الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أخَذَ اللَّهُ سَمْعَكم وأبْصارَكم وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكم مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ثُمَّ هم يَصْدِفُونَ﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا الكَلامِ ذِكْرُ ما يَدُلُّ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ الحَكِيمِ المُخْتارِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ أشْرَفَ أعْضاءِ الإنْسانِ هو السَّمْعُ والبَصَرُ والقَلْبُ فالأُذُنُ مَحَلُّ القُوَّةِ السّامِعَةِ والعَيْنُ مَحَلُّ القُوَّةِ الباصِرَةِ، والقَلْبُ مَحَلُّ الحَياةِ والعَقْلِ والعِلْمِ. فَلَوْ زالَتْ هَذِهِ الصِّفاتُ عَنْ هَذِهِ الأعْضاءِ اخْتَلَّ أمْرُ الإنْسانِ وبَطَلَتْ مَصالِحُهُ في الدُّنْيا وفي الدِّينِ. ومِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ القادِرَ عَلى تَحْصِيلِ هَذِهِ القُوى فِيها (p-١٨٨)وصَوْنِها عَنِ الآفاتِ والمُخافاتِ لَيْسَ إلّا اللَّهَ. وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، كانَ المُنْعِمُ بِهَذِهِ النِّعَمِ العالِيَةِ والخَيْراتِ الرَّفِيعَةِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، فَوَجَبَ أنْ يُقالَ المُسْتَحِقُّ لِلتَّعْظِيمِ والثَّناءِ والعُبُودِيَّةِ لَيْسَ إلّا اللَّهَ تَعالى وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ عِبادَةَ الأصْنامِ طَرِيقَةٌ باطِلَةٌ فاسِدَةٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في قَوْلِهِ: ﴿وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ وطَبَعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلَمْ يَعْقِلُوا الهُدى.
الثّانِي: مَعْناهُ وأزالَ عُقُولَكم حَتّى تَصِيرُوا كالمَجانِينِ.
والثّالِثُ: المُرادُ بِهَذا الخَتْمِ الإماتَةُ أيْ يُمِيتُ قُلُوبَكم.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ ”مَن“ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ ”إلَهٌ“ و”غَيْرُ“ صِفَةٌ لَهُ وقَوْلُهُ: ﴿يَأْتِيكم بِهِ﴾ هَذِهِ الهاءُ تَعُودُ عَلى مَعْنى الفِعْلِ. والتَّقْدِيرُ: مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِما أُخِذَ مِنكم.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: رُوِيَ عَنْ نافِعٍ: ”بِهُ انْظُرْ“ بِضَمِّ الهاءِ وهو عَلى لُغَةِ مَن يَقْرَأْ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ [القصص: ٨١] فَحَذَفَ الواوَ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ فَصارَ ”بِهُ انْظُرْ“ والباقُونَ بِكَسْرِ الهاءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ”يَصْدِفُونَ“ بِإشْمامِ الزّايِ. والباقُونَ بِالصّادِ أيْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ. يُقالُ: صَدَفَ عَنْهُ أيْ أعْرَضَ والمُرادُ مِن تَصْرِيفِ الآياتِ إيرادُها عَلى الوُجُوهِ المُخْتَلِفَةِ المُتَكاثِرَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنها يُقَوِّي ما قَبْلَهُ في الإيصالِ إلى المَطْلُوبِ فَذَكَرَ تَعالى أنَّ مَعَ هَذِهِ المُبالَغَةِ في التَّفْهِيمِ والتَّقْرِيرِ والإيضاحِ والكَشْفِ، انْظُرْ يا مُحَمَّدُ أنَّهم كَيْفَ يَصْدِفُونَ ويُعْرِضُونَ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ الكَعْبِيُّ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى مَكَّنَهم مِنَ الفَهْمِ، ولَمْ يَخْلُقْ فِيهِمُ الإعْراضَ والصَّدَّ، ولَوْ كانَ تَعالى هو الخالِقُ لِما فِيهِمْ مِنَ الكُفْرِ لَمْ يَكُنْ لِهَذا الكَلامِ مَعْنًى. واحْتَجَّ أصْحابُنا بِعَيْنِ هَذِهِ الآيَةِ وقالُوا: إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ بالَغَ في إظْهارِ هَذِهِ الدَّلالَةِ وفي تَقْرِيرِها وتَنْقِيحِها وإزالَةِ جِهاتِ الشُّبُهاتِ عَنْها، ثُمَّ إنَّهم مَعَ هَذِهِ المُبالَغَةِ القاطِعَةِ لِلْعُذْرِ ما زادُوا إلّا تَمادِيًا في الكُفْرِ والغَيِّ والعِنادِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الهُدى والضَّلالَ لا يَحْصُلانِ إلّا بِهِدايَةِ اللَّهِ وإلّا بِإضْلالِهِ. فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلالَتُها عَلى قَوْلِنا أقْوى مِن دَلالَتِها عَلى قَوْلِهِمْ واللَّهُ أعْلَمُ.
{"ayah":"قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَـٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ ثُمَّ هُمۡ یَصۡدِفُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق