قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَ "مُخْلِفَ" مَفْعُولَا تَحْسِبَ، وَ "رُسُلَهُ" مَفْعُولُ "وَعْدِهِ" وَهُوَ عَلَى الِاتِّسَاعِ، وَالْمَعْنَى: مُخْلِفٌ وَعْدَهُ رُسُلَهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
تَرَى الثَّوْرَ فِيهَا مُدْخِلَ الظِّلِّ رَأْسَهُ ... وَسَائِرَهُ بَادٍ إِلَى الشَّمْسِ أَجْمَعُ [[يصف الشاعر هاجرة قد ألجأت الثيران إلى كنسها، فترى الثور مدخلا رأسه في ظل كناسة لما يجده من الحرارة، وسائره بارز للشمس.]]
قَالَ الْقُتَبِيُّ: هُوَ مِنَ الْمُقَدَّمِ الَّذِي يُوَضِّحُهُ التَّأْخِيرُ، وَالْمُؤَخَّرِ الَّذِي يُوَضِّحُهُ التَّقْدِيمُ، وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِكَ: مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ، وَمُخْلِفَ رُسُلِهِ وَعْدَهُ.
(إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ) أَيْ مِنْ أَعْدَائِهِ. وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْمُنْتَقِمُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي "الْكِتَابِ الْأَسْنَى فِي شَرْحِ أَسْمَاءِ اللَّهِ الحسنى".
{"ayah":"فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامࣲ"}