الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧٠] ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى﴾ [٧١] ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا أشَدُّ عَذابًا وأبْقى﴾ [طه: ٧١] . ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أيْ: فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَتَلَقَّفَتْ ما صَنَعُوا فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا، تَيَقَّنُوا أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِن بابِ السِّحْرِ، وإنَّما هي آيَةٌ رَبّانِيَّةٌ: ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ (p-٤١٩٣)ومُوسى﴾ ﴿قالَ﴾ [طه: ٧١] أيْ فِرْعَوْنُ: ﴿آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [طه: ٧١] أيْ: فاتَّفَقْتُمْ مَعَهُ لِيَكُونَ لَكُمُ المُلْكُ: ﴿فَلأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ [طه: ٧١] أيْ: مِن جانِبَيْنِ مُتَخالِفَيْنِ: ﴿ولأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أيِ: الَّتِي هي أقْوى الأخْشابِ وأخْشَنُها: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا أشَدُّ عَذابًا وأبْقى﴾ [طه: ٧١] يَعْنِي أنَّكم إنَّما آمَنتُمْ بِرَبِّ مُوسى خَوْفًا مِن شِدَّةِ عَذابِهِ. أوْ مِن تَخْلِيدِهِ في العَذابِ: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا أشَدُّ عَذابًا وأبْقى﴾ [طه: ٧١] فَإنَّ رَبَّ مُوسى لَمْ يَقْطَعْ مِن أحَدٍ يَدَهُ ورِجْلَهُ مِن خِلافٍ، ولَمْ يَصْلُبْهُ في جُذُوعِ النَّخْلِ، ولَمْ يُبْقِهِ مَصْلُوبًا، قالَهُ المَهايِمِيُّ. وضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأنَّ فِرْعَوْنَ يُرِيدُ نَفْسَهُ ومُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿آمَنتُمْ لَهُ﴾ [طه: ٧١] أيْ: لِمُوسى. واللّامُ مَعَ الإيمانِ، في كِتابِ اللَّهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١] وقَصْدُهُ إظْهارُ اقْتِدارِهِ وبَطْشِهِ، وما جَرى بِهِ مِن تَعْذِيبِ النّاسِ بِأنْواعِ العَذابِ. وتَوْضِيعِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ واسْتِضْعافِهِ مَعَ الهُزْءِ بِهِ، لِأنَّ مُوسى لَمْ يَكُنْ قَطُّ مِنَ التَّعْذِيبِ في شَيْءٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب