الباحث القرآني
﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ تَثْبِيتٌ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى ما هو عَلَيْهِ مِنَ الثِّقَةِ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ والتَّيَقُّنِ بِإنْجازِ وعْدِهِ تَعالى بِتَعْذِيبِ الظّالِمِينَ المَقْرُونِ (p-253)بِالأمْرِ بِإنْذارِهِمْ كَما يُفْصِحُ عَنْهُ الفاءُ وقالَ الطَّيِّبِيُّ: واسْتَحْسَنَهُ التِّلْمِيذُ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ الوَعْدُ عَلى المُفادِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ وقَدْ جَعَلَهُ وجْهًا آخَرَ لِما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن تَفْسِيرِهِ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ و﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ وفِيهِ نَظَرٌ لِأنَّهُ لا اخْتِصاصَ لِذَلِكَ كَما قِيلَ بِالتَّعْذِيبِ لا سِيَّما الأُخْرَوِيَّ وإضافَةُ ﴿مُخْلِفَ﴾ إلى الوَعْدِ عِنْدَ الجُمْهُورِ مِن إضافَةِ اسْمِ الفاعِلِ إلى المَفْعُولِ الثّانِي كَقَوْلِهِمْ: هَذا مُعْطِي دِرْهَمٍ زَيْدًا وهو لِما كانَ يَتَعَدّى إلى اثْنَيْنِ إضافَتُهُ إلى كُلٍّ مِنهُما فَيَنْصِبُ ما تَأخَّرَ وأنْشَدَ بَعْضُهم نَظِيرًا لِذَلِكَ قَوْلَهُ: .
؎تَرى الثَّوْرَ فِيها مُدْخِلَ الظِّلِّ رَأْسَهُ وسائِرُهُ بادٍ إلى الشَّمْسِ أجْمَعُ
وذَكَرَ أبُو البَقاءِ أنَّ هَذا قَرِيبٌ مِن قَوْلِهِمْ: يا سارِقُ اللَّيْلَةِ أهْلَ الدّارِ وفي الكَشّافِ أنَّ تَقْدِيمَ الوَعْدِ لِيُعْلَمَ أنَّهُ لا يُخْلِفُ الوَعْدَ أصْلًا كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ ثُمَّ قالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿رُسُلَهُ﴾ لِيُؤْذِنَ أنَّهُ إذا لَمْ يُخْلِفْ وعْدَهُ أحَدًا ولَيْسَ مِن شَأْنِهِ إخْلافُ المَواعِيدِ كَيْفَ يُخْلِفُ رُسُلَهُ الَّذِينَ هم خِيرَتُهُ وصَفْوَتُهُ.
ونَظَرَ فِيهِ ابْنُ المُنِيرِ بِأنَّ الفِعْلَ إذا تَقَيَّدَ بِمَفْعُولٍ انْقَطَعَ احْتِمالُ إطْلاقِهِ وهو هُنا كَذَلِكَ فَلَيْسَ تَقْدِيمُ الوَعْدِ إلّا عَلى إطْلاقِ الوَعْدِ بَلْ عَلى العِنايَةِ والِاهْتِمامِ بِهِ لِأنَّ الآيَةَ سِيقَتْ لِتَهْدِيدِ الظّالِمِينَ بِما وعَدَ سُبْحانَهُ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فالمُهِمُّ ذِكْرُ الوَعْدِ وكَوْنُهُ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ التَّهْدِيدِ والتَّخْوِيفِ وقالَ صاحِبُ الإنْصافِ: إنَّ هَذا النَّظَرَ قَوِيٌّ إلّا أنَّ ما اعْتُرِضَ عَلَيْهِ هو القاعِدَةُ عِنْدَ أهْلِ البَيانِ كَما قالَ الشَّيْخُ عَبْدُ القاهِرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ﴾ أنَّهُ قَدَّمَ شُرَكاءَ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَتَّخِذَ اللَّهُ تَعالى شُرَكاءَ مُطْلَقًا ثُمَّ ذَكَرَ الجِنَّ تَحْقِيرًا أيْ إذا لَمْ يَتَّخِذْ مِن غَيْرِ الجِنِّ فالجِنُّ أحَقُّ بِأنْ لا يُتَّخَذُوا.
وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا يَدْفَعُ السُّؤالَ بَلْ يُؤَيِّدُهُ وكَذا ما ذَكَرَهُ الفاضِلُ الطَّيِّبِيُّ فَإنَّهُ مَعَ تَطْوِيلِهِ لَمْ يَأْتِ بِطائِلٍ فالوَجْهُ ما في الكَشْفِ مِن أنَّ ذَلِكَ الإعْلامَ إنَّما نَشَأ مِن جَعْلِ الِاهْتِمامِ بِشَأْنِ الوَعْدِ فَهو ما سِيقَ لَهُ الكَلامُ وما عَداهُ تَبَعٌ وإفادَةُ هَذا الأُسْلُوبِ التَّرَقِّي كَإفادَةِ ﴿اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ الإجْمالَ والتَّفْصِيلَ نَعَمْ أنَّ الظّاهِرَ مِن حالِ صاحِبِ الكَشّافِ أنَّهُ أضْمَرَ فِيما قَرَّرَهُ اعْتِزالًا وهَذِهِ مَسْألَةٌ أُخْرى وقِيلَ: ﴿مُخْلِفَ﴾ هُنا مُتَعَدٍّ إلى واحِدٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ فَأُضِيفَ إلَيْهِ وانْتَصَبَ ﴿رُسُلَهُ﴾ بِوَعْدِهِ إذْ هو مَصْدَرٌ يَنْحَلُّ إلى أنْ والفِعْلِ وقَرَأتْ فِرْقَةٌ ( مُخْلِفَ وعْدَهُ رُسُلِهِ ) بِنَصْبِ ( وعْدَهُ ) وإضافَةِ ﴿مُخْلِفَ﴾ إلى رُسُلِهِ فَفُصِلَ بَيْنَ المُضافِ والمُضافِ إلَيْهِ بِالمَفْعُولِ وهَذِهِ القِراءَةُ تُؤَيَّدُ إعْرابَ الجُمْهُورِ في القِراءَةِ الأُولى وأنَّهُ مِمّا يَتَعَدّى ﴿مُخْلِفَ﴾ هُنا إلى مَفْعُولَيْنِ ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ لا يُماكَرُ وقادِرٌ لا يُقادَرُ ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ . (47) مِن أعْدائِهِ لِأوْلِيائِهِ فالجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ المَذْكُورِ وتَذْيِيلٌ لَهُ وحَيْثُ كانَ الوَعْدُ عِبارَةً عَنْ تَعْذِيبِهِمْ خاصَّةً كَما مَرَّتْ إلَيْهِ الإشارَةُ لَمْ يُذَيِّلْ كَما قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ بِأنْ يُقالَ: ( إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ ) بَلْ تَعَرَّضَ لِوَصْفِ العِزِّ والِانْتِقامِ المُشْعِرَيْنِ بِذَلِكَ والمُرادُ بِالِانْتِقامِ ما أُشِيرَ إلَيْهِ بِالفِعْلِ وعُبِّرَ عَنْهُ بِالمَكْرِ.
{"ayah":"فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











