الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ الكلام في هذا، ووجه اختلاف القراء في ﴿آمَنْتُمْ﴾ [[قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، وورش عن نافع: (آمنتم) على لفظ الخبر. وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، ونافع: (آمنتم) بهمزة ممدودة. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: (أآمنتم) بهمزتين الثانية ممدودة انظر: "السبعة" ص 421، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 238، "حجة القراءات" ص 458.]]. قد تقدم في سورة الأعراف [[عند قوله سبحانه: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [الأعراف: 123] الآية.]]. بوصل الباء إذا كان باللهِ تعالى، وإذا كان بغيره وصل باللام، كذا جاء في التنزيل [["الكشاف" 2/ 546، "البحر المحيط" 6/ 261، "روح المعاني" 16/ 231.]]، مثل قوله: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى﴾ [يونس: 83]، ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ [الإسراء: 90]، ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: 17]، ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ [العنكبوت: 26]؛ لأنه يراد به مجرد التصديق، وقد قال في سورة الأعراف: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [الأعراف: 123]، فهما بمعنى واحد. قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ قال ابن عباس: (يريد معلمكم) [["زاد المسير" 5/ 207.]]. وقال: (ولذلك يقول أهل مكة: جئت [[في (ص) (حيث)، وهو تصحيف.]] من عند كبيري، [وحتى أستأذن كبيري) [["الكشاف" 2/ 545، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 23.]]. وقال الكسائي: (الصبي بالحجاز إذا جاء من عند معلمه قال: جئت من عند كبيري) [["زاد المسير" 5/ 207، "فتح القدير" 3/ 537.]]] [[ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).]]. وقال محمد بن إسحاق: (إنه لعظيم السحار) [["جامع البيان" 16/ 188 "فتح القدير" 3/ 537.]]. والكبير في اللغة: الرئيس [[انظر: "تهذيب اللغة" (كبر) ص 3090، "القاموس المحيط" (كبر) ص 468، "لسان العرب" (كبر) 6/ 3807.]]، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ [يوسف: 80]، يعني رئيسهم الذي هو أعلمهم، ولم يرد الكبير في السن، ولهذا يقال للمعلم: الكبير. قال أهل المعاني: جعل نسبتهم إلى اتباع رئيسهم بالسجود علة لصرف الناس عن اتباع موسى. وقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ قال المبرد: (المعنى على جذوع النخل، وإنما وقعت في ومعانيها الوعاء، كقولك: زيد في الدار، والمتاع في الوعاء؛ لأنّ الجذع جعل كأنه قد حل فيه، فصار الجذع له مكانًا كالبيت) [[ذكره مختصرًا في "المقتضب" 2/ 318.]]. كما قال الأسدي [[لم أهتد إليه.]]: تَداركت شَمْاسًا ويَحْيى وخالدِا ... وقَد نصبت فَوقَ الجُذُوع قُبُورهَا أي: جعلت الجذوع لهم مكان القبور، ونحو هذا قال أبو عبيدة، والفراء، والزجاج [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 123، "معاني القرآن" للفراء 2/ 186، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 368.]] وأنشدوا [[اختلف في نسبة هذا البيت، فنسب لسويد بن أبي كأهل. انظر: "الأزهية" ص 278، "شرح شواهد المغني" 1/ 479، "الكشف والبيان" 3/ 21 "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 224، "السان العرب" (شمس) 4/ 2324.== ونسب البيت لامرأة من العرب. انظر: "الخصائص" 2/ 313، "شرح المفصل" 8/ 21، "لسان العرب" (فيا) 10/ 373. وورد بلا نسبة في: "جامع البيان" 16/ 118، "البحر المحيط" 2/ 261، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 24، "معاني القرآن" 3/ 368، "المقتضب" 2/ 319، "أدب الكاتب" ص 506.]]: وَهُم صَلَبُوا العَبدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةِ ... فَلا عَطَستْ شَيْبَانُ إِلاَ بِأجْدَعا ولما كانت الجذوع تضمهم كما يضم الوعا ما فيه قيل: ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾، وهذا كقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ [الطور: 38]، أي: عليه. ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ﴾ أيها السحرة ﴿أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا﴾ لكم ﴿وَأَبْقَى﴾ وأدوم أنا على إيمانكم، أو رب موسى على ترككم الإيمان به.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب