الباحث القرآني

(p-٣٤٣)سُورَةُ إبْراهِيمَ [ عَلَيْهِ السَّلامُ ] وَهِيَ مَكِّيَّةٌ مِن غَيْرِ خِلافٍ عَلِمْناهُ بَيْنَهم، إلّا ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ أنَّهُما قالا: سِوى آيَتَيْنِ مِنها، وهُما قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ والَّتِي بَعْدَها [إبْراهِيمَ: ٢٨،٢٩] . قَوْلُهُ تَعالى: " آلر " قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [يُونُسَ:١] . وقَوْلُهُ: ﴿كِتابٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: هَذا كِتابٌ، والكِتابُ: القُرْآنُ. وَفِي المُرادِ بِالظُّلُماتِ والنُّورِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ الظُّلُماتِ: الكُفْرُ، والنُّورَ: الإيمانُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّ الظُّلُماتِ: الضَّلالَةُ، والنُّورَ: الهُدى، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. (p-٣٤٤)والثّالِثُ: أنَّ الظُّلُماتِ: الشَّكُّ، والنُّورَ: اليَقِينُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: بِأمْرِ رَبِّهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: بِتَوْفِيقِ رَبِّهِمْ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ. والثّالِثُ: أنَّهُ الإذْنُ نَفْسُهُ، فالمَعْنى: بِما أذِنَ لَكَ مِن تَعْلِيمِهِمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ، قالَ: ثُمَّ بَيَّنَ ما النُّورُ ؟، فَقالَ: ﴿إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذا مِثْلُ قَوْلِ العَرَبِ: جَلَسْتُ إلى زَيْدٍ، إلى العاقِلِ الفاضِلِ، وإنَّما تُعادُ " إلى " بِمَعْنى التَّعْظِيمِ لِلْأمْرِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ إذا خَدِرَتْ رِجْلِي تَذَكَّرْتُ مَن لَها فَنادَيْتُ لُبْنى بِاسْمِها ودَعَوْتُ ؎ دَعَوْتُ الَّتِي لَوْ أنَّ نَفْسِي تُطِيعُنِي ∗∗∗ لَألْقَيْتُها مِن حُبِّها وقَضَيْتُ فَأعادَ " دَعَوْتُ " لِتَفْخِيمِ الأمْرِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " الحَمِيدِ اللَّهِ " عَلى البَدَلِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبانُ، والمُفَضَّلُ: " الحَمِيدِ اللَّهُ " رَفْعًا عَلى الِاسْتِئْنافِ، وقَدْ سَبَقَ بَيانُ ألْفاظِ الآيَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب