الباحث القرآني

﴿وَٱلَّذِینَ لَا یَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾ - تفسير

٥٥٤٢٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: إنّ الزُّور كان صنمًا بالمدينة، يلعبون حوله كلَّ سبعة أيامٍ، وكان أصحابُ رسول الله ﷺ إذا مرُّوا به مرُّوا كرامًا، لا ينظرون إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٢٢٥)

٥٥٤٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: أعياد المشركين، يعني: لا يشهدون الشعانين، وغير ذلك[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٢/١٣. وعلق نحوه المبرد في الكامل ٣/١١٧٢وزاد في آخره: فقيل لابن عباس: أوَما هذا في الشهادة بالزور؟ فقال: لا، إنما آية شهادة الزور: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء:٣٦].]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٢٤- عن محمد بن الحنفية، ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الغِناء، واللَّهْو[[علَّق المبرد في الكامل ٣/١١٧٢ نحوه عن ابن مسعود. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٧)

٥٥٤٢٥- عن وائل بن ربيعة -من طريق أبي بكر، وشريك عن عاصم- قال: عَدَلت شهادةُ الزور بالشرك بالله. وتلا أحدهما: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾. وتلا الآخر: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج:٣٠][[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٦٢٥ (٢٣٤٩٨).]]. (ز)

٥٥٤٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: مجالِس الغِناء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٠٨٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في ذم الغضب، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٧)

٥٥٤٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق يحيى بن اليمان- قال: أعياد المشركين[[تفسير الثعلبي ٧/١٥١.]]. (ز)

٥٥٤٢٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الحسين بن عقيل- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: أعياد المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٥)

٥٥٤٢٩- عن أبي العالية الرِّياحي= (ز)

٥٥٤٣٠- وطاووس بن كيسان= (ز)

٥٥٤٣١- والربيع بن أنس= (ز)

٥٥٤٣٢- والمثنى بن الصباح، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧.]]. (ز)

٥٥٤٣٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧، كما روى عنه بنحوه من طريق أبي سنان (١٥٤٥٢). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧.]]. (ز)

٥٥٤٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة بن أبي حفصة- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: لعِب كان في الجاهلية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨.]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٣٦- عن الحسن البصري -من طريق محمد بن يزيد الواسطي، عن رجل- قال: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الغِناء، والنِّياحة، لا يُحَرِّك له سمعَه، ولا يرتاح له قلبُه، ولا يشتهيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨.]]. (١١/٢٢٧)

٥٥٤٣٧- قال الحسن البصري، في قول الله: ﴿لا يشهدون الزور﴾، قال: الشِّرك[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٥٠ (٩٠).]]. (ز)

٥٥٤٣٨- عن أبي قتيبة البصري، قال: سمعتُ محمد بن سيرين يقول في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: هو الشعانين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧.]]. (ز)

٥٥٤٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الكَذِب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: لا يُساعِدون أهلَ الباطل على باطلهم، ولا يُمالِئونهم فيه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٤١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: لا يحضرون الزور، يعني: مجالس الكذب والباطل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩٢]]. (ز)

٥٥٤٤٢- عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: لا يمالئون أهل الشِّرك على شركهم، ولا يُخالِطونهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧.]]. (ز)

٥٥٤٤٣- عن خالد بن كثير -من طريق الحسين بن واقد- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: مجلس كان يُشْتَم فيه النبي ﷺ[[أخرجه أبي حاتم ٨/٢٧٣٨.]]. (ز)

٥٥٤٤٤- عن عمرو بن قيس الملائي -من طريق أبي بكر بن أبي عون- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: مجالس السُّوء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨.]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٤٥- عن أبي الجحاف [الكوفي]، ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الغِناء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٧)

٥٥٤٤٦- قال علي بن أبي طلحة: يعني: شهادة الزور[[تفسير الثعلبي ٧/١٥١، وتفسير البغوي ٦/٩٨.]]. (ز)

٥٥٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، يعني: لا يحضرون الذَّنب، يعني: الشِّرْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢.]]. (ز)

٥٥٤٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الكَذِب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٢.]]. (ز)

٥٥٤٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: هؤلاء المهاجرون. قال: والزور قولهم لآلهتهم، وتعظيمهم إيّاها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٢ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨ (١٥٤٦١) من طريق أصبغ، وزاد: وقرأ: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج:٣٠].]]. (ز)

٥٥٤٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ الشِّرْك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٢.]]٤٧٦٧. (ز)

٤٧٦٧ للسلف في معنى الزور أقوال: فقيل: هو الشِّرك بالله تعالى. وقيل: هو الغِناء. وقيل: هو الكذب. وقيل: أعياد الكافرين. وقيل غير هذا كما في الآثار. وقد ذكر ابنُ جرير (١٧/٥٢٣) الأقوال الثلاثة الأولى، ثم رجّح مستندًا للغة والعموم أنّ اللفظة عامةٌ في كل باطل، فيدخل فيها الشرك والغناء والكذب، وغير هذا من معاني الباطل، فقال: «وأصل الزور: تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى مَن يسمعه أو يراه أنّه خلاف ما هو به، والشِّرك قد يدخل في ذلك؛ لأنه محسَّنٌ لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق، وهو باطل، ويدخل فيه الغناء؛ لأنه أيضًا مما يحسنه ترجيع الصوت، حتى يستحلي سامعُه سماعَه، والكذب أيضًا قد يدخل فيه؛ لتحسين صاحبه إيّاه، حتى يظن صاحبُه أنّه حقٌّ، فكلُّ ذلك مِمّا يدخل في معنى الزور. فإذا كان ذلك كذلك فأَوْلى الأقوال بالصواب في تأويله أن يُقال: والذين لا يشهدون شيئًا مِن الباطل؛ لا شركًا، ولا غناء، ولا كذِبًا، ولا غيره، وكل ما لزمه اسم الزور؛ لأنّ الله عمَّ في وصفه إيّاهم أنّهم لا يشهدون الزور، فلا ينبغي أن يخص مِن ذلك شيء إلا بحُجَّة يجب التسليم لها، من خبر أو عقل». وبنحوه ابنُ عطية (٦/٤٦٢)، حيث قال: «والزُّور: كل باطل زُوِّر وزُخْرِف، فأعظمه الشرك، وبه فسر الضحاك وابن زيد، ومنه الغناء، وبه فسر مجاهد، ومنه الكذب، وبه فسَّر ابن جريج». وبنحوهما ابنُ القيم (٢/٢٧٠). وظاهرٌ أن الآثار الواردة هنا مبنية على أن ﴿يشهدون﴾ في الآية مأخوذ من المشاهدة، وهو ما رجّحه ابنُ القيم (٢/٢٧١) وابنُ كثير (١٠/٣٣١)، فقال ابنُ كثير مستندًا إلى السياق: «والأظهر من السياق أنّ المراد: لا يشهدون الزور، أي: لا يحضرونه؛ ولهذا قال: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، أي: لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مروا ولم يتدنسوا منه بشيء، ولهذا قال: ﴿مروا كراما﴾». وقد أورد ابنُ عطية قولًا آخر أن ﴿يشهدون﴾ مأخوذٌ من الشهادة، فقال: «وقال علي بن أبي طالب ومحمد بن علي المعنى: لا يشهدون بالزور، فهو من الشهادة لا مِن المشاهدة، والزور: الكذب». ثم علّق عليه بقوله: «والشاهد بالزور: حاضره ومؤديه فجرةٌ». ثم علّق على القولين بقوله: «فالمعنى الأول أعمُّ، لكن المعنى الثاني أغرق في المعاصي وأنكى».

﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا ۝٧٢﴾ - تفسير

٥٥٤٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿واذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: إذا أُوذُوا صَفحوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب، وفي كتاب مداراة الناس -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٥٢٣ (٢٥)-، وابن جرير ١٧/٥٢٢-٥٢٤، وبنحوه من طريق ابن أبي نجيح، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧، ٢٧٣٩ بنحوه من طريق ابن أبي نجيح، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٠٨٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٧)

٥٥٤٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق العوّام بن حَوْشَب- في قوله: ﴿واذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: كانوا إذا أتَوْا على ذِكر النِّكاح كَنوا عنه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٩١، وابن جرير ١٧/٥٢٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٨)

٥٥٤٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وإذا مروا باللغو﴾، قال: بالشِّرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- ﴿واذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: لم يكن اللغوُ مِن حالهم، ولا بالهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٨٠.]]. (١١/٢٢٨)

٥٥٤٥٥- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واذا مروا باللغو﴾، قال: اللغو كله: المعاصي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٢، وابن جرير ١٧/٥٢٥.]]. (١١/٢٢٨)

٥٥٤٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واذا مروا باللغو﴾ قال: اللغو: الباطل، والوقيعة مِن المشركين في المسلمين؛ ﴿مروا كراما﴾ قال: يُعْرِضون عنهم، لا يُكَلِّمونهم[[أخرج إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٤ شطره الثاني من طريق الثوري، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠. وعزا شطره الثاني السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٧)

٥٥٤٥٧- عن سيار أبي الحكم -من طريق المعتمر، عن أبي مخزوم- ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾: إذا مرَّوا بالرَّفَث كنَوا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠ (١٥٤٧٢) بنحوه من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه.]]. (ز)

٥٥٤٥٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿اللغو﴾: المعاصي كلها[[تفسير الثعلبي ٧/١٥٢، وتفسير البغوي ٦/٩٩، وعقبه: يعني: إذا مروا بمجلس اللهو والباطل مروا كرامًا مسرعين معرضين.]]. (ز)

٥٥٤٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، يقول: إذا سَمِعوا مِن كفار مكة الشتم والأذى على الإسلام؛ ﴿مروا كراما﴾ معرضين عنهم. كقوله سبحانه: ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ [القصص:٥٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٥١، وتفسير البغوي ٦/٩٨ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٥٥٤٦٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: هؤلاء المهاجرون، واللغو ما كانوا فيه من الباطل، يعني: المشركين. وقرأ: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ [الحج:٣٠][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٥. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٥٢: إذا مروا بما كان المشركون فيه من الباطل مروا منكرين له معرضين عنه.]]. (ز)

٥٥٤٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا مروا باللغو﴾ الباطل، وهو ما فيه المشركون مِن الباطل. وقال بعضهم: اللغو هاهنا: الشتم والأذى، ﴿مروا كراما﴾ ليسوا من أهله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٢.]]٤٧٦٨. (ز)

٤٧٦٨ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ على أربعة أقوال: الأول: أن اللغو هو ما كان المشركون يقولونه للمؤمنين، ويكلمونهم به من الأذى. ومرورهم به كرامًا إعراضهم عنهم وصفحهم. الثاني: كانوا إذا ذكروا النكاح كنَوا عنه. الثالث: أنهم إذا مروا بإفك المشركين ينكرونه. الرابع: أن اللغو المعاصي كلها. وقد رجّح ابن جرير (١٧/٥٢٥) مستندًا إلى اللغة والعموم جميعَها، فقال: «واللغو في كلام العرب: هو كل كلام أو فعل باطل لا حقيقة له ولا أصل، أو ما يستقبح؛ فسبُّ الإنسانِ الإنسانَ بالباطل الذي لا حقيقة له من اللغو، وذكر النكاح بصريح اسمه مما يستقبح في بعض الأماكن، فهو مِن اللغو، وكذلك تعظيمُ المشركين آلهتهم من الباطل الذي لا حقيقة لما عظموه على نحو ما عظموه، وسماع الغناء مما هو مستقبح في أهل الدين، فكل ذلك يدخل في معنى اللغو، فلا وجه إذ كان كل ذلك يلزمه اسم اللغو أن يُقال: عُنِي به بعض ذلك دون بعض. إذ لم يكن لخصوص ذلك دلالة من خبر أو عقل». وبنحوه ابنُ عطية (٦/٤٦٢-٤٦٣) مستندًا إلى عموم اللفظ، فقال: «واللغو: كل سقط من فعل أو قول، يدخل فيه الغناء واللهو وغير ذلك، ويدخل في ذلك سفه المشركين وأذاهم للمؤمنين، وذكر النساء، وغير ذلك من المنكر».

﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا ۝٧٢﴾ - النسخ في الآية

٥٥٤٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان الثوري- ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: هي مكية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٥٢، وتفسير البغوي ٦/٩٨: قال السدي: هي منسوخة بآية القتال.]]٤٧٦٩. (١١/٢٢٧)

٤٧٦٩ علّق ابنُ جرير (١٧/٥٢٦) على قول السدي، فقال: «وإنما عنى السدي بقوله هذا -إن شاء الله-: أن الله نسخ ذلك بأمره المؤمنين بقتال المشركين بقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، وأمرهم إذا مروا باللغو -الذي هو شرك- أن يقاتلوا أمراءه، وإذا مروا باللغو الذي هو معصية لله أن يغيروه، ولم يكونوا أمروا بذلك بمكة، وهذا القول نظير تأويلنا الذي تأوَّلناه في ذلك».

﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا ۝٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٥٤٦٣- عن إبراهيم بن ميسرة، قال: بلغني: أنّ ابن مسعود مَرَّ بلهو معرضًا، ولم يقف، فقال النبيُّ ﷺ: «لقد أصبح ابنُ مسعود وأمسى كريمًا». ثم تلا إبراهيم: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٦ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٩ (١٥٤٦٣، ١٥٤٦٤)، وابن عساكر ٣٣/١٢٨، من طريق محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: بلغني: أنّ ابن مسعود ... وذكره. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ إذ رواه إبراهيم بلاغًا، وفيه محمد بن مسلم الطائفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٢٩٣): «صدوق، يخطئ من حفظه».]]٤٧٧٠. (١١/٢٢٧)

٤٧٧٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٦٣) هذا الأثر، ثم أردف معلّقًا: «وأمّا إذا مر المسلم بمنكر فكرمُه أن يغيِّره، وحدود التغيير معروفة».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب