الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾، قال ابن عباس: يريد سعد بن أبي وقاص ورجلاً من الأنصار كان مواخيًا لسعد، فدعاه إلى طعام فأكلوا وشربوا نبيذًا مسكرًا، فوقع بين الأنصاري وسعدٍ مراءً ومفاخرة، فأخذ الأنصاري لَحي بَعير فضرب به سعدًا حتى أثر في وجهه، فأنزل الله ذلك فيهما [[القصة من حديث سعد في صحيح مسلم (1748) كتاب فضائل الصحابة، باب: في فضل سعد بن أبي وقاص، والطبري 7/ 33 - 34 من طرق، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 209.]]. قال أهل المعاني: إن الشيطان يزين لهم ذلك، حتى إذا سكروا وزالت عقولهم أقدموا من المكاره والمقابح على ما كانت تمنعه منه عقولهم [["تفسير الطبري" 7/ 32.]]، وأما العداوة في الميسر فقال قتادة: كان الرجل يقامر في أهله وماله، فيقمر فيبقى [[في (ج): (ويبقى).]] حريبًا [[في ش: (حربيًا).]] سليبًا، فيكسبه ذلك العداوة والبغضاء [[أخرجه الطبري 7/ 35، "الوسيط" 2/ 227.]]. وقوله تعالى: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾، وذلك أن من اشتغل بشرب الخمر والقمار ألهاه ذلك عن ذكر الله جل وعز بالتعظيم، والشكر على آلائه، وعن عبادته. وقوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91]، قال ابن عباس: قالوا - رضي الله عنهم - انتهينا ربنا [[الأثر عن بريدة أخرجه الطبري 7/ 34، "الوسيط" 2/ 227.]]، وكان عمر - رضي الله عنه - يقول: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا حتى نزلت هذه الآية فقال: انتهينا انتهينا [[أخرجه أبو داود (3670) كتاب: الأشربة، باب: في تحريم الخمر، والترمذي (3049) كتاب: التفسير، باب: من سورة المائدة، والطبري 7/ 33 - 34.]]. قال ابن الأنباري: بُيِّن تحريم الخمر في قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ إذ كان معناه: فانتهوا [[انظر: "الوسيط" 2/ 227.]]. قال الفراء: ردد علي أعرابي: هل أنت ساكت؟ هل أنت ساكت؟ وهو يريد: سكت [[ليس في "معاني القرآن"، "الوسيط" 2/ 227، "زاد المسير" 2/ 419.]]؟. وقال غيره: إنما جاز في صيغة الاستفهام أن يكون على معنى النهي؛ لأن الله تعالى ذم هذه الأفعال وأظهر قبحها، وإذا ظهر قبح الفعل للمخاطب، ثم استفهم عن تركه، لم يسعه إلا الإقرار بالترك، فكأنه قيل: أتفعله بعد ما قد ظهر من قبحه ما ظهر، فصار المنهي بقوله: (فهل أنتم منتهون) في محل قد عقد عليه ذلك بإقراره، فكان هذا أبلغ في باب النهي من أن لو قيل: انتهوا ولا تشربوا [["تفسير البغوي" 3/ 94، "زاد المسير" 2/ 419.]]. ولما ذكر الأمر باجتناب الخمر وما بعدها، أمر بالطاعة فيه وفي غيره من أمر الله عز وجل [[وجه المناسبة للآية وما بعدها.]] فقال:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب