الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ قال ابن عباس: (يريد: فلا يسمعون القرآن [[في (أ): (فلا تسمعوا القرآن).]]، ولا يبصرون [[في (أ): (ولا تبصرون سبيل الهدى).]] سبل الهدى، ولا يفهمون [[في (أ): (ولا تفهمون).]] ثوابًا ، ولا يخافون عقابًا) [[جاء في "تنوير المقباس" 2/ 20، قال: (﴿إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ﴾ فلم تسمعوا موعظة ولا هدى ﴿وَأَبْصَارَكُمْ﴾ فلم تبصروا الحق ﴿وَخَتَمَ﴾ طبع ﴿عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ فلم تعقلوا الحق والهدى) ا. هـ.]]. وقال الكلبي: (أي ﴿أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ﴾ فلا تسمعوا موعظة، ﴿وَأَبْصَارَكُمْ﴾ فلا تبصروا الحق، ﴿وَخَتَمَ﴾ وطبع ﴿عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ فلم تعرفوا [[في (ش): (يعرفوا الحق).]] الحق ولم تعقلوا الهدى) [["تنوير المقباس" 2/ 20، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 192.]]، ونحو هذا قال مقاتل [[قال مقاتل في "تفسيره" 1/ 561 (﴿قُلْ﴾ لكفار مكة يا محمَّد ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾ فلم تسمعوا شيئًا ﴿وَخَتَمَ﴾ يعني: وطبع، ﴿عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ فلم تعقلوا شيئًا) ا. هـ.]]. وقوله تعالى: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾) ﴿مَنْ﴾ رفع بالابتداء وخبره ﴿إِلَهٌ﴾ و ﴿غَيْرُ﴾ صفة له [[انظر: "التبيان" 334، و"الفريد" 2/ 150، و"الدر المصون" 4/ 636. وفيها: (﴿مَنْ﴾ استفهام في موضع رفع بالابتداء و ﴿إِلَهٌ﴾ خبر، و ﴿غَيْرُ اللَّهِ﴾ صفة الخبر) ا. هـ.]]. وقوله تعالى: ﴿يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ قال الزجاج: (هذه الهاء تعود على معنى الفعل المعنى ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ﴾ ما أُخذ منكم، قال: ويجوز أن يعود على السمع ويكون ما عطف على السمع داخلًا في القصة معه إذ كان معطوفًا عليه) [["معاني القرآن" للزجاج 2/ 249، ولم يذكر إلا الوجه الأخير فقط، وذكر الوجه الأول عن الزجاج ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 41، وقد ذكر الوجهان الاْخفش في "معانيه" 2/ 275، و"النحاس" في معانيه 2/ 426، وذكر الفراء في "معانيه" 1/ 335: (أنها تعود على الجميع السمع والبصر والختم على الأفئدة، وقال: وقد يقال: إن الهاء التي في "به" كناية عن الهدى، وهو كالوجه الأول) ا. هـ. وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 196 - 197، و"الفريد" 2/ 150، و"الدر المصون" 4/ 636.]]. قال الحسين [[في (ش): (الحسن)، وقد ورد كذلك في بعض المصادر. انظر: مقدمة كتاب "الأمثال" له ص 11 - 14.]] بن الفضل [[الحسين بن الفضل بن عمير بن قاسم بن كيسان البجلي، تقدمت ترجمته.]]: (المخاطبة للمؤمنين؛ لأن الكفار كانوا صماً بكمًا عميًا لا يعقلون؛ لأن [[في (أ): (كان الله).]] الله قد أخذها منهم، وكأنه يقول للمؤمنين: أرأيتم إن أخذها الله منكم فمن يردها عليكم) [[لم أقف عليه.]]. واختلفوا في قوله: ﴿بِهِ انْظُرْ﴾ فروى المسيبي [[المسيبي هو: إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب المخزومي أبو محمد المدني، إمام جليل صدوق عالم بالحديث، قيم في قراءة نافع ضابط لها، محقق فقيه، ورمي بالقدر، توفي سنة 206 هـ. انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 234، و"معرفة القراء" 1/ 147، و"ميزان الاعتدال" 1/ 200، و"غاية النهاية" 1/ 157، و"تهذيب التهذيب" 1/ 127، والمسيبي بالضم وفتح السين والباء المشددة وبعدها ياء نسبة إلى الجد الأعلى. انظر: "اللباب" 2/ 214.]] عن نافع ﴿بِهِ انْظُرْ﴾ بضم الهاء [[روى المسيبي عن نافع ﴿بهُ انظُر﴾ بضم الهاء، وقرأ الباقون بكسرها. انظر: "السبعة" ص 257 - 258، و"إعراب القراءات" 1/ 72، و"التذكرة" 2/ 398.]] هو على لغة من يقرأ: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص: 81] [[القراءة المشهورة بكسر الهاء من ﴿بِهِ وَبِدَارِهِ﴾، وقرأ شيبة بن نصاح المدني المقرئ -بالضم فيهما، انظر: "إعراب القرءات" 1/ 73، وذكر القراءة بالواو أبو علي في الحجة 3/ 310 بلا نسبة.]] فحذف الواو لالتقاء الساكنين فصار ﴿بِهِ انْظُرْ﴾، والباقون يكسرون الهاء [[ما تقدم قول أبي علي في الحجة 3/ 310، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 354، و"الدر المصون" 4/ 637.]]. قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ (أي: لا يقدر هؤلاء الذين تعبدون أن يجعلوا لكم أسماعًا وأبصارًا وقلوبًا تعقلون [[في (ش): (يعقلون بها ويفهمون).]] بها وتفهمون) [[جاء في تنوير المقباس 2/ 20 نحوه، قال: (﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (يعني: الأصنام) ﴿يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ بما أخذ الله منكم) ا. هـ.]] وهذا يدل على أن الآية في الكفار، وكذلك باقي الآية يدل على هذا، وحينئذٍ يحمل أخذ هذه الأعضاء على إذهابها أصلا يقول: إن أخذها حتى لا تبصروا ولا تسمعوا بتة من يردها عليكم [[الأولى العموم، وهو قول الجمهور، وأول ما يدخل في ذلك الكفار، إلا أن ظاهر الآية والسياق يدل على أن المراد الكفار والله سبحانه يخبرهم أنه كامل القدرة ولا أحد يأتي بما أخذ منهم، فيجب إفراده بالعبادة وقد يذهب الله تعالى المعاني القائمة في هذه الجوارح أو يذهب الجوارح والأعراض جميعًا فلا يبقي شيئًا. وهو قول الآكثر. انظر: الطبري 7/ 197، والسمرقندي 1/ 486، والبغوي 3/ 144، وابن عطية 5/ 202 ، والقرطبي 6/ 428.]]. وقوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾ قال الكلبي: (يبين لهم في القرآن الآيات) [["تنوير المقباس" 2/ 20.]]. وقال أهل المعاني: (معنى تصريف الآيات: توجيهها في الجهات التي تظهرها أتم الإظهار). وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ قال الليث: (الصدوف: الميل عن الشيء) [["تهذيب اللغة" 2/ 1990، وانظر: "العين" 7/ 102.]]، وقال أبو عبيد: (صدف، ونكب: عدل) [["تهذيب اللغة" 2/ 1990، وانظر: "الجمهرة" 2/ 655، والصحاح 4/ 1384، والمجمل 2/ 552، و"المفردات" ص 478، و"اللسان" 4/ 2416 (صدف).]]. وقال ابن عباس [[أخرجه أبو عبيد ص 96، وابن حسنون 24، والوزان ص 3/ ب، كلهم في اللغات بسند جيد، وهو في مسائل نافع بن الأزرق ص 113، و"الوسيط" 1/ 40، والقرطبي 6/ 428 - "البحر المحيط" 4/ 132، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 197، وابن أبي حاتم 4/ 1294 بسند جيد عن ابن عباس قال: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ (يعدلون) وذكره ابن كثير 2/ 150، والسيوطي في "الدر" 3/ 23.]] والحسن [[ذكره القرطبي 6/ 428، وأبو حيان في "البحر" 4/ 132، عن الحسن البصري.]] ومجاهد [["تفسير مجاهد" 1/ 214، وأخرجه الطبري 7/ 197، وابن أبي حاتم 4/ 1294 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 24.]] وقتادة [[أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 1/ 206 - 207، والطبري 7/ 197 بسند جيد، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1294 عن قتادة وأبي مالك، وذكره أيضًا الواحدي في "الوسيط" 1/ 40، والقرطبي 6/ 428، وابن كثير 2/ 150.]] والسدي [[ذكره القرطبي 6/ 428، وأبو حيان في "البحر" 4/ 132، وأخرج الطبري 7/ 197، وابن أبي حاتم 4/ 1294 بسند جيد عن السدي قال: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ يصدون). وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 150.]]: ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾: (يعرضون) [[هذا قول أكثر أهل اللغة والتفسير، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 192، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 137، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 1/ 164، و"تفسير السمرقندي" 1/ 486، وابن عطية 52/ 202.]] قال عدي بن الرقاع: إِذَا ذَكَرْنَ حَدِيثاً قُلْنَ أَحْسَنَهُ ... وهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدف [["ديوانه" ص 63، والطبري 7/ 197، وابن عطية 5/ 202، والقرطبي 6/ 428، و"البحر" 1/ 117، و"الدر المصون" 4/ 636، وصدف أي: معرض.]] قال أبو إسحاق: (أعلم الله عز وجل أنه يُصرف لهم الآيات، وهي العلامات التي تدل على توحيده وصحة نبوة نبيه ﷺ، ثم هم يعرضون عما وضح لهم وظهر عندهم) [["معاني القرآن للزجاج" 2/ 249.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب