الباحث القرآني

﴿وَلَوۡ یُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَیۡهَا مِن دَاۤبَّةࣲ﴾ - تفسير

٤١٤٥٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: كاد الجُعَلُ[[الجعل: حيوان كالخنفساء. النهاية (جعل).]] أن يُعَذَّبَ في جُحْرِه بذَنبِ ابن آدم. ثم قرأ: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٠١، وابن جرير ١٤/٢٥٩-٢٦٠، والبيهقي في الشعب (٧٤٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٥)

٤١٤٥١- عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الأشجعى] -من طريق أبي إسحاق- قال: كاد الجُعَلُ أن يُعَذَّب بذنب بني آدم. وقرأ: ﴿لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٥٩.]]٣٦٨٥. (ز)

٣٦٨٥ بيّن ابنُ عطية (٥/٣٧٤) أنّ ما جاء من آثار عن السلف تفيد بموت الجُعل وغيره من الدواب بفعل ابن آدم إنما هو مترتب على أن المراد بالدابة في الآية: كل ما يدب على الأرض. ثم نقل قولًا آخر لم ينسبه لأحد من السلف أن المراد بالدابة: الظَلَمة فقط. وعلّق عليه، فقال: «وقالت فرقة: قوله: ﴿مِن دابَّةٍ﴾ يريد: من أولئك الظلمة فقط، ويدل على هذا التخصيص أنّ الله لا يعاقب أحدًا بذنب أحد، واحتجت بقول الله تعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام:١٦٤]». ثم قال معلّقًا مستندًا إلى النظائر، ودلالة العقل: «وهذا كله لا حُجَّة فيه، وذلك أنّ الله تعالى لا يجعل العقوبة تقصد أحدًا بسبب إذناب غيره، ولكن إذا أرسل عذابًا على أمة عاصية، لم يمكن البريء التخلص من ذلك العذاب، فأصابه العذاب لا بأنه له مجازاة، ونحو هذا قوله: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصَّةً﴾ [الأنفال:٢٥]، وقيل للنبي ﷺ: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث». ثم لا بد من تَعَلُّق ظلم ما بالأبرياء، وذلك بترك التغيير ومداهنة أهل الظلم ومداومة جوارهم».

٤١٤٥٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولو يؤاخِذ الله الناسَ بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾، قال: ما سَقاهم المطر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٥)

٤١٤٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾، قال: قد فعَل الله ذلك في زمان نوح؛ أهلَك اللهُ ما على ظهرِ الأرض مِن دابة إلا ما حُمِلَ في سفينة نوح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٧، وابن جرير ١٩/٣٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٩/٦٥)

٤١٤٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، يقول: إذا قحَط المطر فلم يَبْقَ في الأرض دابةٌ إلا ماتَت[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٥)

٤١٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ﴾ يعني: كفار مكة ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ يعني: بما عملوا من الكفر والتكذيب؛ لَعَجَّل لهم العقوبة، ﴿ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ﴾ يعني: فوق الأرض من دابة، يعني: يقحط المطر؛ فتموت الدواب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)

٤١٤٥٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾ لحبس المطر؛ فأهلك حيوان الأرض[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٠.]]. (ز)

﴿وَلَوۡ یُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَیۡهَا مِن دَاۤبَّةࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤١٤٥٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ الله يؤاخِذُني وعيسى ابن مريمَ بذُنُوبِنا -وفي لفظ: بما جَنَتْ هاتان. الإبهامُ والتي تَلِيها- لعَذَّبَنا ما يَظْلِمُنا شيئًا»[[أخرجه ابن حبان ٢/٤٣٢-٤٣٣، ٤٣٥ (٦٥٧، ٦٥٩). قال أبو نعيم في الحلية ٨/١٣٢: «غريب من حديث الفضيل وهشام، تفرَّد به عنه الحسين بن علي الجعفي». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٦٠٤ (٣٢٠٠) معقبًا على كلام أبي نعيم: «قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك مَن فوقه، فالسند صحيح على شرطهما».]]. (٩/٦٦)

٤١٤٥٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: ذُنُوبُ ابن آدمَ قَتَلَت الجُعَلَ في جُحْرِه. ثم قال: إي، والله، زمنَ غَرِقَ قومُ نوح ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦٠ من طريق الزبير بن عدي بلفظ: «خطيئة ابن آدم قتلت الجُعَلَ». وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٩/٦٥)

٤١٤٥٩- عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- أنّه سمِع رجلًا يقول: إنّ الظالِمَ لا يَضُرُّ إلا نفسَه. فقال أبو هريرة: بلى، والله، إنّ الحُبارى لتموتُ هَزْلًا في وكْرِها مِن ظُلْمِ الظالم[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٢٦٩) من طريق الشيباني، وابن جرير ١٤/٢٦٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٧٧٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٦٦)

٤١٤٦٠- عن أنس بن مالك -من طريق إسحاق بن أبي طلحة- قال: كاد الضَّبُّ يموتُ في جُحْرِه هَزْلًا مِن ظُلْمِ ابن آدم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات (٢٦٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٦٦)

﴿وَلَـٰكِن یُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۖ﴾ - تفسير

٤١٤٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ الذي وقَّت لهم في اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)

٤١٤٦٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولكن يؤخرهم﴾ يؤخر المشركين ﴿إلى أجل مسمى﴾ إلى الساعة؛ لأنّ كفار هذه الأمة أُخِّر عذابها بالاستئصال إلى النفخة الأولى[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٠.]]. (ز)

﴿فَإِذَا جَاۤءَ أَجَلُهُمۡ لَا یَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةࣰ وَلَا یَسۡتَقۡدِمُونَ ۝٦١﴾ - تفسير

٤١٤٦٣- عن أبي الدرداء، قال: تذاكرنا زيادةَ العُمُرِ عند رسول الله ﷺ، فقلنا: مَن وصَل رَحِمَه أُنسِئَ في أجلِه. فقال: «إنّه ليس بزائدٍ في عُمُره، قال اللهُ: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾. ولكنَّ الرجل يكون له الذُّرِّيَّة الصالحةُ، فيدعون الله له من بعده، فيبلُغه ذلك، فذلك الذي يُنسأ في أجله». وفي لفظ: «فيلحقُه دعاؤُهم في قبرِه، فذلك زيادةُ العُمُر»[[أخرجه الخطيب في تالي التلخيص ١/١٢٤ (٤٩)، والطبراني في الأوسط ١/١٥ (٣٤)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٧٩، ٦/٥٣٩-. وتقدم الحديث في تفسير آية الأعراف [٣٤]. قال الهيثمي في المجمع ٨/١٥٣ (١٣٤٦٨) «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وليس في إسناده متروك، ولكنهم ضُعِّفوا». وقال الحافظ في الفتح١٠/٤١٦: «أخرج الطبراني في الصغير، بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٥١٢ (٥٣٢٣): «منكر».]]. (٦/٣٧٨)

٤١٤٦٤- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال الله: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾، قال: نرى أنّه إذا حضر أجله فلا يؤخر ساعة، ولا يقدم، وما لم يحضر أجلُه فإنّ الله يؤخر ما شاء، ويقدم ما شاء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦١.]]٣٦٨٦. (ز)

٣٦٨٦ لم يذكر ابن جرير (١٤/٢٦١) غير قول محمد ابن شهاب الزهري.

٤١٤٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ يعني: وقت عذابهم في الدنيا؛ ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يعني: لا يتأخرون عن أجلهم حتى يُعَذَّبوا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)

٤١٤٦٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإذا جاء أجلهم﴾ بعذاب الله؛ ﴿لا يستأخرون﴾ عنه؛ عن العذاب ﴿ساعة ولا يستقدمون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٠.]]. (ز)

    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب