الباحث القرآني

﴿الر﴾ قال ابن عباس في رواية أبي صالح: أنا الله أرى [[ورد في "تفسير الطبري" 11/ 79، 13/ 91 في رواية أبي الضحى عن ابن عباس بنصه، والسمرقندي 2/ 87 بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 119.]]، وقال في رواية أبي صالح وعطاء: أنا الله الرَّحمن [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 4، وورد بلا نسبة في "تفسير أبي حيان" 5/ 121. خلاصة القول في الحروف المقطعة في أوائل السور: تباينت أقوال العلماء في هذه الحروف، ولهم فيها اتِّجاهان: الاتجاه الأول: أنها سر الله في القرآن، وبالتالي هي مما استأثر الله بعلمه، فهي من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، وبالتالي لا ينبغي التكلم فيها، وقد نُسب هذا القول إلى الخلفاء الراشدين وبعض الصحابة رضي الله عنهم بروايات ضعيفة - كما قال ابن عاشور في تفسيره (1/ 207) وممن أيّد هذا القول أبو حاتم، وقال: لم نجد الحروف في القرآن إلا في أوائل السور، ولا ندري ما أراد الله -عز وجل-، وإلى هذا مال الشوكاني. انظر: "تفسير الشوكاني" 1/ 50 - 51. الاتجاه الثاني: أنها معلومة ولها معاني، ولم ينزلها الله عبثاً، ومن أنصار هذا الرأي الذين أطالوا النقاش حولها الفخر الرازي رحمه الله؛ ذكر إحدى وعشرين قولاً، وناقش معظمها وأيّد وعارض، ثم ترجح له أنها أسماءٌ للسور، وأورد ستة إشكالات على هذا القول، ثم ناقشها وردها جميعاً. انظر: "تفسير الفخر الرازي" 2/ 2 - 12، وكذلك الطاهر بن عاشور أطال الحديث عنها في تفسيره "التنوير والتحرير" 1/ 206 - 218، وقد سلك سبل السبر والاستقصاء، فحذف المتداخلات، ووحد المتشابهات، ثم خلص إلى واحد وعشرين قولاً، قسمها إلى ثلاث مجموعات، ثم ناقشها وأورد عليها الإشكالات ليخلص إلى ثلاثة أقوال، هي: أنها حروف جاءت لتبكيت المعاندين وتسجيل عجزهم عن المعارضة. أنها أسماءٌ للسور الواردة فيها؛ ألم السجدة، حم السجدة. أنها == أقسام أقسم الله بها لتشريف قدر كتابه، وتنبيه العرب الأميين إلى فوائد الكتابة لإخرجهم من حالة الأمِّية. ثم قال وأرجحها أولها، وهذا القول هو الذي اختاره جماعة من المحققين؛ كالفراء والمبرد وابن تيمية والمزي، وابن كثير؛ الذي ذكر مسوغات ترجيح هذا القول؛ وهو أن ذكر القرآن وتنزله عن رب العالمين يرد كثيراً بعد هذه الحروف المقطعة. كقوله: ﴿الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾، ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾، ﴿حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾، .. انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 40.]]، وعلى هذا التفسير قوله: ﴿كِتَابٌ﴾ مرفوع على خبر الابتداء، المعنى: هذا كتاب أنزلناه [[وقد ذهب إلى هذا جماعة من العلماء، كالزجاج، ومكي بن أبي طالب، وابن عطية، والعكبري وغيرهم. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 153، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، و"تفسير ابن عطية" 8/ 193، و"إملاء ما منّ به الرحمن" 1/ 65.]]. وقال صاحب النّظم [[هو أبو علي الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني.]]: ﴿الر﴾ اسم موضوع لجماعة الحروف المعجمة [[ذكره ابن عطية في تفسيره 8/ 193 بلا نسبة.]]، فعلى هذا ﴿كِتَابٌ﴾ موضوع في موضع رفع على [[في (ع): (لأنه).]] خبر الابتداء، كأنه قيل هذه الحروف كتاب أنزلناه، يعني أن الكتاب الذي أنزل مؤلَّف من هذه الحُروف [[انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 193.]]. وقوله تعالى: ﴿أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ من صفة الكتاب، ومِثلُ هذا من الكلام: زيد رجل أنفذته إليك، وقوله تعالى: ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ﴾ سبب لقوله ﴿أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾، فاللام في ﴿لِتُخْرِجَ﴾ معلق بالإنزال، أي: أنزلنا لهذا. وقوله تعالى: ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور﴾ قال ابن عباس: يريد من الشرك إلى الإيمان [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 303 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 343، وذكره الكرماني في "غرائب التفسير" 1/ 573 بلا نسبة.]]. قال أبو إسحاق: شبّه الكفرَ بالظلمات لأنه غير بيّن، الإيمان بيّن نيّر، فمُثّل بالنور [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 153 بنصه تقريباً.]]. وقوله تعالى: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ الباء متصلة بتخرج، المعنى: لتخرج الناس بإذن ربهم، أي: بما أذِن الله لك في تعليمهم، ويجوز أن يكون ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾: لا [[في (ش)، (ع): (لأنه لا يهتدي)، والمثبت أصح لموافقته للمصدر المنقول عنه.]] يهتدي مهتد إلا بإذن الله ومشيئته [[في (أ)، (د): (ومسببه).]]، هذا كله كلام أبي إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 153 بنصه.]]، والقول الثاني قول ابن عباس؛ لأنَّه قال: يُريد بقضاء ربهم [[ورد بلا نسبة في تفسيره "الوجيز" 1/ 577، وابن عطية 8/ 194.]]. وقوله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ قال ابن الأنباري: إنما لم يدخل حرف العطف في ﴿إِلَى صِرَاطِ﴾ [[أي لم يقل: و ﴿إِلَى صِرَاطِ﴾.]] لأنه أريد بهذا الصراط: النور المذكور قبله [[على أنه بدل منه، وقد ذهب إلى هذا الزمخشري في أحد قوليه في تفسيره 2/ 292، وابن عطية 8/ 194، والعكبري في "الإملاء" 2/ 65.]]، فـ (إلى) الثانية [[في قوله: ﴿إِلَى صِرَاطِ﴾.]]، دخلت على ما دخلت عليه الأولى [[في قوله: ﴿إِلَى النُّورِ﴾.]] في المعنى، وصار كقولك: قصدت إلى زيد العاقل الفاضل، فيستغني عن حرف العطف من أجل أن المذكور بعد (إلى) الثانية ثناء على السابق ووصف له، وإنما تعاد (إلى) لمعنى [[في (ش)، (ع): (بمعنى).]] التفخيم والتعظيم، فالنور: هو الإسلام، وصراط العزيز الحميد: ثناء على النور، وهذا معنى قول أبي إسحاق: ثم بيّن ما النور فقال: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 153، بنصه.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب