الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ﴾ أراد: ثواب صدقاتكم وأجرها [["تفسير الثعلبي" 2/ 1575.]] ﴿بِالْمَنِّ﴾ هو أن تمن بما أعطيت وتعتد به، كأنك إنما تقصد به الاعتداد، وقال ابن عباس: ﴿بِالْمَنِّ﴾ على الله عز وجل [[ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1575، والبغوي في "تفسيره" 1/ 326، والرازي 7/ 57.]]. (والأذى) [[سقطت من (ي).]] هو أن يوبخ المعطَى. وقوله تعالى: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ أخبر الله تعالى أن المن والأذى يبطلان الصدقة، كما تبطل نفقة المنافق الذي إنما أعطى وهو لا يريد بذلك العطاء ما عند الله، إنما يريد [[في (ي) و (ش): (يعطي).]] ليوهم أنه مؤمن [["تفسير الثعلبي" 2/ 1575.]]. والرياء مصدر المُرَاءاة، يقال: رياء ومراءاة، مثل: راعيته رِعَاءً ومُرَاعَاةً، وهو أن ترائي غيرك بعملك [[ينظر في الرياء: "تهذيب اللغة" 2/ 1326 (مادة: رأى)، "المفردات" 190، "اللسان" 3/ 1544 (مادة: رأى)، "عمدة الحفاظ" 2/ 62.]]. قال ابن عباس: يريد كالذي يتصدق لا يرجو لها ثوابًا، ولا يخاف من منعها عقابًا [[لعله من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.]]. وقوله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ﴾ أي: مثل هذا المنافق المرائي {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} [["تفسير الثعلبي" 2/ 1575.]]، وهو الحجر الأملس، ومثله: الصفا. أبو عبيد عن الأصمعي: الصَّفْواء أو [[كتبت في (م): (الصفو والصفوان)، وفي بقية النسخ (الصفوا والصفوان).]] والصَّفْوان والصَّفَا مقصور كلُّه واحدٌ [[نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 2022 (مادة: صفا)، وينظر في المادة نفسها: "المفردات" 286 - 287، "اللسان" 4/ 2468 - 2469.]]. والوابل: المطر الشديد، يقال: وَبَلَتِ السماءُ تَبِلُ وَبْلًا، وأرض مَوْبُولَةٌ: أصابها وابل [[ينظر في وبل: "تهذيب اللغة" 4/ 3829، "المفردات" 526، "اللسان" 8/ 4755 (مادة: وبل).]]. والصَّلْد: الأملسُ اليابس، يقال: حَجَرٌ صلْدُ، وجبين صلْدٌ: إذا كان براقًا أملس، وأرض صلد: لا تنبت شيئًا كالحجر الصلد، قال تأبط شرًا [[ثابت بن جابر بن سفيان الفهمي أبو زهير، من شعراء الصعاليك، وأحد لصوص العرب المغيرين، اشتهر بسرعة العدو حتى إن الخيل لا تلحقه، وسمي تأبط شرًّا؛ لأنه تأبط سيفا وخرج، فقيل لأمه: أين هو؟ فقالت: تأبط شرا وخرج، وقيل غير ذلك. ينظر "الشعر والشعراء" 1/ 93، "وسمط اللالي" 1/ 158.]] في الحَجَر: ولَسْتُ بِجُلْبٍ جُلْبِ ريحٍ وقِرةٍ ... ولا بصَفًا صلْدٍ عَن الخَيْرِ مَعْزِل [[البيت في "ديوانه" 174، وفي "تفسير الطبري" 3/ 66، "تفسير الثعلبي" 2/ 1577، "لسان العرب" 5/ 2930 (عزل) والجلب: هو السحاب المعترض، تراه كأنه جبل، والمعنى: لست برجل لا نفع فيه، ومع ذلك فيه أذى كالسحاب الذي فيه ريح وقِرٌّ، ولا مطر فيه. ينظر "لسان العرب" 2/ 649 (جلب).]] وقال رؤبة في الجبين: برّاق أصلادِ الجبينِ الأَجْلَهِ [[الرجز لرؤبة، وقبله كما في "الأراجيز" ص 165: لما رأتني خلق المُمَوهِ. وذكره في "تهذيب اللغة" 12/ 142، "اللسان" 4/ 2481 مادة: صلد، وخلق المموه: يعنىِ: قد بلي شبابي وأخلق، وأصلاد الجبين: يعني: أن جبينه قد زال شعره، والأجله: الأنزع الذي انحسر شعره عن جانبي جهته. "حاشية تفسير الطبري" 3/ 66.]] وقال بعض بني أسد في الأرض الصلدة: وإنِّي لأرجو الوَصْلَ منكِ كَما رَجَا ... صَدَى الجَوْفِ [[في (ش): (الخوف).]] مُرْتَادًا كداه صُلود [[ورد البيت غير منسوب في "ديوان الحماسة" 2/ 165.]] جمعُ صَلْد، وأصله من قولهم: صَلَدَ الزَّنْدُ وأصلد [[سقطت من (ي).]]: إذا لم يوْرِ نارًا [[ينظر في صلد: "تهذيب اللغة" 2/ 2042، "المفردات" 289، "اللسان" 4/ 2481.]]. وهذا مثل ضربه الله تعالى لعمل المنافق وعمل المنّان الموذي، يعنى: أن الناس يرون في الظاهر أن لهؤلاء أعمالًا كما يُرى التُرابُ على هذا الصفوان، فإذا كان يوم القيامة اضمحل كله وبطل؛ لأنه لم يكن لله، كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب، فلا يقدر أحد (من الخلق) [[سقطت من (ي).]] على ذلك التراب الذي أزاله المطر عن الصفا، كذلك هؤلاء في العمل الذي حبط، إذا قدموا على ربهم لم يجدوا شيئًا [["تفسير الثعلبي" 2/ 1578.]]، فهو قوله: {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} أي: على ثواب شيء [[المصدر السابق.]] ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ قال أبو إسحاق: أي: لا يجعلهم بكفرهم مهتدين، وقيل: لا يجعل جزاءهم على كفرهم أن يهديهم [["معاني القرآن" 1/ 347.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب