الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ قال أبو علي: المفعول محذوف تقديره من كل مسؤول شيئًا أو مسؤولًا أو نحو ذلك، ومثله قوله: ﴿يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: 61] أي: شيئًا، فحذف المفعول، وكذلك قوله: ﴿وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 16] قال: ويجوز في قياس قول أبي الحسن [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 600، ورد القول مجملاً ففصَّله أبو علي.]] أن يكون الجار والمجرور في موضع نصب، وتكون (من) زيادة في الإيجاب كما تكون زيادة في غير الإيجاب [[لم أقف على قوله، وانظر التعليق على القول بالزيادة في القرآن، عند آية [10]، من سورة إبراهيم.]]، وقال ابن الأنباري: تقدير الآية: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ وما لم تسألوه؛ لأنا لم نسأله شمسًا ولا قمرًا ولا كثيراً من نِعمه التي ابتدأنا بالإحسان إلينا بها، فاكتُفِي بالسؤال عن غير [[يبدو لي أن (غير) زائدة، وقد أن إلى اضطراب المعنى؛ لأنه إنما اكتفى في الجواب عن المسؤول وإن أعطاهم غير ما سألوا، يؤيده ما استشهد به من القرآن وكلام العرب، حيث اكتفى بما سألوا وإن أعطاهم أكثر مما سألوا. والله أعلم.]] المسؤول؛ كقوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [[والتقدير: "وسرابيل تقيكم البرد" فاكتفي بأحدهما لدلالته على الآخر. انظر: "الفريد في الإعراب" 3/ 168.]] [النحل: 81]، قال: ويجوز أن يكون المعنى: وآتاكم من كل ما تتمنُّون تشْتهون وتُؤثرون [["إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 742، وعبارته مختلفة، قال: سألت أبا العباس عن هذا فقال لي: من أضاف أي (كل) إلى (ما) أراد: "وآتاكم من كل ما سألتموه لو سألتموه"، ومن نَوّن أي كلٍّ أراد: "آتاكم من كلٍّ لم تسألوه"، وذلك أنا لم نسأل الله شمساً ولا قمراً ولا كثيراً من نعمه. وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 328 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 365، و"تفسير الشوكاني" 3/ 157، وصديق خان 7/ 119.]]، قال الكسائى: العرب تقول إذا أتيت فلانًا أعطاك سُؤلك، وصرت منه إلى ما سألت، لا يعنون السؤال بعينه، ولكنهم يريدون ما يشتهي وَيتمنّى وُيؤثر، هذا كلامه [[لم أجده، وورد نحوه غير منسوب في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 533.]]، وأما مفعول الإيتاء فهو على ما ذكره أبو علي [[أي محذوف، وتقديره: من كل مسؤول شيئاً أو مسؤولاً.]]. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ النعمة هاهنا اسم أقيم مقام المصدر يقال: أنعم الله عليه، يُنْعِم إنعامًا ونِعْمَةً، أقيم الاسم مُقَام الإنعام؛ كقولك: أنفقت عليه إنفاقًا ونفقةً، بمعنى واحد [[ورد في "تهذيب اللغة" (نعم) 4/ 3615 بنصه.]] ولذلك لم يجمع؛ لأنه في مذهب المصدر، ومعنى قوله: ﴿لَا تُحْصُوهَا﴾: لا يأتوا على جميعها بالعَدِّ لكثرتها، بيانه قوله: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: 28] أي أحاط علمه باستيفاء عدد كل شيء. وقال الكلبي: لا تحفظوها [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 328، بلفظه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 208.]]، وقال أبو العالية: لا تطيقون عدّها [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 328 بنصه، وورد بنصه بلا نسبة في: "تفسير البغوي" 4/ 354، و"تفسير القرطبي" 9/ 367.]]، والقولان قد فُسّر بهما [[في (ش)، (ع): (فسرتها)، وفي (د): (فسرهما).]] قوله: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: 20] قال الفراء: علم أن لن تحفظوا مواقيت الليل [["معاني القرآن " للفراء 3/ 200 بنصه.]]، وقال غيره: معناه: علم أن لن تطيقوه [[أخرجه الطبري 29/ 140، بلفظه عن الحسن وسعيد وسفيان، وورد بلفظه في "تفسير المشكل" ص 362، و"تفسير الماوردي" 6/ 132، عن الحسن.]]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ قال ابن عباس: يريد: أبا جهل ظلوم لنفسه كفّار بنعمة ربه [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 329 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 365، و"تفسير القرطبي" 9/ 367، والخازن 3/ 80.]]، وقال أبو إسحاق: هذا اسم للجنس، فقصد به الكافر خاصة؛ كما قال: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا} فالإنسان غير المؤمن ظلوم كَفَّار [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 164 بنصه]]، قال المفسرون: ظلوم: كافرٌ شاكرٌ غيرَ من أنعم عليه، واضعٌ الشكر غير موضعه، ﴿كَفَّارٌ﴾: جحود لنعم الله [[ورد في "تفسير الطبري" 13/ 227 بنصه تقريباً، و"الثعلبي" 7/ 156 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 354، وابن الجوزي 4/ 365.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب