قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ﴾ انتصب (لوطًا) [[(لوطًا): ساقطة من (د)، (ع).]] بفعل مُضْمر تقديره: وآتينا لوطًا آتيناه.
والنصب هاهنا أحسن من الرفع؛ لأن قبل (آتينا) فعل [[هكذا في جميع النسخ: (فعل)، وفي "معاني القرآن" للزجاج 3/ 398: فعلا.]] وهو قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ﴾ وليس كقوله: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [[النور: 1.]] ويجوز أن يكون منصوبًا على: واذكر لوطًا.
وهذا كله قول الفراء والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 207 - 208، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 398 - 399. وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 75، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 480، " الإملاء للعكبري" 2/ 135.]].
وقوله تعالى: ﴿حُكْمًا﴾ قال ابن عباس: يريد النبوة [[ذكره الماوردي 3/ 455 منسوبًا إلى .. ، وذكره ابن الجوزي منسوبًا إلى ابن عباس، وذكره الزمخشري 2/ 579 من غير نسبة.
وقيل المراد بـ (حكماً): (حمة. وقيل: فصل القضاء بين الخصم. قال الشنقيطي 4/ 594 بعد ذكره للأقوال المتقدمة: أصل الحكم: المنع.
فمعنى الآيات: أن الله آتاه من النبوة والعلم ما يمنع أقواله وأفعاله من أن يعتريها الخلل.]].
﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾ يعني أهلها، والقرية سدوم [[سَدُوم: بالدال المهملة، وقيل بالذال المعجمة، قرية بالشام، وهي أكبر مدائن قوم لوط. انظر: "معجم البلدان" 5/ 53، "مراصد الاطلاع" 2/ 700.]]، والمراد بالخبائث إتيان الذكور [في قول ابن عباس والمفسرين [[ذكره الماوردي 3/ 455، والقرطبي 11/ 309 من غير نسبة.]]. وجمعها لإضافتها إلى فاعليها، وإن كان إتيان الذكور] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] خصلة واحدة من الخبائث.
وقيل: إنه أراد ذلك وسائر ما كانوا يأتونه من المنكرات [[انظر: "الطبري" 17/ 49، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أ.]].
ثم ذمهم يقول: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾.
{"ayah":"وَلُوطًا ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰا وَنَجَّیۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلَّتِی كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمَ سَوۡءࣲ فَـٰسِقِینَ"}