الباحث القرآني
﴿إذْ يَقُولُ﴾ مقدر باذكر ﴿المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: شرك، أو قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا وخرجوا مع الكفار يوم بدر، ولما رأو المسلمين قليلًا ارتابوا وارتدوا، وقالوا: ﴿غرَّ هَؤلاءِ﴾ أي: المؤمنين ﴿دِينُهُمْ﴾ حتى تعرضوا مع قلتهم كثرتنا، فقتلوا جميعًا، فقال تعالى مجيبًا لهم: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ فَإنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: لا غالب لأمره، ولا يضام من التجأ إليه ﴿حَكِيمٌ﴾: في أفعاله لا يضعها إلا في موضعها ﴿ولَوْ تَرى﴾ يا محمد ﴿إذْ يَتَوَفّى الذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ﴾ أي: لو رأيت حالهم حين قتلَهم الملائكةُ يوم بدر، وقال بعضهم: هذا عند الموت لا يخص بيوم بدر ﴿يَضْرِبون وجُوهَهمْ﴾: إذا أقبلوا ﴿وأدْبارَهمْ﴾: إذا أدبروا، والجملة حال ﴿وذوقوا﴾ أي: ويقولون:
ذوقوا، عطف على يضربون ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: بشارة لهم بجهنم، قال بعضهم: مع الملائكة مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النار منها، وجواب ”لو“ مقدر أي: لو ترى لرأيت أمرًا فظيعًا هائلًا ﴿ذلِكَ﴾ الضرب ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ أي؛ بشؤم ذنوبكم ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ عطف على ما قدمت، قيل: للدلالة على أن سببية مقيدة بانضمامه إليه، إذ لولاه لأمكن أن يعذبهم بغير ذنب، وظلام للتكثير لكثرة العبيد فالظالم لهم كثير الظلم.
﴿كَدابِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أي: دأبهم وطريقتهم كدأبهم ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من قبل آل فرعون ﴿كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾ تفسير الدأب ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنوبِهِمْ﴾ كما أخذ هؤلاء ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ﴾ لا يغلبه شيء ﴿شَديدُ العِقابِ﴾: للكافرين ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأخذ بالذنوب، لا التعذيب بغير ذنب ﴿بِأنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ أي: بسبب أن عادة الله جارية، بأن لا يبدل نعمة على قوم [بنقمة] [[في الأصل ”بنعمة“ والتصويب من تفسير البيضاوي.]]، حتى غيروا حالهم إلى أسوءها كقريش، كذبوا بآيات الله واستهزؤا بما، وصدوا عن سبيل الله وغيرها من القبائح ﴿وأنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لما يقولون ﴿عَلِيمٌ﴾ بما يضمرون، ولولا إحاطة علمه كيف يأخذهم بأعمالهم؟! ﴿كَدابِ آلِ فِرْعَوْنَ والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: عادتهم كعادتهم ﴿كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ تكرير للتأكيد ﴿وكُلٌّ﴾: من الأولين والآخرينَ ﴿كانُوا ظالِمِينَ (٥٤) إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: رسخوا في الكفر ﴿فَهمْ لا يُؤْمِنونَ﴾: لرسوخهم فيه ﴿الَّذِينَ﴾ بدل من الذين كفروا ﴿عاهَدْتَ مِنهمْ﴾ أي: أخذت منهم العهد ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهم في كُلِّ مَرَّةٍ﴾ كيهود بني قريظة، نقضوا عهدهم وأعانوا المشركين بالسلاح، وقالوا: نسينا وأخطأنا، فعاهدهم الثانية فنقضوا يوم الخندق ﴿وهم لا يَتَّقُونَ﴾: عاقبة الغدر ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾: تظفرن بهم وتأسرهم ﴿فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ﴾ أي: بسبب قتلهم ﴿مَن خَلْفَهُمْ﴾ أي: فافعل بهم عقوبة، يفرق منك ويخافك من ورائهم من الكفرة ليعتبروا، فلا ينقضوا العهد بعد ذلك، يعني: غلظ عقوبتهم ليكون عبرة لغيرهم ﴿لَعَلهُمْ﴾ أي: من خلفهم ﴿يَذكرُون﴾: يتعظون، فيحذرون أن ينكثوا فيصنع بهم مثل صنيعهم ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ﴾: معاهدين ﴿خِيانَةً﴾: نقض عهد بإمارة تلوح لك ﴿فانبِذْ إلَيْهِمْ﴾: اطرح إليهم عهدهم ﴿عَلى سَواءٍ﴾ أي: ثابتًا على طريق مستو متوسط، بأن تخبرهم أنك قطعت العهد الذي بينك وبينهم، فلا يكونون على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة منك، فالجار والمجرور حال ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ تعليل لنبذ العهد وعدم مفاجأة القتال بلا إعلام.
{"ayahs_start":49,"ayahs":["إِذۡ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ دِینُهُمۡۗ وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ","وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ یَتَوَفَّى ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَـٰرَهُمۡ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ","ذَ ٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَیۡسَ بِظَلَّـٰمࣲ لِّلۡعَبِیدِ","كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیࣱّ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ","ذَ ٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ یَكُ مُغَیِّرࣰا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ","كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلࣱّ كَانُوا۟ ظَـٰلِمِینَ","إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَاۤبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ","ٱلَّذِینَ عَـٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ یَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِی كُلِّ مَرَّةࣲ وَهُمۡ لَا یَتَّقُونَ","فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ یَذَّكَّرُونَ","وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِیَانَةࣰ فَٱنۢبِذۡ إِلَیۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَاۤءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ"],"ayah":"كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلࣱّ كَانُوا۟ ظَـٰلِمِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق