الباحث القرآني
القول في تأويل قوله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: قُلْ، يا محمد، للذين كفروا من اليهود الذين بين ظهرانَيْ بلدك:"قد كان لكم آية"، يعني: علامةٌ ودلالةٌ على صدق ما أقول: إنكم ستغلبون، وعبرة، [[انظر تفسير"الآية" في (أيى) من فهارس اللغة.]] كما:-
٦٦٧٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "قد كان لكم آية"، عبرةٌ وتفكر.
٦٦٧٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله = إلا أنه قال: ومُتَفَكَّر.
* * *
="في فئتين"، يعني: في فرقتين وحزبين = و"الفئة" الجماعة من الناس. [[انظر ما سلف في تفسير"فئة" ٥: ٣٥٢، ٣٥٣.]] ="التقتا" للحرب، وإحدى الفئتين رسولُ الله ﷺ ومن كان معه ممن شهد وقعة بدر، والأخرى مشركو قريش.
="فئة تُقاتل في سبيل الله"، جماعة تقاتل في طاعة الله وعلى دينه، [[انظر تفسير"سبيل الله" فيما سلف ٢: ٤٩٧ / ثم ٣: ٥٦٣، ٥٨٣ / ثم ٤: ٣١٨ / ثم ٥: ٢٨٠.]] وهم رسول الله ﷺ وأصحابه ="وأخرى كافرة"، وهم مشركو قريش، كما:-
٦٦٧٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله"، أصحابُ رسول الله ﷺ ببدر ="وأخرى كافرة"، فئة قريش الكفار. [[الأثران: ٦٦٧٥، ٦٦٧٦ - سيرة ابن هشام ٣: ٥١ باختلاف في اللفظ، لاختلاف الرواية عنه.]]
٦٦٧٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس مثله. [[الأثران: ٦٦٧٥، ٦٦٧٦ - سيرة ابن هشام ٣: ٥١ باختلاف في اللفظ، لاختلاف الرواية عنه.]]
٦٦٧٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله"، محمد ﷺ وأصحابه ="وأخرى كافرة"، قريش يوم بدر.
٦٦٧٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"قد كان لكم آية في فئتين"، قال: في محمد وأصحابه، ومشركي قريش يوم بدر.
٦٦٧٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٦٦٨٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله"، قال: ذلك يوم بدر، التقى المسلمون والكفار.
* * *
قال أبو جعفر: ورفعت:"فئةٌ تقاتل في سبيل الله"، وقد قيل قبل ذلك:"في فئتين"، بمعنى: إحداهما تقاتل في سبيل الله - على الابتداء، كما قال الشاعر: [[هو كثير عزة.]]
فَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ ... وَرِجْلٌ رَمَى فِيهَا الزَّمَانُ فَشَلَّتِ [[ديوانه ١: ٤٦، ومعاني القرآن للفراء ١: ١٩٢، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٨٧، وسيبويه ١: ٢١٥، والخزانة ٢: ٣٧٦ وغيرها كثير، وسيأتي في التفسير ٣٠: ٥٨ (بولاق) ، وهو من قصيدته التائية المشهورة، وهذا البيت معطوف على أمنية تمناها في الأبيات السالفة: فَلَيْتَ قَلُوصِي عِنْدَ عَزَّةَ قُيّدَ تْبِحَبْلٍ ... ضَعيفٍ غُرَّ مِنْهَا فَضَلَّتِ
وغُودِرَ فِي الحَيِّ المُقِيمِينَ رَحْلُهَا ... وكَانَ لَهَا باغٍ سِوَايَ فَبَلَّتِ
وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ: رِجْلٌ صَحِيحةٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الأعلم: "تمنى أن تشل إحدى رجليه وهو عندها، وتضل ناقته فلا يرحل عنها". وقال آخرون: "تمنى أن تضيع قلوصه فيبقى في حي عزة، فيكون ببقائه في حي عزة كذي رجل صحيحة، ويكون من عدمه لقلوصه كذي رجل عليلة". وقال ابن سيدهْ: "لما خانته عزة العهد فزلت عن عهده، وثبت هو على عهدها، صار كذي رجلين: رجل صحيحة: هو ثباته على عهدها، وأخرى مريضة: وهو زللها عن عهده". وقال آخرون: "معنى البيت: أنه بين خوف ورجاء، وقرب وثناء"، ولي في معنى الأبيات رأي ليس هذا موضع بيانه.]] وكما قال ابن مفرِّغ: [[لم أعرف نسبة هذا الشعر إلى ابن مفرغ، وهو بلا شك للنجاشي الحارثي، من قصيدته في معاوية وعلي، وأكثرها في الوحشيات لأبي تمام، ووقعة صفين: ٦٠١-٦٠٥.]]
فَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ: رِجْلٌ صَحِيحَةٌ ... وَرِجْلٌ بِهَا رَيْبٌ مِنَ الحَدَثَانِ [[الوحشيات رقم: ١٨٣، وحماسة ابن الشجري: ٣٣، وخزانة الأدب ٢: ٣٧٨، وأزد شنوءة، وأزد عمان، كانا من القبائل التي قاتلت يوم صفين، وكانت أزد شنودة مع أهل الشام، وأزد عمان في أهل العراق. ورواية الشعر: "وكنتم كذي رجلين ... "، والخطاب لبني تميم وغطفان في قوله قبل ذلك: أَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ ... تَمِيمًا، وَهذَا الحَيَّ مِنْ غَطَفَان
بيد أن رواية البيت: فأمَّا التي شَلَّتْ فَأَزدُ شَنُوءةٍ ... وأَمَّا التي صَحَّتْ فَأَزدُ عُمَانِ
لأن النجاشي كان مع علي، وكانت أزد عمان معه. أما أزدشنوءة فكانت مع معاوية.]] فَأَمَّا الَّتِي صَحَّتْ فَأَزْدُ شَنُوءَةٍ، ... وَأَمَّا الّتِي شَلَّتْ فَأَزْدُ عُمَانِ
وكذلك تفعل العرب في كل مكرر على نظير له قد تقدمه، إذا كان مع المكرر خبر: تردُّه على إعراب الأوّل مرة، وتستأنفه ثانيةً بالرفع، وتنصبه في التامِّ من الفعل والناقص، وقد جُرّ ذلك كله، فخفض على الردّ على أوّل الكلام، كأنه يعني إذا خفض ذلك: فكنت كذلك رجلين: كذي رجل صحيحة ورجل سقيمة. وكذلك الخفض في قوله:"فئة"، جائز على الردّ على قوله:"في فئتين التقتا"، في فئة تقاتل في سبيل الله.
وهذا وإن كان جائزًا في العربية، فلا أستجيز القراءة به، لإجماع الحجة من القرَأة على خلافه. ولو كان قوله:"فئة"، جاء نصبًا، كان جائزًا أيضًا على قوله:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا"، مُختلفتين. [[انظر أكثر هذا وأبسط منه في معاني القرآن للفراء ١: ١٩٢-١٩٤، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٨٧، ٨٨.]]
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾
قال أبو جعفر: اختلفت القرأةُ في قراءة ذلك.
فقرأته قرأة أهل المدينة: ﴿تَرَوْنَهُمْ﴾ بالتاء، بمعنى: قد كان لكم أيها اليهود آيةٌ في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل الله، والأخرى كافرةٌ، ترونَ المشركين مِثْلي المسلمين رأىَ العين. يريد بذلك عِظَتهم، يقول: إن لكم عبرةً، أيها اليهود، فيما رأيتم من قلة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين، وظفر هؤلاء مع قلة عددهم، بهؤلاء مع كثرة عددهم.
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة والبصرة وبعض المكيين: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ﴾ بالياء، بمعنى: يرى المسلمون الذين يقاتلون في سبيل الله، الجماعةَ الكافرةَ مثلي المسلمين في القدْر. فتأويل الآية على قراءتهم: قد كان لكم، يا معشر اليهود، عبرةٌ ومتفكرٌ في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة، يرى هؤلاء المسلمون مع قلة عددهم، هؤلاء المشركين في كثرة عددهم.
* * *
فإن قال قائل: وما وجه تأويل قراءة من قرأ ذلك بالياء؟ وأيّ الفئتين رأت صاحبتها مثليها؟ الفئة المسلمةُ هي التي رأت المشركة مثليها، أم المشركة هي التي رأت المسلمة كذلك، أم غيرهما رأت إحداهما كذلك؟
قيل: اختلف أهل التأويل في ذلك.
فقال بعضهم: الفئةُ التي رأت الأخرى مثلى أنفسها، الفئةُ المسلمة رأت عدَد الفئة المشركة مثلي عدد الفئة المسلمة، قلَّلها الله عز وجل في أعينها حتى رأتها مثلي عدد أنفسها، [[قوله: "قللها الله عز وجل في أعينها"، وذلك أن المشركين كانوا أكثر منهم أمثالا، فأراهم الله عددهم مثليهم وحسب. وسيأتي بيان ذلك بعد قليل. وانظر التعليق التالي.]] ثم قللها في حال أخرى فرأتها مثل عَدَد أنفسها.
* ذكر من قال ذلك:
٦٦٨١ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين"، قال: هذا يوم بدر. قال عبد الله بن مسعود: قد نظرنا إلى المشركين، فرأيناهم يُضْعِفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدًا، وذلك قول الله عز وجل: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ [سورة الأنفال: ٤٤]
* * *
فمعنى الآية على هذا التأويل: قد كان لكم، يا معشر اليهود، آيةٌ في فئتين التقتا: إحداهما مسلمة والأخرى كافرة، كثيرٌ عدد الكافرة، قليلٌ عدد المسلمة، ترى الفئة القليلُ عددُها، الكثيرَ عددُها أمثالا أنها إنما تكثر من العدد بمثل واحد، [[في المطبوعة: ". . . أمثالا لها أنها تكثرها. . ."، والصواب من المخطوطة، وكأن الطابع خفي عليه معنى الحصر في هذا الكلام، فغيره. وانظر التعليق السالف.]] فهم يرونهم مثليهم. فيكون أحدُ المثلين عند ذلك، العددُ الذي هو مثل عدد الفئة التي رأتهم، والمثل الآخر الضّعف الزائد على عددهم. فهذا أحد معنيي التقليل الذي أخبر الله عز وجل المؤمنين أنه قلَّلهم في أعينهم.
والمعنى الآخر منه: التقليل الثاني، على ما قاله ابن مسعود: وهو أنْ أراهم عددَ المشركين مثل عددهم، لا يزيدون عليهم. فذلك التقليل الثاني الذي قال الله جل ثناؤه: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا﴾ .
* * *
وقال آخرون من أهل هذه المقالة: إن الذين رأوا المشركين مثليْ أنفسهم، هم المسلمون. غير أن المسلمين رَأوهم على ما كانوا به من عددهم لم يقلَّلوا في أعينهم، ولكن الله أيدهم بنصره. قالوا: ولذلك قال الله عز وجل لليهود: قد كان لكم فيهم عبرةٌ، يخوّفهم بذلك أنْ يحل بهم منهم مثل الذي أحَلَّ بأهل بدر على أيديهم.
* ذكر من قال ذلك:
٦٦٨٢ - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة"، أنزلت في التخفيف يوم بدر، فإن المؤمنين كانوا يومئذ ثلثمئة وثلاثة عشر رجلا [[في المطبوعة: "كأن المؤمنين كانوا ... "، وهو فاسد جدًا، لم يحسن الناشر أن يقرأ المخطوطة، فقرأها على وجه لا يصح.]] وكان المشركون مثليهم، فأنزل الله عز وحل:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين"، وكان المشركون ستةً وعشرين وستمئة، فأيد الله المؤمنين. فكان هذا الذي في التخفيف على المؤمنين.
* * *
قال أبو جعفر: وهذه الرواية خلافُ ما تظاهرت به الأخبار عن عدة المشركين يوم بدر. وذلك أن الناس إنما اختلفوا في عددهم على وجهين.
فقال بعضهم: كان عددهم ألفًا = وقال بعضهم: ما بين التسعمئة إلى الألف.
ذكر من قال:"كان عددهم ألفًا".
٦٦٨٣ - حدثني هارون بن إسحاق الهمداني قال، حدثنا مصعب بن المقدام قال، حدثنا إسرائيل قال، حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علي قال: سار رسول الله ﷺ إلى بدر، فسبقنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين، منهم رجل من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط. فأما القرشيّ فانفلت، وأما مولى عقبة فأخذناه، فجعلنا نقول: كم القوم؟ فيقول: هم والله كثير شديدٌ بأسُهم! فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، [[في المخطوطة والمطبوعة: "إذا قال ذلك صدقوه"، وهو خطأ بين، والصواب من تاريخ الطبري، وسيأتي مرجعه في آخر الأثر.]] حتى انتهوا به إلى رسول الله ﷺ فقال له: كم القوم؟ فقال: هم والله كثير شديدٌ بأسهم! فجهد النبي ﷺ على أن يخبره كم هم، فأبى. ثم إن رسول الله ﷺ سأله:"كم يَنحرون من الجزُر؟ قال: عشرة كل يوم. [[في التاريخ: "عشرًا" وهي الأجود. والجزر جمع جزور: وهي الناقة المجزورة أو البعير المجزور، فهو يقع على الذكر والأنثى.]] قال رسول الله ﷺ: القومُ ألفٌ. [[الأثر: ٦٦٨٣- تاريخ الطبري ٢: ٢٦٩.]]
٦٦٨٤ - حدثني أبو سعيد بن يوشع البغدادي قال، حدثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: أسرنا رجلا منهم - يعني من المشركين - يوم بدر، فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا. [[الأثر: ٦٦٨٤-"أبو سعيد بن يوشع البغدادي"، لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من الكتب، وانظر رقم: ٦٦٩٠ أيضًا.]]
* * *
ذكر من قال:"كان عددهم ما بين التسعمئة إلى الألف":
٦٦٨٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: بعث النبي ﷺ نفرًا من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبرَ له عليه، [[في المخطوطة: "يلتمسون له عليه" بينهما بياض، وأتمتها المطبوعة، كنص ابن هشام.]] فأصابوا راويةً من قريش: [[الرواية: هي المزادة فيها الماء، ثم سمي البعير الذي يستسقى عليه الماء"راوية"، وسمي الرجل المستسقى أيضًا"راوية". وجاء في روايته هنا بالإفراد"راوية"، وهي بمعنى الجمع، أي الذين يستقون للقوم، أو الإبل التي يستقى عليها.]] فيها أسلم، غلام بني الحجاج، وعَريض أبو يسار غلام بني العاص. فأتوا بهما رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لهما: كم القوم؟ قالا كثير! قال: ما عدّتهم؟ قالا لا ندري! قال: كم يَنحرون كل يوم؟ قالا يومًا تسعًا، ويومًا عشرًا. قال: رسول الله ﷺ: القومُ ما بين التسعمئة إلى الألف. [[الأثر: ٦٦٨٥- هو مختصر ما في سيرة ابن هشام ٢: ٢٦٨، ٢٦٩، وتاريخ الطبري ٢: ٢٧٥.]]
٦٦٨٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين"، ذلكم يوم بدر، ألفٌ المشركون أو قاربوا، [[في المخطوطة: "أللف"، وعلى اللام الأولى شدة، وأظنه كان أراد أن يكتب: "لألف".]] وكان أصحاب رسول الله ﷺ ثلثمئة وبضعة عشر رجلا.
٦٦٨٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر عن قتادة في قوله:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة" إلى قوله:"رأي العين"، قال: يُضْعفون عليهم، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين، يوم بدر.
٦٦٨٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين"، قال: كان ذلك يوم بدر، وكان المشركون تسعمئة وخمسين، وكان أصحاب محمد ﷺ ثلثمئة وثلاثة عشر.
٦٦٨٩ - حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: كان أصحاب رسول الله ﷺ ثلثمئة وبضعة عشر، والمشركون ما بين التسعمئة إلى الألف.
* * *
قال أبو جعفر: فكل هؤلاء الذين ذكرنا مخالفون القولَ الذي رويناه عن ابن عباس في عدد المشركين يوم بدر. فإذْ كان ما قاله من حكينا قوله - ممن ذكر أن عددهم كان زائدًا على التسعمئة -[صحيحًا] ، [[في المخطوطة والمطبوعة: "فإذا كان ما قاله من حكيناه ممن ذكر أن عددهم كان زائدًا على التسعمئة فالتأويل الأول ... "، وهي عبارة غير مستقيمة، وسهو من الناسخ كثير، فرجحت أن صوابها: "حكينا قوله" في الموضع الأول، وزيادة"صحيحًا" في آخر الجملة كما وضعتها بين القوسين.]] فالتأويل الأول الذي قلناه على الرواية التي روينا عن ابن مسعود، أولى بتأويل الآية.
* * *
وقال آخرون: كان عددُ المشركين زائدًا على التسعمئة، فرأى المسلمون عدَدَهم على غير ما كانوا به من العدد. وقالوا: أرى اللهُ المسلمين عددَ المشركين قليلا آية للمسلمين. قالوا: وإنما عنى الله عز وجل بقوله:"يرونهم مثليهم"، المخاطبين بقوله:"قد كان لكم آية في فئتين". قالوا: وهم اليهود، غيرَ أنه رجع من المخاطبة إلى الخبر عن الغائب، لأنه أمرٌ من الله جل ثناؤه لنبيه ﷺ أن يقول ذلك لهم، فحسن أن يخاطب مرة، ويخبرَ عنهم على وجه الخبر مرّة أخرى، كما قال: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ١٩٥.]] [سورة يونس: ٢٢]
وقالوا: فإن قال لنا قائل: فكيف قيل:"يرونهم مثليهم رأي العين"، وقد علمتم أن المشركين كانوا يومئذ ثلاثة أمثال المسلمين؟
قلنا لهم: كما يقول القائل وعنده عبد:"أحتاج إلى مثله"، فأنت محتاج إليه وإلى مثله، [[في المطبوعة: "أنا محتاج إليه وإلى مثله"، وهو إفساد. والصواب من المخطوطة ومعاني القرآن للفراء ١: ١٩٤.]] ثم يقول:"أحتاج إلى مثليه"، فيكون ذلك خبرًا عن حاجته إلى مثله، وإلى مثلَيْ ذلك المثل. [[عبارة الفراء أوضح وهي: "فأنت إلى ثلاثة محتاج".]] وكما يقول الرجل:"معي ألفٌ وأحتاج إلى مثليه". فهو محتاج إلى ثلاثة. [[في المطبوعة والمخطوطة: "وهو محتاج"، والسياق يقتضي الفاء، كما في معاني القرآن للفراء: "فهو يحتاج ... ".]] فلما نوى أن يكون"الألف" داخلا في معنى"المثل" صار"المثل" اثنين، والاثنان ثلاثة. [[في المطبوعة: "صار المثل أشرف والاثنان ثلاثة"، وهو تصحيف، وفي المخطوطة: "اسرب" غير واضحة بل مضطربة، والصواب من معاني القرآن للفراء.]] قال: ومثله في الكلام: [[قوله: "قال" يعني الفراء، فالذي مضى والذي يأتي نص كلامه أو شبيه بنص كلامه أحيانًا، وقلما يصرح أبو جعفر باسم الفراء، كما رأيت في جميع المواضع التي أشرنا إليها مرارًا، أنه نقل عنه نص كلامه.]] "أراكم مثلكم"، كأنه قال: أراكم ضعفكم = [[في المطبوعة والمخطوطة: "كما يقال إن لكم ضعفكم"، وهو كلام بلا معنى، واستظهرت صوابه من نص الفراء في معاني القرآن وهو: "ومثله في الكلام أن تقول: أراكم مثلكم - كأنك قلت: أراكم ضعفكم".]] "وأراكم مثليكم". يعني: أراكم ضعفيكم. قالوا: فهدا على معنى ثلاثة أمثالهم. [[أكثر هذا بنصه من معاني القرآن للفراء ١: ١٩٤.]]
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنّ الله أرى الفئةَ الكافرةَ عددَ الفئة المسلمة مثلَيْ عددهم.
وهذا أيضًا خلاف ما دلّ عليه ظاهر التنزيل. لأن الله جل ثناؤه قال في كتابه: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ [سورة الأنفال: ٤٤] ، فأخبر أن كلا من الطائفتين قلل عددها في مرأى الأخرى.
* * *
قال أبو جعفر: وقرأ آخرون ذلك: ﴿تُرَوْنَهُمْ﴾ بضم التاء، بمعنى: يريكموهم الله مثليهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه القراءات بالصواب، قراءةُ من قرأ:"يرونهم" بالياء، بمعنى: وأخرى كافرة، يراهم المسلمون مثليهم - يعني: مثلي عدد المسلمين، لتقليل الله إياهم في أعينهم في حال، فكان حَزْرهم إياهم كذلك، ثم قللهم في أعينهم عن التقليل الأول، فحزروهم مثل عدد المسلمين، [[في المطبوعة والمخطوطة: "مثلى عدد المسلمين" هنا أيضًا، وهو خطأ ظاهر، والسياق الماضي والآتي يدل على خلافه، وهو كما أثبت.]] ثم تقليلا ثالثًا، فحزروهم أقل من عدد المسلمين، كما:-
٦٦٩٠ - حدثني أبو سعيد البغدادي قال، حدثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لقد قُلِّلوا في أعيننا يوم بدر، حتى قلت لرجل إلى جنبي: تَرَاهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. قال: فأسرنا رجلا منهم فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا.
* * *
وقد روى عن قتادة أنه كان يقول: لو كانت:"ترونهم"، لكانت"مثليكم".
٦٦٩١ - حدثني المثنى قال، حدثني عبد الرحمن بن أبي حماد، عن ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة بذلك. [[الأثر: ٦٦٩١-"عبد الرحمن بن أبي حماد" لم أعرف من هو على التحقيق. وقد مر"عبد الرحمن بن أبي حماد الكوفي القارئ" في رقم: ٣١٠٩، ٤٠٧٧، ولكن لم يرو عنه"المثنى" إلا بالواسطة، وإسناده: "حدثني المثنى قال حدثنا إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي حماد"، ولا أظنه هو هو. وقد جاء في تاريخ الطبري ١: ١٧١: "حدثني المثنى قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ... "، فأكبر الظن أنهما رجلان.
أما "ابن المبارك" فهو"عبد الله المبارك" فيما رجحت، وقد كان في المطبوعة"عن ابن المعرك"، ولم أجد من يسمى بهذا الاسم، وفي المخطوطة: "عن ابن المسرل" كأنها ميم وسين ثم راء ثم كاف أو لام. فلعلها كانت مكتوبة في الأصل"ابن المبرك" بغير ألف بين الباء والراء، فقرأها الناسخ هكذا. والله أعلم.]]
* * *
قال أبو جعفر: ففي الخبرين اللذين روينا عن عبد الله بن مسعود، ما أبان عن اختلاف حَزْر المسلمين يومئذ عددَ المشركين في الأوقات المختلفة، فأخبر الله عز وجل - عما كان من اختلاف أحوال عددهم عند المسلمين - اليهودَ، على ما كان به عندهم، [[هكذا جاءت في المطبوعة، وهي جملة لا تكاد تستقيم، وقوله: "اليهود" مفعول به لقوله: "فأخبر الله عز وجل ... ". وقوله: "على ما كان به عندهم"، مما لم أعرف له وجهًا أرضاه. أما المخطوطة فهكذا نصها: "فأخبر الله عز وجل عما كان من اختلاف أحوال عددهم عرم المسلمين اليهود على ما كان به عندهم"، وهو كلام مضطرب أخشى أن يكون قد سقط منه شيء.]] مع علم اليهود بمبلغ عدد الفئتين = [[سياق الكلام على ما ترى: "فأخبر الله عز وجل ... اليهود ... إعلامًا منه لهم".]] إعلامًا منه لهم أنه مؤيد المؤمنين بنصره، لئلا يغتروا بعددهم وبأسهم، وليحذروا منه أن يُحلّ بهم من العقوبة على أيدي المؤمنين، مثلَ الذي أحلّ بأهل الشرك به من قريش على أيديهم ببدر. [[في المخطوطة والمطبوعة: "ببدرهم"، وهو كلام ليس بعربي، فآثرت حذف الضمير، وجعلتها"ببدر"، إلا أن يكون في الكلام تحريف لم أتبينه. هذا والناسخ كما ترى، في كثير من هذه الصفحات قد عجل فزاد وحرف ونقص. غفر الله له.]]
* * *
وأما قوله:"رأي العين"، فإنه مصدر:"رَأيتهُ" يقال:"رأيته رأيًا ورُؤْية"، و"رأيت في المنام رؤيَا حسنةٌ"، غير مُجْراة. يقال:"هو مني رَأيَ العين، ورِئاءَ العين"، [[في المطبوعة: "ورأي العين"، وفي المخطوطة"ورآا العين"، وصواب قراءتها ما أثبت وإنما حمل الناشر الأول أن يقرأها كذلك، أنه لم يجد نصها في كتب اللغة، ولكن قوله بعد: "وهو من الرأى مثله"، إنما يعني به هذه الكلمة، ثم ما سيأتي في الجملة التالية: "والقوم رثاء"، مما استدل به على ذلك أيضًا. ولكن الناشر الأول، لم يحسن قراءة المخطوطة فتصرف فيه، وأعانه ذلك على التصرف في رسم الذي قبله، كما سنرى في التعليق التالي. وانظر أيضًا مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٨٨.]] بالنصب والرفع، يراد: حيث يقع عليه بصري، وهو من"الرأي" مثله. و"القوم رئاءٌ"، [[في المطبوعة: "والقوم راأوا"، ولا أدري كيف أراد أن يقرأها الناشر الأول، وماذا ظنها!! والصواب ما أثبت، ورسمه في المخطوطة"والقوم رآء" وتحت الراء كسرة، وصواب قراءتها ما أثبت، وانظر التعليق السالف.]] إذا جلسوا حيث يرى بعضُهم بعضًا.
* * *
فمعنى ذلك: يرونهم - حيث تلحقهم أبصارُهم وتراهم عيونُهم - مثليْهم.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِي الأبْصَارِ (١٣) ﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: [[في المخطوطة والمطبوعة: "يعني بذلك جل ثناؤه"، ولكن السياق كما ترى يقتضي ما أثبت.]] "والله يؤيد"، يقوّي ="بنصره من يشاء".
* * *
= من قول القائل:"قد أيَّدت فلانًا بكذا"، إذا قوّيته وأعنته،"فأنا أؤيّده تأييدًا". و"فَعَلت" منه:"إدته فأنا أئيده أيدًا"، [[لم تذكر كتب اللغة هذا الفعل الثلاثي متعديًا، بل قالوا: "آد يئيد أيدًا، إذا اشتد وقوى"؛ فهذه زيادة لم أجدها في غير هذا التفسير الجليل.]] ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأيْدِ﴾ [سورة ص: ١٧] ، يعني: ذا القوة. [[انظر تفسير"الأيد" و"أيد" فيما سلف ٢: ٣١٩، ٣٢٠ / ثم ٥: ٣٧٩.]]
* * *
قال أبو جعفر: وتأويل الكلام: قد كان لكم = [[في المخطوطة والمطبوعة: "قد كان لكم آية"، وذكر"آية" هنا سبق قلم من الناسخ لسبق الآية على لسانه، فإن اسم"كان" سيأتي بعد قليل وهو: "معتبر ومتفكر"، وهو معنى"آية" هنا، كما سلف في أول تفسير هذه الآية.]] يا معشر اليهود، في فئتين التقتا، إحداهما تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة، يراهم المسلمون مثليهم رأي أعينهم، فأيدنا المسلمة وهم قليلٌ عددهم، على الكافرة وهم كثير عدَدُهم حتى ظفروا بهم = [[في المخطوطة والمطبوعة: "قد كان لكم آية"، وذكر"آية" هنا سبق قلم من الناسخ لسبق الآية على لسانه، فإن اسم"كان" سيأتي بعد قليل وهو: "معتبر ومتفكر"، وهو معنى"آية" هنا، كما سلف في أول تفسير هذه الآية.]] معتبر ومتفكر، والله يقوّى بنصره من يشاء.
* * *
وقال جل ثناؤه"إنّ في ذلك"، يعني: إن فيما فعلنا بهؤلاء الذين وصفنا أمرهم: من تأييدنا الفئة المسلمة مع قلة عددها، على الفئة الكافرة مع كثرة عددها ="لعبرة"، يعني: لمتفكرًا ومتَّعظًا لمن عقل وادّكر فأبصر الحق، كما:-
٦٦٩٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"إن في ذلك لعبرةً لأولي الأبصار"، يقول: لقد كان لهم في هؤلاء عبرة وتفكر، أيَّدهم الله ونصرهم على عدوّهم.
٦٦٩٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
{"ayah":"قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَایَةࣱ فِی فِئَتَیۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةࣱ تُقَـٰتِلُ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةࣱ یَرَوۡنَهُم مِّثۡلَیۡهِمۡ رَأۡیَ ٱلۡعَیۡنِۚ وَٱللَّهُ یُؤَیِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَعِبۡرَةࣰ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق