سرابيل﴾ أَي: قمصا، وَقد تكون من الصُّوف، وَقد تكون من الْقطن، وَقد تكون من الْكَتَّان. وَقَوله: ﴿تقيكم الْحر﴾ هَاهُنَا حذف، وَمَعْنَاهُ: تقيكم الْحر وَالْبرد. قَالَ الشَّاعِر: (وَلَا أَدْرِي إِذا يممت أَرضًا ... أُرِيد الْخَيْر أَيهمَا يليني) قَالَ النّحاس: أُرِيد الْخَيْر وأتقي الشَّرّ؛ لِأَن كل من يُرِيد الْخَيْر فيتقي الشَّرّ، وَقَوله: أَيهمَا يليني أَي: الْخَيْر وَالشَّر. وَقَوله: ﴿وسرابيل تقيكم بأسكم﴾ أَي: الدروع، والبأس هُوَ مَا يَقع بِهِ الْبَأْس، وَهُوَ السِّلَاح. وَقَوله: ﴿كَذَلِك يتم نعْمَته عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي: منته عَلَيْكُم. وَقَوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تسلمون﴾ أَي: تؤمنون، وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: " لَعَلَّكُمْ تسلمون " وَالْقِرَاءَة غَرِيبَة. فَإِن قيل: كَيفَ ذكر هَذِه النعم من الْجبَال والظلال والسرابيل والقمص والأوبار والأصواف، وَللَّه تَعَالَى نعم كَثِيرَة فَوق هَذَا لم يذكرهَا؟ فَمَا معنى تَخْصِيص هَذِه النعم وَترك مَا فَوْقهَا؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الْعَرَب كَانُوا أَصْحَاب أنعام، وَكَانُوا أهل جبال، وَكَانَت بِلَادهمْ حارة؛ فَذكر من النعم مَا يَلِيق بحالهم، وَكَانَت هَذِه النعم عِنْدهم فَوق كل نعْمَة؛ فخصها بِالذكر لهَذَا الْمَعْنى، وَعَن قَتَادَة: أَن هَذِه السُّورَة تسمى سُورَة النعم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب