الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿كُلُوا﴾ أي: وقلنا لهم كلوا ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ وهذا أمر يقتضي التعديد بالنعم ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي: (يقول لا تظلموا) [["جامع البيان" 16/ 144، "الكشف والبيان" 3/ 22 ب، "معالم التنزيل" 5/ 287، "البحر المحيط" 6/ 265.]]. وقال مقاتل: (ولا تعصوا) [["تفسير مقاتل" 5 أ.]]. والمعنى لا تبطروا فيما أنعمت عليكم فتظالموا. وهذا المعنى قول من قال: (لا تتقووا بنعمي على معاصي) [["الكشف والبيان" 3/ 22 ب، "النكت والعيون" 3/ 416، "معالم التنزيل" 5/ 287.]]. وقال الكلبي: (لا تجحدوا نعمة الله فيما رزقكم منه فتكونوا طاغين) [["الكشف والبيان" 3/ 22 ب، "معالم التنزيل" 5/ 287، "البحر المحيط" 6/ 265.]]. وقال مقاتل: (لا تتعدوا ما حد الله لكم في المن والسلوى فتتجاوزوا قدر ما يكفيكم وتدخروا، فمتى ادخرتم منهما شيئًا فأنتم في ذلك طاغون) [["تفسير مقاتل" 5/ أ، وذكر نحوه: "بحر العلوم" 2/ 351، "النكت والعيون" 3/ 416، "معالم التنزيل" 5/ 287.]]. وقوله تعالى: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ أي: يجب، قاله قتادة وغيره [[المروي في كتب التفسير عن قتادة: ينزل عليكم غضبي. انظر: "تفسير القرآن للصنعاني" 2/ 17، "جامع البيان" 16/ 193.]]. وقرئ: ﴿فَيَحِلَّ﴾ ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ﴾ بالكسر والضم [[قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وعاصم: (فيحِل .. ومن يحلِل) بالكسر في الحاء من (فيحِل) واللام الأولى من (يحلِل)، وقرأ الكسائي: (فيحُل عليكم) بضم الحاء، (ومن يحلُل عليه) بضم اللام. انظر: "السبعة" ص 442، "الحجة" 5/ 243، "التبصرة" 260، "النشر" 2/ 321.]]. قال الفراء: (والكسر أحب إلي من الضم؛ لأن الضم من الحلول بمعنى الوقوع، ويحل: يجب، وجاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 188.]]. وقال الزجاج: (﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ﴾ معناه فيجب عليكم، ومن قرأ: بالضم، فمعناه التنزيل) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 370.]]. هذا كلامه، ومعنى القراءتين قريب من السواء؛ لأن من قرأ بالكسر فمعناه: من حَل الشيء يَحِل حَلا وحَلال إذا حُلت عنه عقدة التحريم، وزال عنه الحظر والحجر والمنع، فمعنى يحل عليكم: ينزل بكم وينالكم بعدما كان ذا حظر وحجر ومنع عنكم، ومن فسر يحل يجب، فهو معنى وليس بتفسير، وذلك أنهم ما لم يطغوا كان العذاب ممنوعًا محظورًا عليهم، فإذا طغوا ارتفع ذلك الحظر فحل العذاب لهم، ومعنى غضب الله: عذابه إياهم [[الغضب صفة من صفات الله سبحانه، نثبتها له سبحانه كما أثبتها لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه، وتأويلها العذاب لا يصح؛ لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف، وليس عليه دليل. انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 684، "العقيدة الواسطية" 23.]]، ويقوي هذه القراءة قوله: ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [هود: 39]، أي: ينزل به بعد أن لم يكن، وقوله: {أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم) [طه: 86]، ولم يختلفوا في كسر هذين، ومن قرأ بالضم فوجهه: أن الغضب لما كان يتبعه العقوبة والعذاب جعله بمنزلة العذاب فقال: يَحُل أي: ينزل. فجعله بمنزلة قوله: حَلَّ بالمكان يَحُلَّ. هذا معنى قول أبي علي وبعض كلامه [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 243.]]. وقوله تعالى: (فقد هوى) يقال: هَوَى يَهْوِي هَوِيًا: إذا سقط من علو إلى أسفل، وهَوَتْ العُقَابُ تَهْوِى هُوِيًا: إذا سقطت على صيد، وهَوَى يَهْوِي هَوِيًا: إذا وقع مَهْواه، وهَوَى فُلان: إذا مات، قال النابغة [[البيت للنابغة الذبياني. الشماتة: فرح العدو. وقيل: الفرح ببلية تنزل بمن تعاديه. انظر: "تهذيب اللغة" (هوى) 4/ 3813، "لسان العرب" (هوا) 8/ 4726.]]: وقال الشامتون هوى زياد ... لكل منية سبب مبين وهَوَى: إذا هلك. ومنه قول كعب بن سعد [[تقدمت ترجمته في سورة البقرة.]] [[هذا صدر بيت لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه. وعجز البيت: ومَاذَا يُودي الليلُ حِينَ يَؤُوبُ انظر: "تهذيب اللغة" (هوى) 4/ 3813، "الصحاح" (هوى (6/ 39، "لسان العرب" (هوا) 15/ 169، "الأمالي" للقالي 2/ 150، "التكملة" للصنعاني (هوى) 6/ 540.]]: هَوَتْ أمُّه ما يَبْعَثُ الصُّبُح غادِيَا أي: هلكت أمه. هذا معاني (هوى) في اللغة [[انظر: "تهذيب اللغة" (هوى) 4/ 3813، "مقاييس اللغة" (هوى) 6/ 15، "القاموس المحيط" (الهواء) 4/ 404، "الصحاح" (هوى) 6/ 2537 "لسان العرب" (هوا) 8/ 4726.]]. فأما التفسير فقيل: (هلك) [["تفسير مقاتل" 5 أ.]]. وقيل: (صار إلى الهاوية، بمعنى تردى فيها) [["جامع البيان" 16/ 194، "بحر العلوم" 2/ 351، "معالم التنزيل" 5/ 288.]]. قال ابن عباس في رواية الوالبي: (يقول: فقد شقي) [["جامع البيان" 16/ 194، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 178، "الدر المنثور" 4/ 544.]]. قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي وعطاء: (تاب من الشرك) [["جامع البيان" 16/ 194، "معالم التنزيل" 5/ 288، "زاد المسير" 5/ 312، "الدر المنثور" 4/ 544.]]. ﴿وَآمَنَ﴾: وحد الله وصدقه ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾: أدى فرائض الله، وعمل صالحًا فيما بينه وبين الله ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ قال في رواية عطاء: (علم أن ذلك بتوفيق من الله له) [["معالم التنزيل" 3/ 227، "زاد المسير" 5/ 214.]]. وقال في رواية الوالبي: (لم يشكك) [["جامع البيان" 16/ 194، "النكت والعيون" 3/ 416، "زاد المسير"، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 231، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 79، "الدر المنثور" 4/ 544.]]. وقال في رواية أبي صالح: (علم أن له ثوابًا بهذا) [["زاد المسير" 5/ 312، "الدر المنثور" 4/ 544.]]، هذا قول سفيان، والكلبي، والشعبي، ومقاتل [["جامع البيان" 16/ 195، "الكشف والبيان" 3/ 23 أ، "بحر العلوم" 2/ 351، "النكت والعيون" 3/ 417، "معالم التنزيل" 5/ 288، "تفسير مقاتل" 5 ب.]]. واختيار الزجاج؛ لأنه يقول: (ثم أقام على إيمانه) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 370.]]. وقال عطاء بن يسار: (ثم أصاب بقوله وعمله السنة) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "النكت والعيون" 3/ 417، "زاد المسير" 5/ 312، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 233، "لباب التأويل" 4/ 276.]]. وهذا نحو قول سعيد بن جبير: (لزم السنة والجماعة) [["معالم التنزيل" 5/ 288، "زاد المسير" 5/ 312، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 231، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 179، "الدر المنثور" 4/ 544.]]. وقال فضيل الناجي [[فضيل الناجي. ذكره ابن حجر في "التهذيب" وقال: مجهول، وعنه حفص بن حميد القمي. انظر: "تهذيب التهذيب" 8/ 270، "تهذيب الكمال" 23/ 311، "تقريب التهذيب" 2/ 114.]]: (اتبع السنة) [["الكشف والبيان" 3/ 23 أ.]]. وقال زيد بن أسلم: (علم علما يحسن به عمله. قال: يقول: ﴿اهْتَدَى﴾ كيف يعمل) [["الكشف والبيان" 3/ 23 أ، "معالم التنزيل" 5/ 288، "زاد المسير" 5/ 312.]]. ونحو هذا قال ابنه: (أصاب العمل بالعلم) [["جامع البيان" 16/ 195، "النكت والعيون" 3/ 417، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 231.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب